بيروت - لبنان 2018/10/16 م الموافق 1440/02/06 هـ

عساكم من عوّاده

حجم الخط

بغروب هذا اليوم قد يكون الشهر الفضيل لملم اوراقه ومضى.. أو إنّه سيؤانسنا أربعاً وعشرين ساعة أخرى.. ليكتمل تمامه بثلاثين ليلة..
بغروب هذا اليوم.. سنذرف الدموع على حبيب رحل.. وما يدرينا قد نلقاه العام المقبل.. أو يكون هذا آخر عهدنا به.. فوق بطحاء هذه المعمورة..
ساعات قلائل تفصلنا عن فرحة الفطر.. وزيارة الأحبة.. وتوسيع الصدور بالسلام.. على من رقدوا في القبور.
ساعات قلائل.. وتنطلق تكبيرات العيد.. مهلّلة «الله أكبر كبيرا.. والحمد لله كثيرا.. وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا»..
حل الضيف الكريم.. وكنّا مثقلين بالهموم والسقم والآلام.. فرفعها عن صدورنا.. وأنزل شجون الزمان على قلوبنا برداً وسلاماً.. والخوف كل الخوف.. من بعد الرحيل.. والشوق إلى الحبيب وصيامه وقيامه.. وغض البصر وحفظ اللسان..
يرتحل الضيف الكريم.. مستعجلاً الرحيل.. نسأله البقاء.. فينبئنا بالصبر إلى العام المقبل.. علَّ العمر يحمل أياماً قادمات.. تفرح باستقباله والثلاثة يصبحون أربعة.. والحضن المشتاق للدفء يهنأ بسجود الجباه فوق تراب الحياة.. شاكراً ومبتهلاً ومسبّحاً ومكبّراً ومستغفراً..
فما هي إلا ساعات ويُقلع قطار الرحيل.. فيمضي الضيف على أمل اللقاء في محطة مقبلة.. ننتظرها بشغف وشوق وحنان.. نختزن مع أعمالنا ما نكفّر عنه.. في جوف الليل ودموع الظالمين لأنفسهم.. كل يسأل خالقه سؤاله.. طالباً الامل والرجاء.. ومتأملاً بمغفرة عن معصية إثر توبة.. فافرح أيها الصائم بفطرك.. وعساكم من عوّاده..



أخبار ذات صلة

«برافو» للشعب الأوكراني؟!
نفايات.. وحضارة
رصيف!