بيروت - لبنان 2019/08/24 م الموافق 1440/12/22 هـ

ذاكرة مثقوبة؟!

حجم الخط

لا يمكن أن تمر فترة في حياة اللبناني إلا ويعيدون الى ذاكرته تفاصيل الحرب الأهلية المشؤومة، في كل أوجه حياته اليومية، يستعيد مع الكهرباء ليالي طويلة من العتمة بإستثناء وجود المولدات الخاصة الآن، ويستعيد مع شح المياه خلال فترة الصيف صورة الطوابير الطويلة مع غالونات على حنفية الحي، ويستعيد، وهذا كان الاسبوع الماضي، صورة طوابير السيارات على محطات المحروقات ليظفر بتنكة بنزين، ويستعيد مع خطابات السياسيين الشحن المذهبي والطائفي وان كان بلباس أكثر أناقة مع وجود تحالفات فرضتها المصالح الحزبية والسياسية وليست بالطبع الوطنية، لكن يسجل للقيّمين على «حياتنا اللبنانية» اننا لم نستعد صورة الطوابير أمام الأفران، ولكن استعاضوا عنها بسلسلة بشرية من المتسوّلين لهذا الرغيف بفضل سياسات مالية ستجعل من كل لبناني موظف أو صاحب دخل محدود «شحاد» على أبواب هؤلاء الفاسدين.

ولكن السؤال الذي يفرض نفسه لماذا ينتظر الفقراء وأصحاب الدخل المحدود إجراءات معدّة مسبقاً ليتحرّكوا في الشارع? لماذا لا يتحركون لجعل هذه الدولة دولة رعاية اجتماعية؟ بدل دولة حيتان المال والسياسيين الفاسدين؟ هل ينتظرون حقاً ليقفوا على الأبواب يستجدون رغيف الخبز؟ وأيديهم على البنادق تقاتل لشرف هذا الزعيم أو ذاك بدل أن تقتل لشرف الوطن وحماية رغيف الخبز؟ أليست صور الحرب المستعادة بين الفينة والأخرى وما فعلته بهذا البلد بأن تكون كفيلة ليفيق هذا الشعب «الخمول» من سباته حتى لا تتكرر هذه الصور في مستقبل أولاده وأحفاده? ولكن يبدو ان ذاكرة معظم اللبنانيين مثقوبة.


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 24 - 8 - 2019
الرئيس عون يُرحّب بالوزير التركي أوغلو في قصر بيت الدين (أمس) (تصوير: دالاتي ونهرا)
مصرف لبنان قادر على إستيعاب صدمة تراجع التصنيف
أوجاع التحول من الفوضى إلى الانتظام