بيروت - لبنان 2020/06/03 م الموافق 1441/10/11 هـ

رمينا اللغةَ للآخرين!

حجم الخط

ربما لم يعدْ الحرفُ لائقاً لبثّ ما يعتملُ في قلوبنا من شكوكٍ عميقة تُجاه كل ما يُسمّى «مسؤول لبناني» أنّىَ كان موقعُه والدور الذي أُنيط به. فالأبجديةُ التي قيلَ أننا علمّناها للعالم أجمع قد صارت عبئاً ثقيلاً علينا أمسينا معه عاجزين عن تشكيل جملةٍ واحدة مفيدة. إن لم يكن للتواصل مع الآخرين، فعلى الأقل من أجل أن نفهمَ على بعضنا البعض، الأمرُ الذي بات ضرباً من الخيال؛ لكأننا نغرقُ جميعاً في عُجْمةٍ لا خلاص منها أبداً. 

فلا جديدَ في مشاعر العتَب والسّخَط والتمرّد بل حتى في الشتائم التي نواجهُ بها واقعنا المرير سوى التكرار الكئيب. أما أفكارنا فمهيضةُ الجناح وضحيّةُ رتابةٍ عقليّة صارخة تُلقي بظلِّها الأسود على أيامنا؛ فلا ندري بعدَها أياً منها الماضي وأياً منها المستقبل. حاضرٌ ضائعٌ بين أرجل الأيام ولا يوجد من يُسدِّد كرتَه نحو شِباكِ الهدف الصحيح. 

قيلَ أنّ اللبنانيّ سيّدُ الخدمات لا يُنافسه عليها أحد. فهل كانت الأبجديّةُ هي أيضاً خدمة أسداها أسلافنا القدماء إلى العالم مقابلَ الفوز بثقته التي ستكرِّس في ما بعد هذا النزوع الخطير في الأخلاف؟ وهو أن تخدمَ بـ«إخلاص» شديد جهةً ما حتى يُصبح عصياً عليك أن تتواصل أو أن تفهمَ شخصاً آخر مثلك يخدُم هو أيضاً جهةً أخرى؟ فعلى قاعدة قلْ لي من تخدُم أقلْ لك من أنت، أضحى التفاهمُ بين الذين يبرعون في إسداء الخدمات العظيمة مستحيلاً، إذ لم يأتِ من الخارج أي من قِبَلِ الأسياد الحقيقيين الذين تؤولُ إليهم الخدمات بألوانها كافّة في نهاية المطاف، والذين بيَدِهم وحدهم مفاتيح الاتفاق والافتراق بين جميع الوكلاء. 

رمينا اللغةَ للآخرين ليملوا علينا من خلالها طلباتهم الخاصة، فيما بقينا نحن بلا أي حرفٍ يُضيف واحدنا إلى الآخر قلبيّاً أو يجزم عقليّاً بأنّ مصيرنا في هذا الوطن الصغير لا يمكن أن يكون إلا مصيراً واحداً يُحيط بالجميع ولا يُغادر منا أحداً.



أخبار ذات صلة

رويترز : وثائق تظهر محاولة شركة هواوي التستر على بيع [...]
اليكم الموعد الجديد لاعادة فتح المطار..
وزارة الصحة السعودية: تسجيل 2171 إصابة جديدة و30 وفاة بفيروس [...]