بيروت - لبنان 2018/09/25 م الموافق 1440/01/15 هـ

صوت الوالد يذكرني!

حجم الخط

ما أن يخلو الإنسان لنفسه ولو للحظات في هذا الشهر الفضيل.. حتى تهفّ عليه ذكريات من الماضي.. قد يكون هذا بعيداً.. لكنه لم يبعد عن الذاكرة.. طالما أننا يومياً نطلب لهم الرحمة من أرحم الراحمين..
أمس وأنا أحضر الطعام.. سمعت صوت الوالد يذكرني بأن أطعم فلاناً وفلانة.. تذكرت بأنهما ارتحلا عنا بعد وفاته.. أدركت للتو انه يريدني ان اتصدق بالطعام عن روحهما.. «صببت» الطعام وأرسلته لسيدة مستغاثة في حياتها ولأخرى بعيدة قليلاً..
في طريق العودة إلى البيت.. قلت لنفسي: رحمه الله «كان في حياته يومياً يريد ان يُطعم مما يأكل، واليوم يذكرني بأناس ليس لهما أولاد يترحمون عليهما، مع ان رحمة الله واسعة للأحياء والأموات»..
جلست إلى نفسي أتأمل ما الذي حصل؟ وكيف نفذت بسرعة.. انه صوت الوالد.. هل كان عقلي الباطن يذكره أم انه أراد تذكيري بأن أطعم اثنين من طعام كان يحبه؟
زمان في مدينة صيدا.. مدينة التراحم والمرحمة.. كانت العوائل في المدينة القديمة تضع صينية كاملة من طعامها على باب المنزل مغطاة بشرشف من الشاش الأبيض.. غير الطبخات التي ترسلها للمساجد في مواقيت ما بعد صلاة التراويح وفي مواقيت السحور..
وضع الصينية على الباب كان من أجل ان يأكل جائع أدركه موعد الإفطار.. أو جائع ليست له عائلة ومن يعوله.. فيأكل ويعيد تغطية الصينية ويمضي في طريقه..
اليوم تغيّرت العادات وما عاد سكان المدينة القديمة هم ذاتهم.. ارتحلوا إلى أماكن سكنية أخرى.. وحل محلهم أناس آخرون.. اختفت هذه العادة كما اختفى أصحابها من الوجود؟!



أخبار ذات صلة

بيظة إلى جنّة الخلد!
مسلسلات «أكابر»!
لا قرض ولا يانصيب!