بيروت - لبنان 2019/08/19 م الموافق 1440/12/17 هـ

قبل ان نتحول كلنا الى جورج

حجم الخط

بو عزيز اللبناني لم يحرق نفسه من اجل «بسطة» يسترزق من ورائها ليستطيع العيش، بو عزيز اللبناني حرق نفسه لأنه لم يستطع سداد قسط المدرسة ليحصل على افادات تمكنه من تعليم اولاده في المدرسة الرسمية، هو اللبناني الذي يبيع الارض وكل ما يملك لأنه يريد ان يستثمر بأبنائه، في دولة تسمح بحجة حرية التعليم للمدارس بالتحول من مهنة رسالية الى مؤسسة ربحية، وإن كانت حرية التعليم سمحت للمدرسة بحبس الافادات عن «الضحية» فلماذا تساير الدولة جشع هذه المدارس وتطالب بالافادات لتسجيل الطلاب في مدارسها؟ أليس حرياً بها ان تبادر الى تسجيل جميع «لاجئي العلم» من المدارس التجارية؟ بدل ان تبادر الى اصدار بيانات الاسف والتوضيح، وكأن ذلك سيعيد جورج زريق الى الحياة.
ماذا تنتظر الدولة اكثر حتى تبادر الى معالجة الاوضاع الاقتصادية؟ هل تنتظر جورج آخر؟ ولكن الجواب البديهي انها لن تبادر ولن تعالج، فهي من سمحت لمافيات المدارس والدواء والماء والكهرباء بسرقة المواطن وحتى بظلمه والتنكيل به بشتى الوسائل، الا ان المؤسف ان المواطن بدل ان يحاسب دولته على تقصيرها يبادر الى جلد نفسه ووضع نقطة النهاية لحياته.
ربما كان البعض يستطيع تأمين الاقساط او متطلبات الحياة اليوم لأبنائه الا انه لن يتمكن غداً، فهل سيتحول الى جورج ام سينتفض على هذا الواقع قبل ان تقع الواقعة، وهل ننتفض قبل ان نتحول جميعاً إلى جورج؟ وليس بو عزيز لأن الاخير فجر بالنار التي احرقت جسده ثورة اعادت الاعتبار الى الانسان في بلاده.



أخبار ذات صلة

"التيار الوطني" يرد على جوزيف المعلوف: إتهامك لباسيل "قمة الوقاحة"
تحالف دعم الشرعية في اليمن: الأعمال الإنسانية للتحالف مستمرة وتم [...]
تحالف دعم الشرعية في اليمن: ميليشيات الحوثي تطلق الطائرات المسيرة [...]