بيروت - لبنان 2018/12/17 م الموافق 1440/04/09 هـ

صفقة لا حوار!

حجم الخط

نسمع في كل يوم عن ضرورة الحوار بين الأفرقاء السياسيين لما فيه من مصلحة للبلاد والعباد معاً. في المبدأ، فإن الحوار هو أساس الحياة الاجتماعية السليمة والمزدهرة، وبالتالي ينبغي للجميع الالتزام به واللجوء إليه خصوصاً في الأوقات الحرجة. إلا أن المشكلة تكمن في مكان آخر، تحديداً في التطبيق. وفي هذا أحاديث تطول، ولا تنتهي فصولها، حتى ليتساءل المرء: هل حقا ما يجري عندنا يدخل في باب الحوار أم في شيء آخر تماما، لا يمتّ إلى أخلاقيات الحوار بصلة؟ 
نقرأ مثلاً أن مسؤولاً يقول لمسؤول آخر: «بعطيك واحد شيعي، بتعطيني واحد سنيّ» أو مسيحي مقابل هذا أو ذاك. هل هذا حوار؟ وإذا كان حواراً هل يجرؤ أصحابه على إذاعته للناس والكشف عن المستور السياسي فيه؟ لا شك أن هذا المستوى من التعاطي لا يرقى لأي نوع من أنواع الحوار. لا الحوار الوطني ولا الحوار الأخلاقي ولا الحوار المدني ولا الحوار الحضاري ولا حتى الحوار السياسي بالمعنى الشريف للكلمة، أي بما هو حوار  غير مباشر بين مكونات الشعب الواحد والوطن الواحد. 
هو باختصار، صفقة تستوفي جميع أركانها المادية والمعنوية على قاعدة: التنازل هنا مقابل تحصيل مكسب هناك. والطامة الكبرى في مثل هذا النوع من الصفقات (التي قد تكون مقبولة جدا في التجارة البحتة والكسب المادي) هو أن ما يتم تداوله بين الأطراف التي تنعقد الصفقة (أو بالأحرى الصفقات) بينها، عبر عمليتي التنازل والتحصيل، هي حقوق لغيرهم وليست ملكاً لهم، كي يتصرفوا بها بحسب ما تقتضيه أهواؤهم أو مصالحهم الشخصية. 
الحوار الوطني الحقيقي هو الذي يكون أميناً على حقوق عامة تعود ملكيتها للمواطنين حصراً. فرق كبير إذاً بين الحوار والصفقة!  


أخبار ذات صلة

وجهان
دايت القطط
«فيس بوك».. أداة تأديب؟