بيروت - لبنان 2019/11/21 م الموافق 1441/03/23 هـ

صدمة الذات!

حجم الخط

إنجازٌ عظيمٌ جديد يُسطّره الشعب اللبنانيّ منذ أكثر من أسبوع يُضاف إلى سجلّه الذهبي الحافل الذي جعل من هذا الوطن الصغير قلعةً للصمود في محيطه ونموذجاً متقدّماً لإنسانِه العربيّ. بالأمس صدَمَ هذا الشعب الحيّ والمؤمن أعتىَ جيوش الإحتلال بقدرته على استرداد حريّته وأرضه وبكفاءته على صدّ أي عدوان وردع المعتدي. نال حينئذٍ احترام العالم أجمَع وشرفَ التقدّم إلى الصفوف الأولى بين شعوب المنطقة. وها هو اليوم يكرّر الشيء نفسه لكن مع محتلّ آخر أشدّ وطأةً وأصعب منالاً.

 إنّها صدمة الذات هذه المرّة! سمِّها ما شئت: ثورة، انتفاضة، احتجاج، حراك؛ فإنّ المعنى سيكون واحداً. وهو المعنى الأكثر وضوحاً في هذه اللوحة اللبنانية الجميلة والسلميّة التي يُشاهدها العالم ويترقّب مآلاتها. ثمّة احتلالات داخل نفوسنا أقامت فيها طويلاً وجعلت من الذات اللبنانية عنواناً على الانقسامات بكافة أشكالها. احتلالات قديمة وراسخة لم تُجْدِ معها كل أنواع المقاومات الخارجية ولم تزحزحْها كل الحكومات المتعاقبة منذ ثلاثين عاماً. بقيَت هي الباب العالي للسلطة. احتلال الطائفية للدولة، احتلال عقليّة الحرب الأهلية للمجتمع، احتلال الهندَسات السياسية والمالية للوطن، احتلال التقليد والخوف لهياكل الحريّة والتغيير، احتلال الطبقة الحاكمة المتوارثة لمستقبل الأجيال الشابّة وحقّها في إدارة حياتها، واحتلال الشعارات الفضفاضة لواقع الناس ولقمة عيشهم. أمام صدمةٍ عميقة كهذه، الكلُّ مذنبٌ إذ عليه أن يراجع حساباته جيداً قبل فوات الأوان، والكلُّ بريءٌ في حال قرر أن يفتح قلبَه لساعة الحقيقة التي دقّت بلا استئذان من أحد والتي ليس لأحدٍ الحقّ في وقف حركة عقاربها نحو غدٍ جديد. 

لكنّ صدمة الذات تترك عند ولادتها صاحبَها في حال ارتباك شديد وعجز مؤقّت عن التصرّف الرشيد. هنا قد يتعثّر الجميع من دون استثناء، وهنا تكثُر الأخطاء القاتلة، وهنا يضيع الحقّ وسط الألوان القاتمة. ففي لحظة اختناق السياسة بغضب الشارع ليس من مهمة متبقيّة أمام اللبنانيين غير ممارسة وطنيتهم للمرة الأولى كاملة!



أخبار ذات صلة

21-11-2019
غانتس يُعيد كتاب التكليف إلى ريفلين بعد فشله في تشكيل الحكومة
ليبرمان يُفشِل مُحاولة غانتس لتشكيل حكومة... انتخابات ثالثة في عام
غارات إسرائيلية واسعة على مواقع إيرانية في دمشق