بيروت - لبنان 2019/03/19 م الموافق 1440/07/13 هـ

عبيد المال!!

حجم الخط

أنْ يُختتم عام وينطلق آخر.. ولم يختلف أي شيء.. هو يوم كسواه.. هاجت الدنيا وماجت.. ولفّت الاحتفالات العالم على مدى ساعاته الـ24.. من أدنى الأرض إلى أقصاها.. ولكن ما الذي تغيّر؟.. بصوت عالٍ يفكّر «صاحبنا» ويسأل نفسه.
ثم يُجيب: «لا شيء.. متل ما نمنا متل ما قمنا.. هل انتقلنا إلى زمن البحبوحة؟!.. حتماً لا».. أجاب نفسه مرة أخرى.. وعاد ليقول: «أراني أركّز على المال.. ليس حبّاً به أو حتى طمعاً.. ولكن في هذا البلد.. على وجه التحديد أصبح المال فيه سيداً.. ومَنْ لا يملكه أو حتى مَنْ يملكه تحوّل إلى عبد له»..
فبادره زميل عمل من خلفه: «فسّرلنا ياها يا أفلاطون الله يخليك.. كيف هاي؟!».. فسارع ليقول: «إنْ لم تكن تملك المال.. فأنت ستجري جري الوحوش.. علّك تحصّل بعضاً منه.. قد لا تكون طامعاً به.. بل بسبب طبابتك وأسرتك.. أو حتى تعليم أولادك.. وأقلّه مأكلهم ومشربهم.. وإحساسهم بعيشة كريمة.. كل هذه الأمور التي هي في الأصل مسلمات الحقوق المعدومة.. ستجعلك عبداً لعمل تحبه أو لا لكنك مجبر عليه»..
ومبتسماً ابتسامة خرقاء صفراء قال الزميل: «طيّب هي فهمناها.. والتانية كيف اللي بيملك المال بيكون عبده؟!».. فقال «صاحبنا» متهكّماً: «إسمع يا رضا.. إنْ لم تكن تملك المال فأنت عبد للسعي خلف الحصول عليه.. وهذه أوضحتها لك.. أما أنْ تملك المال.. فهو حتماً سيملكك ويتملّكك.. ويحوّلك إلى شخص مغاير لما أنت عليه.. ومن تجربة عايشتها مع عدد قليل ممن «شبعوا بعد جوع».. أو كانوا شبه جوعى.. وامتلأت صحونهم حتى فاضت عن أطرافها.. فراحوا يتكالبون ليحصّلوا الأكثر.. ويزيدوا في خوفهم على المال.. فيرجمون حتى أقرب المقرّبين.. بعدما سيطر عليهم «هاجس الليرة».. خوفاً من فقدانها والعودة إلى ما كانوا عليه من جهة.. أو رهبة من ألا يرتفع منسوب أموالهم من جهة أخرى.. وفي الحالين استعبدتهم الليرة»..
«لوى الزميل بوزه».. وقال: «هيدا يمكن حقدك الطبقي.. لأنْ ما معك الليرة.. فبتوصف الناس الأغنيا.. أو اللي لعب معهم زهر الحياة.. بعبيد المال»..
ومن جديد تهكّم «صاحبنا» على تعقيب «صاحبه».. وقال: «حسناً لك ما تريد من الظن أو الاعتقاد.. فكل إناء ينضح بما فيه.. وأنا مريض طبقي من وجهة نظرك.. وعبد لليرة لأنّني أعدمها.. فسأظل أركض خلفها حتى أجنيها.. لكن كلّي أمل بأنْ يلعب زهري.. فأصبح من عبيد المال الأسياد.. وليش لاء»..  
  



أخبار ذات صلة

عتاب تليفوني بين باسيل وأبو فاعور
جريدة اللواء 19-3-2019
19-3-2019