بيروت - لبنان 2019/01/21 م الموافق 1440/05/15 هـ

ثلاثة أسئلة ألمانية!

حجم الخط

طرح كانط، الفيلسوف الألماني الشهير، على العقل البشري ثلاث مهمّات رئيسية صاغها على شكل أسئلة، هي: ماذا يمكنني أن أعرف؟ ماذا يجب عليّ أن أفعل؟ وبماذا ينبغي لي أن آمل؟ وقد جاءت هذه الأسئلة في الواقع الفعليّ، بمثابة خارطة طريق للأمّة الألمانية المفكّكة آنذاك على شكل دويلات متناحرة، كي تستكشف لنفسها موقعاً متقدّماً بين شعوب العالم، الأمر الذي تحقّق في ما بعد، حيث أصبحت ألمانيا - وما تزال - دولةً يُضرب بها المثال لناحية الانجازات المعنوية والماديّة، رغم الويلات التي جرّتها عليها النزعات العنصرية زمن الحربين العالميتين.
من جهة أخرى، أجد أنّنا نحن اللبنانيين، ما نزال نفتقد، منذ سنين طويلة، وعند كل استقبال لعام جديد، للإجابات المشتركة عن هذه الأسئلة المصيريّة. ويكاد يكون الجواب عن السؤال الثالث هو الأكثر فداحة بالنسبة إلى كل لبنانيّ، إذ لا جوابَ واضحاً في جعبتنا عّما يمكننا بعدْ أن نأمّل فيه، في بلد يموج بكل أنواع التسونامي السياسي، ولا يترك المسؤولون فيه فرصةً للشعب كي يلتقط أنفاسه أو لقمه عيشه بكرامة. 
وهنا يأتي دور السؤال الثاني، عمّا يتوجّب على اللبناني القيام به إزاء الأوضاع المتدهورة من حوله على أكثر من صعيد؟ ثمّة شعارات سياسية كثيرة تملأ الأفق اللبناني الضيّق، لكن أيّاً منها لا يقوم مقام الجواب عن هذا السؤال العمليّ. ثمّة قناعة راسخة عند المواطن أن ما يصيبنا إنّما يأتينا أمره من الخارج، وبالتالي، فإنّ إرادتنا الذاتية على الفعل شبه مشلولة، وفي أحسن الأحوال تابعة. 
وسط كل هذا الغموض، ماذا يمكن للبناني أن يعرف؟ سؤال تكاد إجابته تكون هي الأوضح في النفوس: أنّ البقاء على قيْد لبنانيتنا بات مهمّةً عسيرة؟! ومع ذلك نقول كل عام ولبنان بخير.



أخبار ذات صلة

شتاء
«فيروز» ترد على «نورما»!
لا تغلقوا أبواب العلاج!