بيروت - لبنان 2019/03/20 م الموافق 1440/07/14 هـ

لو كنّا كلاباً مدلّلة؟!

حجم الخط

غداة ميلاد السيد المسيح.. وعشيّة حلول العام الميلادي الجديد.. سؤال استوقفني ولطالما يستوقفني.. كلّما صادفتني عيون تتحدّث عن ألمها دون أنْ تنطق الشفاه.. عيون تنطق بألف لغة ولغة.. فتقول كلاماً أعمق وأمضى من حد الحُسام.. 
من لبنان والموت المنقول إلينا عبر صهوات الفقر والجوع والعوز.. الموت الحاصد لأرواح أطفالنا وشبابنا وشيبنا.. وأين؟! على أبواب المستشفيات.. لعجزنا عن تأمين كلفة الطبابة.. التي هي في الأصل حق من حقوق الإنسان.. فكيف بكماليات الحياة؟!
إلى سوريا فالعراق وليبيا واليمن وتونس.. وسواها من دولنا العربية الغارقة في مستنقعات «خريفها العربي».. فالموت مجاني يُقدّم على أطباق من قهر وعذاب.. وما عليك إلا أنْ تطل برأسك حتى تحل عليك مقصلة النهاية.. وليتها تكون النهاية بل قد تتوزّع النتيجة ما بين معوّقين وضحايا «العبث»..
نبلغ فلسطين حيث الموت يؤمنه لنا الصهاينة متى أردنا.. يعشقوننا حتى القتل.. فيوفّرون لنا «أوكازيونات الموت بدم بارد».. ولعل إطلاقهم الرصاص العشوائي عند كل شاردة وواردة.. أكبر دليل على خوفهم من إجرامهم المُرتكب.. ليرتقي أطفالنا وشبابنا على أكتاف هذا الهلع شهداء..
عيون الأطفال في حروب الكبار.. ستبقى تنطق وتتكلّم وتقول ما تعجز الأفواه عن قوله.. وطالما هناك مَنْ يلجم الألسن أو يُخرِس الكلمات.. سيظل هناك مَنْ يقف مارداً ولو بدمعة.. أمام اغتصاب براءة الروح في عيون الأطفال.. لأنّ دمعة الألم المتسلّلة من قلب القلب إلى مرأى العين.. أدفى وأكثر حرقة من طلقة رصاص.. أو عصف انفجار يتسحّب مع عتمات الليل.. ليحيل وجه النهار حلكة سوداء يسرقها شبح الموت..
هذه العيون الممتلئة بألف وجع ووجع.. لطالما سألت: إلى متى سنكون كبش فداء؟!.. أو نظل حجر رحى أو وقود حرب؟!.. أو حتى ضحايا سلطان ميزان العدل الأعمى.. فتتعزّز الكلاب وتتدلّل.. وتضيع طفولتنا وتُسرق فتوّتنا.. ويندثر شبابنا.. وتُنتهك كهولتنا.. وتوأد شيخوختنا.. فنتمنى لو كنّا كلاباً مدلّلة في بلاد تقدّر قيمة الحيوان!!



أخبار ذات صلة

بطولة لبنان السلوية تترقّب معركة الحسم بين الرياضي وهومنتمن
شهيّب كلّف موظّفة جديدة المصادقة على الإفادات الجامعية وقرّر هيكلة [...]
الأم وحقها..