بيروت - لبنان 2021/01/18 م الموافق 1442/06/04 هـ

فقر العقول

حجم الخط

يلامس عداد كورونا الخمسة آلاف. هو ليس برقم مفاجئ في بلد اعتاد الناس فيه الاستهتار بكل شيء، فمن يستهتر بحقوقه يستهتر بصحته، وكيف يمكن الثقة ببعض من هذا الشعب لا يؤمن بوجود وباء بل يهزأ ممن يحتاط من الوباء ان وضع كمامة، حتى انه لا يؤمن بان من اصيب بالوباء انه مصاب به فعلاً، هكذا يقول الشاب الثلاثيني عندما اخبروه ان جاره في الحي مصاب وعائلته بالكورونا: انه كريب  وليس اكثر.

هذا الشاب عينة من جمهور واسع يملأ الشارع اللبناني بثقافته الشعبوية البعيدة كل البعد عن المنطق، هل هو بحاجة الى مزيد من الضحايا كي يؤمن ان هذا هو الوباء ام انه لا يدري انه باستهتاره بالوقاية يضع عائلته اولاً ومجتمعه القريب وحتى بلده  في دائرة خطر محدق، ماذا لو ان احد افراد عائلته اصيب ولم يجد له سريراً في المستشفى ومات على ابواب احد المستشفيات او في المنزل؟ 

ان الاقفال المضحك باستثناءاته لن يؤدي الهدف المرجو منه لأننا بكل صراحة نعاني فقراً في العقول وليس في الجيوب كما يحلو لبعضهم ان يقول «لقمة العيش تجبرنا على مخالفة قرار الاقفال»، نعم الوضع الاقتصادي صعب ولكن هل سألنا انفسنا كيف وصلنا الى هذا الوضع؟ السنا من جاء بحفنة من السارقين والفاسدين لينهبوا خزينة الدولة ويهربوها الى الخارج؟ قبل ان نبحث عن لقمة عيشنا وراء ابواب نصف مغلقة تحايلاً على كورونا، كان حري بنا ان نفتح اعيننا على سرقتنا علناً ممن نصفق لهم وما زلنا نفعل حتى وان وصلنا الى مقبرة جماعية ونستمر بالتصفيق ونحن نشيع الى مثوانا الاخير، ليس لأننا شعب وفيّ، وبالتأكيد ليس للوطن، بل لأننا مصابون بمرض فقر العقول وهو مرض عضال سيقضي اصحابه حتى على اصحاب العقول الكبيرة.



أخبار ذات صلة

وصول الرئيس المصري إلى عمان في زيارة رسمية للأردن
السلطات التركية تعتقل الصحافي الإيراني محمد مساعد ومنظمات دولية تحذر [...]
عكر لقائد اليونيفيل: لوقف الاعتداءات والخروق المتكررة من جهة العدو [...]