بيروت - لبنان 2019/12/05 م الموافق 1441/04/07 هـ

قوافل الاغبياء

حجم الخط

تحولت معظم شوارع مدينة بيروت وضواحيها الى ما يشبه السلاسل الحديدية، ما ان اعلن اصحاب المحطات الاضراب المفتوح، قوافل من الناس اصطفت امام المحطات لتظفر ببضع ليترات من البنزين، وكأن الكون انتهى ان لم يستطع هذا المتسول (بمال) لقطرات من البنزين، ان يركب سيارته في اليوم التالي، قوافل من «الاغبياء» قرروا ان يقفلوا الشوارع ليحصلوا على هذه المادة الحيوية ليس لأعمالهم بل ليستمروا بالتباهي بسياراتهم، فلو كان ربع من اصطف لساعات من اجل بضع ليترات، قرر ان هذا البلد الذاهب الى الهاوية يحتاج الى هذه الليترات ليس للسيارات بل ليشعل تلك الثورة التي تطيح بحكام وزعماء يذلونه كل يوم بلقمة عيشه، لكان لبنان بألف خير.

نعم انهم قوافل اغبياء يعلمون جميعاً ان ما يمر به البلد سببه اولئك الذين استحضروا «ماري انطوانيت» ليبرروا سرقاتهم العلنية، فلا داعي ايها «السائق» ان تشبع من الخبز لأنك تستطيع ان تأكل البسكويت، كما انه لا داعي لتأخذ قرض اسكان فيمكنك ان تستأجر، وبالتالي يمكنك ان تستغني عن السيارة والبنزين وان تقود دراجة، فذلك جيد للبيئة اولاً و«للجيبة» ثانياً.

المشكلة لم تعد فقدان الدولار من السوق والمتسبب بازمة المحروقات والدواء والخبز والآتي الاعظم، المشكلة بهذا الغباء الذي بات صفة متلازمة للبناني، الذي يعيد كل مرة انتخاب من يمتص دمه، والا فما معنى ان دولاً خرجت من حروب سنوات بصفر ديون، ونحن خرجنا منذ 30 سنة من الحرب بـ87 مليار دولار دين، الا يتعظ هذا اللبناني من تجارب الآخرين، خرجوا من حروبهم وما زالت الكهرباء مؤمنة كحد ادنى 20 ساعة حتى انهم يصدروها الى بلد الاغبياء هذا، ان لم يكفيكم ذل الامس امام المحطات فلا داعي ان تقرأوا التاريخ حتى تعتبروا لكن اقرأوا الغد لتعرفوا انكم ستصلون الى مزبلة التاريخ وليس فقط الكوستا برافا.


أخبار ذات صلة

أبو الحسن لكمال جنبلاط: كلما كبرت المحن والمخاطر تحضر فينا [...]
الرئيس ميقاتي: نحن بحاجة لحكومة إنقاذية لتسيير الأزمة الحالية
الرئيس ميقاتي: أسماء سياسية قد تظهر على الساحة قبل بدء [...]