بيروت - لبنان 2018/11/15 م الموافق 1440/03/07 هـ

عرش قلبه

حجم الخط

نهضت إبنة السنوات الثلاث من نومها فزعة.. وصرخت: «لماذا تنام في سريري؟.. «ميني ماوس» لي أنا فقط.. إذهب أنت ونَمْ في سريرك مع الماما».. ففتح «صاحبنا» عينيه.. ونظره متوجّهاً إلى ساعة الحائط المقابلة.. فإذ بها الرابعة فجراً.. فضحك وقال: «نامي يا بابا.. بعد ما طلع الضو»..
بكت الطفلة الفرِحة بسريرها الجديد.. رافضة أنْ يقاسمها استخدامه أي إنسان.. ولو كان والدها الذي اشتراه.. فسألها: «طيّب إنتِ ليه بتنامي بتختي؟!».. فجفّت سيول بكائها.. ورمقته بنظره «عبس وتولّى».. قائلة: «بكون خايفة.. وأنا ما بحب العتمة.. العتمة مش حلوة»..
ضحك من أعماق قلبه وردّد: «شو رأيك نشرب شي طيّب؟».. ارتسمت على وجهها ضحكة رضى.. وقالت: «حليب وشوكولا»..
وإلى المطبخ هرولة ركض «صاحبنا» وملاكه الصغيرة.. فسارعت إلى خزانة المونة.. حيث ترصف والدتها علب الطعام.. وأخرجت علبة حليبها بصحبة بودرة الكاكاو.. وهو يناظرها ماذا ستفعل أيضاً.. ثم مضت صوب خزانة الأكواب فوجدتها مرتفعة.. ولا تستطيع أنْ تبلغها.. ولكن الإرادة تصنع المعجزات.. فسحبت كرسياً عن طاولة الطعام.. وصعدت عليه علّها تبلغ الخزانة.. لكنها ما زالت مرتفعة جداً.. فما استسلمت بل أبت الرضوخ.. وحاولت أنْ تتسلّق حافة مجلى المطبخ.. غير آبهة ولو سقطت.. المهم بلوغ مقصدها.. وملئ بطنها الصغير بحليب بالشوكولا..
هنا كان لا بد للوالد من التدخّل.. منعاً لأي محظور أنْ يقطع.. فاستل كوبين بلاستيكيين مخصّصين للسوائل الساخنة.. فما كان منها إلا أنْ قالت: «يلا يا بيبي.. إنت قعود وأنا الماما بحضّرلك الحليب بالشوكولا»..
وفعلاً حضّرت بأناملها الصغيرة كوبين.. بعدما أصحبت حافة المجلى تعيث في فوضى عارمة.. وقدّمت أحدهما إلى البابا.. وقالت: «بيبي أنا بشرّبك.. أنت زغير ما بتعرف».. فحضنها «صاحبنا» والدمع يترقرق من عينيه.. فرحاً بملاكه تكبر وتنمو متربّعة على عرش قلبه.. 



أخبار ذات صلة

طوبى لرُسُل التربية والتعليم
سقوط الطرابيش.. «العثمانية»!
الفرق بين الغث والنفيس؟