بيروت - لبنان 2019/12/16 م الموافق 1441/04/18 هـ

في الحياة... والمؤجّل فيها

حجم الخط

لا يتوقف الإنسان عند السؤال عن معنى حياته إلا نادراً، وفي الأوقات العصيبة فيها تحديداً. ربما لأن الناس يميلون في العادة إلى تغليب معنى قد تمّ تكريسه على مدى عصور تاريخية سحيقة، من شأنه أن يضفي على الفرد نوعاً من الراحة والسكينة، إذ يجعله ملتحقاً بمجموعة بشرية كبيرة، يكون مصيره من مصيرها. فأن يكون لحياتي معنى ليس يشاركني فيه أحد، فذلك ما يبعث في النفس خوفاً لا يفتر وقلقاً لا يهدأ. لذلك يتكفل لاوعينا في استبعاد مثل هذه الأفكار حتى قبل أن نعلم بوجودها، ويصبح من الصعب جداً بعدها الاقتراب منها. 

وعليه، نجد حالنا ونحن ندور في فلك من المعاني التي تفرض نفسها علينا، نختار بعضها ونتجاهل بعضها الآخر، بما يتصادى مع المرحلة العمرية والتجربة الحياتية التي نمرّ فيها، بكل حمولاتها العملية والفكرية. بيدَ أنّ أحوالا وظروفا يعيش الإنسان في ظلّها، كأن يوجد مثلا في دولة قد أضاعت نفسها منذ زمن بعيد، تجعل من المعاني الأشد ابتذالا وعمومية، والأكثر إلفة بين الناس، معانيَ يكسوها الضباب الكثيف ويحيط بها الشك الرهيب. 

يسقط المواطن إذّاك في دوامة من الإحباط القاتل، حين يصبح على يقين بأن حياته تسقط هي بدورها أيضاً في دوامة من التأجيل. أن تحيا ليس في الحاضر الذي يفلت منك باستمرار، كلما سعيت لامتلاكه، بل في المؤجل البعيد، الذي يتقنّع بوجوه المستقبل، وليس له في المستقبل أي قرابة. 

فبين حاضر يمضي تحت عينيك المسحوبتين إلى ما وراء أذنيك، ومستقبل زائف لا يأتيك إلا متدثرا بسرابيل الماضي الممزقة، يفوتك المعنى الذي ربما بدأت تبحث عنه بلا جدوى؛ ذلك أن حياتك قد وقعت بفعل فاعل، وبغير إذن منك، في المؤجل من الحياة!



أخبار ذات صلة

"أرامكو".. اضافة تريليون ريال إلى القيمة السوقية في 3 جلسات
يسرق السيارات وينقلها الى سوريا.. بعد عملية رصد وتعقب ما [...]
تفاحة واحدة أم تفاحتان؟