بيروت - لبنان 2019/12/05 م الموافق 1441/04/07 هـ

سارحاً في الملكوت

حجم الخط

مررتُ بذاك الركن البعيد.. سمعتها تدندن موالاً تُناجي الغيّاب.. وتروي عن «عمود الدار» حكايا الأمل والألم.. تستذكره يوم كان يعود تعباً لكن يديه ليستا خاويتين.. حاملاً من كل صنف ولون.. فلا تعب ولا كلل ولا ملل.. بل كلّه في سبيل الأبناء يهون.. 

وإذا ما ترنّحت بين موال وآخر.. راحت تُناجي «الصدر الحنون» يوم الفراق.. كيف كانت تخبّئ وجعها وألمها.. غير عابئة إلا بابتسامة تبثُّ عبرها الأمل رغم الألم.. وشفاه الأحبّة تتراقص على إيقاع التأتأة.. والخوف من لحظة وصول القطار إلى محطّته الأخيرة.. فيستوي صوت النبض عند صافرة الختام.. وتهرب الدمعات من مجاري العيون.. سارحة على الوجنتين ككرات ثلج من نار الوجع.. الحافر في الروح براكين جروح..

تسمّرتُ على بُعدِ خطواتٍ قليلات منها.. مختبئاً حتى لا تخجل النبرات من حضوري.. فترتحلُ خلف ضفاف الخجل.. ويخبو الصوت الماسي السارح خلف غيوم الذكريات.. لكنّني ما هي إلا ثوانٍ حتى طفت معها في اللاوجود.. رحتُ حيث يُقيم إلى جواره ربّه.. رأته عيناي بالأبيض ساجداً وروحه تبتهل مرتّلة.. يدعو لها وهي على شفير جراحة خطرة على روحها قبل جسدها..

رأيته يُخاطب العلي القدير سائلاً إيّاه.. نجاتها وعونها وإخراجها من تحت مِبضع الجراح.. كخروج يونس من بطن الحوت.. ويردّها إلى ولدانها كرد موسى إلى أمه.. وينجيها من المصير المأزوم كنجدة يوسف من غياهب الجُب.. وعودته إلى يعقوب سالماً غانماً.. فتعود صحيحة مُباركة الجسد.. دون ألم ولا وجع كنزول النيران برداً وسلاماً على إبراهيم..

واستدارت خلفها لتراني سارحاً في الملكوت.. فابتسمت وقالت: «الله يرحمو.. اللي خلّف ما مات.. ويرجّعلكم الوالدة من العملية بخير وسلامة».. 



أخبار ذات صلة

أبو الحسن لكمال جنبلاط: كلما كبرت المحن والمخاطر تحضر فينا [...]
الرئيس ميقاتي: نحن بحاجة لحكومة إنقاذية لتسيير الأزمة الحالية
الرئيس ميقاتي: أسماء سياسية قد تظهر على الساحة قبل بدء [...]