بيروت - لبنان 2020/06/03 م الموافق 1441/10/11 هـ

سياسة «الإعاشة»

حجم الخط

«ما كان ناقصنا إلا الحشرات والصراصير بعد لتكمل معنا»، تقول المرأة الخمسينية وهي تستمع الى نشرة الاخبار عن اجتياح الحشرات لعدد من المناطق اللبنانية، ترد ابنتها التي تدرس في الجامعة  والتي تتابع في هذه المرحلة التعليم عن بعد: «هذه حشرات يمكن ابادتها بالمبيدات، قد تؤذي قليلاً الا ان اذيتها تقتصر على مكان معين ولوقت محدود، لكن المشكلة بالجراد الذي اكل الأخضر واليابس في هذه الدولة، انه الجراد البشري الذي لا تنفع معه مبيدات ولا سموم ولا حتى «كورونا»، اكتسب مناعة من غباء الناس.

تلوم الأم ابنتها على التعابير التي تطلقها: «لا يمكن ان تعممي الغباء على الناس جميعاً»، تجيب الفتاة: «صحيح ما تقولينه لكن عندما ارى شخصاً يتبع الزعيم فقط لأنه معجب به فان ذلك يوترني، اذا اشترى الزعيم حذاءه بثلاثين الف دولار والناس تموت من الجوع بفعل سياسة الزعماء اشكال هذا الزعيم، ويقول شخص انه مستعد ان يشتري فردة من حذاء هذا الزعيم بثلاثين الف دولار فان مثل هذا الشخص لا يساوي سوى فردة حذاء ومبروك عليه الزعيم الذي يدوسه بهذا الحذاء».

يتدخل الوالد في الحديث: «في كل مكان وزمان يا ابنتي يوجد اشباه هذا الزعيم وهذا الرجل لا سيما في الدول الفقيرة التي يتكل فيها السياسيون على عدم وعي الشعب لحقوقه المشروعة والمطلوبة من اي سلطة كانت، يعتبرون ان اي وظيفة في الدولة هي منّة من الرجل فيتبعونه من دون تفكير او ادراك ان هذا حقهم الطبيعي، لذلك يجتهد السياسيون في هذه الدول، لا سيما في بلدنا، لاعتماد سياسة «الإعاشة» واغراق المجتمع اكثر فأكثر في الجهل، ومن يتمرّد على هذا الواقع ليس امامه سوى توضيب حقيبته والسفر، هكذا يرتاح من الحشرات البشرية والحشرات غير البشرية، ويبدو ان مصيرك يا ابنتي هي الهجرة لأنك اوعى من ان تعيشي في بلد الحذاء فيه أغلى من البشر».



أخبار ذات صلة

14 اصابة كورونا جديدة..
عبد الصمد من السرايا: البحث ضروري في مصير الوسائل الاعلامية
وزير الصحة: لتطوير استراتيجية خدمة المريض