بيروت - لبنان 2018/10/21 م الموافق 1440/02/11 هـ

على أمل اللقاء!

حجم الخط

فَرِحَةٌ مَرِحَة بزيارة الحضانة.. على عجل تراكضت قدماها.. متسارعة للقاء فلانة وعلانة.. واللعب مع هذا و«الشيطنة» مع ذاك.. ولكن ما أنْ وصل الركب إلى حيث يمضون.. سألت مستهجنة: «هذه ليست مدرستي؟!.. أين أصدقائي؟!.. أين معلمتي؟!.. إلى أين جلبتموني؟!»..
بابتسامة عريضة استقبلتها المربية الجديدة.. في المدرسة الحقيقية.. وليس في حضانتها التي تسمّيها «مدرستي».. فبادلتها الإبتسام سائلة: «مَنْ هذه؟!».. فردَّ والدها: «إنّها معلمتك يا بابا».. وبعبوس براءتها سارعت للقول: «لاء مش هيدي معلمتي.. miss فلانة ما هيك وجّا»..
وانطلقت عندها رحلة طويلة من الشرح والإفصاح.. أمّها تدلّلها وأبوها يُفهمها.. والمعلمة بما تيسّر لها توضّح وتذلّل العقبات.. عن أنّها من اليوم فصاعداً.. ستكون إحدى تلميذات هذه المدرسة.. وما عادت نزيلة حضانتها الأولى..
في بادئ الأمر أبت ورفضت الأمر.. وكأنّ طيراً أبابيل رمتها بسواد لمحو ذاكرتها.. وأصرّت على الذهاب إلى هناك.. حيث اللعب والألوان والغناء والرقص والفرح.. وحتى الرحلات والمتعة في عالم البراءة والطفولة.. 
وبعد كدٍّ وجهد تبدّلت الصورة.. لأنّ مشواراً صغيراً إلى صفّها المستقبلي كان كفيلاً.. بمحو كل ذكريات الحضانة.. والاستعداد لسنوات في صفوف المدرسة.. بين اللوح التفاعلي والطاولة المستديرة.. والأوراق المزركشة.. والشاشة العملاقة المليئة.. بفيديوهات الأغاني والرقص والتعلّم..
أدهشتها الألعاب وما يُحيط بها من جو طفولي.. وسحرت ناظرها الألوان.. فرضخت لـ«تسونامي» الإقناع.. الذي بادرها بها والداها كما المعلمة.. ومضى العبوس إلى غير رجعة.. لتحل محلّه ابتسامة عريضة.. مع توزيع قبلات للمعلمة من جهة.. وللألعاب والألوان من جهة أخرى.. ضاربة معها موعداً على أمل اللقاء القريب..



أخبار ذات صلة

اعتادوا الديمقراطية!
الفساد رئة السياسة!
اليوم مات صديقي!