بيروت - لبنان 2018/10/20 م الموافق 1440/02/10 هـ

عمو العو!!

حجم الخط

ويسألونك عن الأقدار وأين مرساها؟.. ما هي تصاريفها؟.. وإلى أين منتهاها؟.. قل: أولو كنت أدري ممشاها.. ما كنت لأبحث عن مثواها؟.. أم أن صراط الحياة الأعظم.. بنا يسير دروب الجلجلة.. مرددا آثام العمر وآلامها..
 ومن نكد الأيام أمثولات بينات.. تروي حكايا وأخبار من الخلف إلى السلف.. إلى من قد تحمله الأيام.. ليقع بين مقصلة الحق وسندان الحقيقة..
وكان أن نهض «صاحبنا» من سباته غير العميق.. على صوت كلمات عابرات لصمت الليل وسكونه.. ليسمع حوارا أشبه بتغريدات من طيور الجنان تناجي الرحمن.. وزغردات من الفردوس تضحك تارة.. وتتسامر تارة أخرى.. ففر من مرقده إلى حيث مرمى الصوت.. إذ بطفلته تحادث الفراغ وتلاعب الصمت المطبق.. 
فمنها اقترب سائلا عمن كانت تحادث.. قالت ببراءتها و«تكشيرة» ارتسمت على وجنتيها.. «خاف عمو وراح».. فسألها: «عمو مين؟».. وراح يعدد إخوته والأقارب.. فقالت: «لاء لاء.. عمو العو».. مستغربا ومستفسرا: «عمو العو كان معك؟!».. قالت من فرط براءتها: «عمو العو هاف (خاف) منك ولاح (راح)».. وراح يسأل ويسأل.. لكنه لم يستحصل منها على ولا أي كلمة واضحة المفاهيم والمعالم.. من الممكن أن تهديه إلى ما كان يسمعه..
وأغلب الظن واليقين أن الملاك الإنسية الصغيرة.. كانت تسامر ملاكا أرسله الإله الرحيم.. يلاعبها ويداعبها.. فلا مكان للشياطين في دنيا الرحمن.. حيث الطيب والصدق والبراءة.. في رمضان الخير والبركات وآل إبليس المصفدين في سجين.. 
وعاد «صاحبنا» إلى سريره.. ونفسه الأمارة توسوس له.. بأن ما سمعه إما خرافات وتهيؤات.. أو إن لصا ما كان داخل الدار.. ومن أين وكيف ومتى سيدخل اللص.. والأبواب كما النوافذ موصدة.. وهل سينتظر اللص «الظريف» نوم أهل الدار للانقضاض؟.. أم أنه سيستغل غيابهم عن البيت في ذاك اليوم ليفعل فعلته؟.. فطوبى لمن آمن وأمن قلبه من روع الحياة.. وثبت على الصراط المستقيم إلى يوم الدين.. 



أخبار ذات صلة

اعتادوا الديمقراطية!
الفساد رئة السياسة!
اليوم مات صديقي!