بيروت - لبنان 2020/07/10 م الموافق 1441/11/19 هـ

لصوص العمر!!

حجم الخط


... اتصلت به تخبره بأنّهم وافقوا على ما اختطّته من شروط.. للتنازل عن عقد إيجار منزلها.. وأبلغته بأنّها رضت على مضض بهذا الخيار الإجباري.. لأنّها في الأصل كانت تطمح إلى دار أخرى بديلاً لدارها.. لكن كان إصرارهم على دفع بدل مادي.. وإذا ما قايسناه بالقيمة العقارية لدارها.. يتبيّن أنّ ما سيدفعونه أقل بكثير من القيمة الأصلية.. لكن حكم القوي والقانون للأسف إلى جانبهم و»سلطة الأمر» الواقع أيضاً..
وعلى جناح الطير انتقل إلى حيث تسكن.. وراح يستفسر منها عمّا يمكن أنْ يقدّمه من مساعدة ودعم.. ليكتشف أنّه خلال الساعات القليلة التي استغرقت تنقّله من خارج العاصمة إلى قلبها.. حدث ما يجرح القلب والروح ويُدمي العين.. فصراع الأبناء على الإرث اشتعل.. وحمم براكينه تفجّرت.. رغم أنّه لاعقد قد جرى توقيعه.. ولا حتى إمضاءً قد سُطِّر.. ولا حتى قبض من قبض.. 
أخبرته بأنّ فلاناً يطالب بحصة.. والآخر يطالب بغصة.. والثالث يسترق من العمر ما بتقى.. وللأسف أنّ المبلغ زهيد جداً.. لكنّه على أقل تقدير يسد رمق احتياجاتهم.. فاستشعروا به «سكة السلامة» التي سترشدهم في ليالي الضياع.. وترفع عنهم ذُل السؤال.. وهوان الطلب من العبد بعيداً عن رب العبد..
بكت وأخبرته بأنّهم ورثوها وهي لا تزال حيّة ترزق.. على الرغم من أنّها سبق قد تنازلت لهم عن دار أخرى «يرمح فيها الخيّال».. كانت تمتلكها وإياهم كحصص إرثية.. وها هم اليوم يريدون أنْ يزيدوا في قتلها.. واستراق أنفاسها المتصاعدة على وجع وألم السنوات الستين الماضية من عمرها..
صرخة وجع ردّدتها على مسمعه.. علّه يكون البلسم المداوي لجراحها المستعرة من عقوق الأبناء.. وورثهم لأهلهم فيما العمر وحده رب الكون يمتلكه..
انتفض وقراراً ضمنياً بينهما فقط اتخذاه.. بالتنازل وقبض المال والارتحال.. تاركان خلفهما ثلّة من «لصوص العمر».. تتناتش بعضها على ما فقدته من «كنز علي بابا» الذي ليس من حقهم... 


أخبار ذات صلة

شكوى قضائية ضد حاكم مصرف لبنان
وصول أول طائرة من طراز A321 neo الى مطار رفيق [...]
المحكمة الإدارية العليا في تركيا تصدر قرارا يلغي وضع أيا [...]