بيروت - لبنان 2018/11/15 م الموافق 1440/03/07 هـ

كبرت أميرتنا

حجم الخط

على جمر النار عدوتُ مُسرعاً تحضيراً لميلادها الثالث.. من ثوبها الأبيض الملائكي إلى الزينة الزهرية الأميرية.. إلى قالب الحلوة الملكي.. إلى كل ما يلزم ويفرحها.. حتى الهدايا التي ستوزّعها على أصدقائها الصغار.. في صف الحضانة الأولى.. وكم كنتُ لجوجاً وأنا أمنّن حلاقي.. الذي «هندس شبابي».. بأنّني زرته في هذا اليوم الميمون.. مكرّراً «يلا يلا بسرعة بدّي لحّق»..
والحمد لله في الموعد المرصود.. تمّت المهمّة بنجاح.. بالتعاون والتنسيق مع إدارة مدرستها «المقاصد عرمون».. التي كان لهيئتيها الإدارية والتعليمية.. الباع الطويل في إنجاح هذه الخطوة.. فمن أعماق القلب كل الشكر إليهن جميعاً.. 
دخلتُ المدرسة باحثاً عن ملاكي الصغير.. وأنا أرتدي اللون الزهري.. وأوّل من التقيت كانت مدرّستها للغة الإنكليزية Miss Nadine.. فسألتها عنها على عجل.. فإذ بها تُشير إلى أميرة صغيرة.. «شعرها عالخدود يهفهف».. والتاج على رأسها يشع نوراً.. والثوب الأميري وطبقاته المكشكشة.. تتراقص وتتمايل مع حركاتها.. 
الدمع استعمر محاجر العينين.. والصوت سُرِقَتْ منه نبرات الكلام.. ودقّات القلب أصبحت على مقياس «ريختر».. أسرع من هزّة أرضية تضرب أعصاب الروح.. فما كان منّي إلا وقلت «والله ما عرفتا».. والابتسامة تشطر وجهي نصفين مكانيين وزمانيين..
وانطلق العيد.. وراحت المعلمات يغنين لها.. ورفاقها يرقصون معها.. ويلتقطون الصور فرحين.. بعدما تجمهروا حول طاولتين دائريتين حمراوين.. وغنوا Happy Birthday to Rachel .. ثم أطفأوا الشموع.. ورحنا نلعب بالـ Pinyata.. وهي تتمايل كفراشة أزهر من حولها الربيع..
كلهم فرحوا وغاصوا في دنيا قالب الحلوى وعلب العصير.. مطلقين العنان للأبواق التي وُزّعت عليهم.. وختموا الفرحة باستلام هداياهم من صاحبة العيد.. وردّدوا لها عبارات المعايدة.. تحت إشراف معلمتها للغة العربية الآنسة رايان.. 
وقبل الختام.. تبادلتُ وزوجتي كلام العينين.. حتى كاد أحدنا أنْ يسبق الآخر إلى البكاء.. مردّدين «كبرت أميرتنا».. فـ»كل عام وأنت نور عينيي يا أميرتي»..



أخبار ذات صلة

طوبى لرُسُل التربية والتعليم
سقوط الطرابيش.. «العثمانية»!
الفرق بين الغث والنفيس؟