بيروت - لبنان 2018/10/15 م الموافق 1440/02/05 هـ

فراق الهجرة

حجم الخط

ليس أصعب من دموع الرجال الرجال، لكني شاهدتها تترقرق في عيني صديق لم أعتد منه طوال فترة صداقة استمرت لعقود وما زالت الا المرح والوجه البشوش والنكتة النظيفة الباسمة.
شعرت ببركان من الحزن والغضب يغليان في صدره، بقي صامتاً حتى سؤالي المباشر عمّا به على غير عادته وما الذي حل به حتى وصلت به الحال إلى ما وصلت وظهرت.
وكأنه كان بحاجة إلى هذا السوال لينفجر.
ولده الوحيد.. شاب في بداية العشرينات أتم دراسته وتخرج العام الماضي كمهندس مدني يقول الصديق ان الدنيا لم تتسع لفرحته وهو يشاهد قبعة التخرّج تطير في الهواء عن رأس ولده.
ابنه الوحيد هذا أنهى سراً كل معاملات الهجرة إلى بلاد وراء البحار دون اعلام أهله لتأكده انه لن يوافقوا على مشروعه.
وأن أوان سفره قد آن وسيغادر خلال أيام.
لم اعرف ماذا اقول له للتخفيف من وطأة حزنه وغضبه فهذا النوع من الألم والغضب لا يُخفّف منه أي كلام.
حدثته عن التكنولوجيا الجديدة وما تقدمه من تسهيلات في مجال التواصل وانه مهما كان بعيداً فهو قريب.. إلخ..
لكن كل هذا الكلام لم يكن يعني له شيئاً.. فولده الوحيد سيصبح في مكان غير الوطن..
مؤلم هذا الوضع.. مؤلم في معناه الوطني العام، فما الفائدة من بذل الغالي والرخيص من أجل تعليم اولادنا لنجدهم ينتقلون إلى الجانب الآخر من الكوكب..
ولا ادري أي وطن هذا الذي لا يستطيع الاحتفاظ بعقول شبابه ويمنحهم ثمرة ناضجة لأوطان أخرى..
ولكن ماذا ينفع الغناء في الطاحون.



أخبار ذات صلة

نفايات.. وحضارة
رصيف!
اللبناني يعلم... ويصبر!