بيروت - لبنان 2019/10/19 م الموافق 1441/02/19 هـ

كلفة الحياة..

حجم الخط

أتأمل، وحال البلاد على ما هي عليه من سوء التقدير قبل سوء التدبير، في كلفة الحياة اليومية. كلفةٌ لا تقاسُ بالمال فقط، بل بأمور أخرى كثيرة، تفوق بأهميّتها أي حسبة من حسابات النقود، سواء بالليرة أم بالدولار. ربّ كلفة لا تظهر حقيقتها من خلال فاتورة خارجية، نستحصل عليها في آخر النهار، ونسدّد من قيمتها إما بطريقة فورية أو على دفعات متتالية، إلى جهة دائنة.

 هي شيء آخر تماماً. شيء نحسّ به في أرواحنا، وفي أعصابنا، وفي شرايين قلبنا، وقد أثقلت عليه الهموم من كل حدب وصوب. كلفة أن تكون بين الناس ولا تتوقف عن سؤال نفسك: لماذا أنا هنا؟ وكلفة أن تعمل بلا كلل، وتجد في نهاية المطاف، أن ما سعيت إليه طوال حياتك، تفصلك عنه بحار ومحيطات. 

وكلفةٌ من عمرك، تدفعُها غالياً جداً، حين ينقلب عليك الزمان؛ كلما ركضت في اتجاه أحلامك، رجع بك القهقرى، على عقارب اليأس والاحباط. وكلفة أن تسكن في مدينة، فيستوطنك ضجيجها العالي، وتطرد الفوضى فيها من نفسك، الراحة والأمان.

 وكلفة التسويات والمساومات والصفقات الخاسرة التي تعقدها يومياً، من أجل أن تُقنع نفسك بأنك على خير، وبأن الجميع لا يزالون يحبونك، بالطريقة التي ترضى بها عنهم، وأنت تعلم في قرارة وجدانك، أنّ الوهم، من بين كل المحيطين بك، حليفك الأول.

 وكلفة أنّ لكل شيء كلفة. وكلفة أن لا شيء يمنحك نفسه من دون أن يقتطع من روحك حصةً قد لا تستعيدها أبداً.

 وكلفة أنك حين تتغاضى بشجاعة عن كلفة شيء ما، قدمته لغيرك مرةً، فإنّ أكلافاً باهظة ستتفتّح على أعتاب أيامك. وكلفة أن لا شيء في وطنك بلا كلفة إلا إنسانيتك المرميّة على قارعة التاريخ. 

وأخيراً كلفة أن للتأمل أكبر كلفة...!



أخبار ذات صلة

مخزومي: التخريب لا يخدم مطالب الشعب المحقة والمشروعة
رغم وقف إطلاق النار.. عين أميركا على سجون داعش
الإفراج عن عدد من الأشخاص كان قد تم اعتقالهم خلال [...]