بيروت - لبنان 2020/02/26 م الموافق 1441/07/02 هـ

«سوداني» في ساحة المعرض

حجم الخط

صيف 1974 يخرج المصلون من مسجد العمري الكبير بعد تأدية صلاة الجمعة وسماع خطبتها للشيخ شفيق يموت، وينقل وقائعها عبر أثير اذاعة لبنان وعلى الموجة (...) شيخ المذيعين شفيق جدايل (والد مديرة عام وزارة العدل)، واشهر المقرئين صلاح الدين كبارة.

بين المصلين سوداني اسمه أحمد في العقد الرابع من عمره، تراه يعود ثانية ليقف عند مدخل المسجد لبيع «فستق العبيد» والمهنة رغم بساطتها تتطلب صبراً وجلداً فترى البائع أحمد، فحمي اللون منتصباً كالرمح واقفاً وراء «بابوره» يفرغ بضاعته في ايدي العابرين، وفي جيوب المستبسطين رزقه اليومي!

أبرز زواره د. جورج خيصة طبيب (الأمراض الجلدية) وينتمي إلى الداهشي سليم العشي المعروف «بداهش» ود. «خيصة» عيادته في شارع المعرض.

وهناك سودانية تبيع الفستق في ساحة البرج واشهر زبائنها المصارع «أدمون الزعني»، الذي لا يكاد يلوح بعصاه حتى تُلبّي السودانية رغبته كالعادة، وفي (ساحة عصّور) سوداني يقف امام (استديو عادل) ولا يكترثون له ولو بقروش قليلة؟!

«أحمد» السوداني ترك بلده لأداء فريضة الحج ودخل لبنان واقتنى «البابور» بـ«15» ليرة لبيع الفتسق، وكان يبيع يومياً بـ«25» ليرة.

والعامل «علي قمر» (بائع المحامص): السودانيون يعشقون بيع فستق العبيد والمحمصة «موديل» وتصرف الدخان ومفعولها السحري في نفوس المارين بشوارع بيروت لا سيما في (ساحة البرج) والمعرض، والمناطق الشعبية فيقدمون على شراء الفستق الساخن ويلتهمونه!!

بائع آخر اسمه «كلاي ساري» يقف قرب «بن عازار» بالبرج.. أحب بيروت واختار مهنة بيع (الفستق السوداني) وكان يشتري الفستق بأربع ليرات للكيلو الواحد والوسط بـ«3» ليرات ويمزج الصنفين ثم يبيع كل «50 غراماً» بـ25 قرشاً.

وتختلف نسبة الأرباح بين «بابور» وآخر. ويقصد بكلمة «البابور» حمولة المحمصة وسعتها من الفستق حين تتراوح ما بين «7» و«10» كيلوغرامات.

و«كلاي ساري» لا يملك ميزاناً أثناء بيعه فاستعاض عنه بلفائف من الورق تدعى «قرطاس الورق» رزق الله.


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 26-2-2020
الحراك أمام المحكمة العسكرية لإطلاق الموقوفين (تصوير: طلال سلمان)
نصائح الصندوق: كلام بكلام يصدم «حكومة المواجهة»!
تحييد لبنان هو المفتاح لفك طوق العزلة