بيروت - لبنان 2019/12/16 م الموافق 1441/04/18 هـ

لبناني بنكهة أجنبية

حجم الخط

جلست بغنج ودلال تحتسي «الكابتشينو» مع صديقاتها في مقهى فاخر في شارع الحمرا، أومأت الى «الغرسون» ليأتي بالحساب، نظرت الى الفاتورة بابتسامة راضية، فهي لم تتجاوز الـ145 الف من اجل اركيلتين وثلاثة اكواب كابتشينو دون ان ننسى الماء، دفعت الفاتورة وتركت 5 آلاف بقشيش، خرجت الى الشارع لتأخذ سيارتها «آخر موديل»، فرأت بائع صبار عند الزاوية، قالت لصديقتها: كم اشتهي الصبار لنأخذ دزينة، سألت الرجل السبعيني عن السعر قال: 8 آلاف ليرة، شهقت: ما هذا الغلاء لم تعودوا تشعبوا انتم البائعون وادارت ضهرها وذهبت.

هي مثال عن اشخاص كثيرين في هذا البلد يتفاخرون في المقاهي والمطاعم بدماثة الاخلاق، يدفعون من دون حساب لأقل شيئ دون ان يحاسبوا اصحاب هذه المقاهي على اسعارهم الخيالية، ويستكترون على بائع فقير بعض آلاف لن تكسرهم ولن تغنيه هو، يمنعون مالهم عن الفقير ويدفعون بسخاء للغني، هذا الفقير الذي يحارب الشوك العالق بيديه من ثمرة الصبار ليحمي هذه المرأة من ان «تدقها شوكة» لا يستحق برأيها ان يأخذ منها هذا المبلغ.

ونسأل بغباء كيف وصلنا الى هذا الوضع الصعب باقتصادنا، اقله لأننا نتسابق لندخل الاماكن التي تحمل اسماء اجنبية واسعارها خيالية فنصرف آخر قرش من جيبنا لنرضي غرورنا، ونتعاطى مع كل شيء وطني كما يتعاطى البخيل والشحيح، ونقول بحبك يا لبنان، وبيكفي انك لبناني، لكن لبناني بنكهة اجنبية لن تغني الوطن ابداً.


أخبار ذات صلة

"أرامكو".. اضافة تريليون ريال إلى القيمة السوقية في 3 جلسات
يسرق السيارات وينقلها الى سوريا.. بعد عملية رصد وتعقب ما [...]
تفاحة واحدة أم تفاحتان؟