بيروت - لبنان 2018/08/21 م الموافق 1439/12/08 هـ

«كومبريسور»

حجم الخط

ولمن لا يعرف ما هو الـ«كومبريسور» فهو آلة تستعمل في أشغال الحفريات وتوفر الكثير من الوقت على اليد العاملة، ولها من المحاسن الشيء الكثير.
ولكن كما لكل شيء في الحياة وجه آخر.
الوجه الآخر للسيد «كومبريسور» هو صوته الذي يُذكّر بقصف الحرب المقيتة وبرشقات «الدوشكا» وأخواتها.
ولكن لماذا نتكلم عنه؟!..
لأن بعض عمال بلدية بيروت استفاقوا باكراً مع نوبة نشاط استثنائية وقصدوا الشارع قرب منزلي ومنازل الآخرين لحفر الاسفلت وصولاً للمجاري كما قالوا..
ومن أجل هذا الهدف السامي راح «الكومبريسور» يعزف ألحانه الشجية في الشارع الضيّق ويتردد صداه في الأماكن القريبة.
فلم يبق أصم الا وسمع ولا كسيح الا وقفز من مكانه كالغزال، كل ذلك قبل شروق شمس ذلك اليوم الميمون.
وقف أحدهم على شرفة منزله يطالبهم بالتوقف لأن والده المريض لم يعرف طعم النوم طيلة الليل، ولكن على من تقرأ مزاميك يا داوود.
إذ لم يكن بالإمكان سماع ما يقول مع معزوفة السيّد «كومبريسّور»، وعندما تبين للرجل ان لا جدوى من المحاولة دخل يبحث عن قطن يضعه في اذني والده، وربما أفراد العائلة أيضاً وهو على رأسهم.
المجاري مهمة.. و«الكومبريسور» مهم.
لكن راحة الناس أهم..
الا يمكن القيام بذلك خلال النهار بعد ان تكون الناس قد استفاقت من نومها..
أم انها حكمة... النهوض باكراً يُعزّز الإنتاج الوطني الذي يرقص «السامبا».


أخبار ذات صلة

«دموع».. وراء القضبان!
تعوا ننسى...
وللقطط حظوظ !