بيروت - لبنان 2019/10/17 م الموافق 1441/02/17 هـ

«ليسانس» في «سرفيس»

حجم الخط

كانت سيّارة السرفيس فارغة إلا من سائقها الشاب.
صعدت الی جانبه وانطلقنا باتجاه مقصدنا.
كان صامتاً ومهموماً وصموتاً علی عكس سائقي سيّارات السرفيس.
احترمت صمته والهمّ الظاهر على محيّاه.
فجأة انتبهت إلى بطاقة مغلفة بالنايلون تتدلى من مرآة السيّارة.
دققت النظر وإذا بها شهادة ليسانس بالآداب صادرة عن جامعة محترمة.
لاحظ اهتمامي فراح يبتسم..
سألته: لماذا تعلق صورة هذه الشهادة مصغرة في سيارتك؟
أجاب: انها شهادتي.
أصبت بنوع من أنواع الوجوم استغرق هنيهة.
- شهادتك؟.. قلت..
- نعم... أجاب.
ولأنه لحظ اهتمامي، سرَدَ ما يُوجع القلب ويُسبّب حفصاً للعقل.
قال انه تخرّج بدرجة جيد جداً، لكنه لم يترك باباً من أبواب العمل إلا وطرقه من دون جدوى.
فاضطر لأن يحصل على إجازة سوق عمومية ويعمل على سيّارة السرفيس.. والرزق على الله.
مأساة .. بكل ما للكلمة من معنى، أن يصل شبابنا في تعليمهم إلى نقطة الحصول على إجازة جامعية ولا يجدون عملاً، ثم نسأل: لماذا الهجرة إلى الخارج بهذه الكثافة؟!
أضاف انه حاول في أكثر من سفارة لكنه لم يستطع الحصول على تأشيرة.
الحقيقة اني تألمت ألماً بطعم خاص وقلت في سري أنه إذا استمرت الحال على هذا المنوال فسنرى شهادات ماجستير وربما دكتوراه مدلاة من مرايا سيّارات السرفيس.
يا رحمن .. يا لطيف.



أخبار ذات صلة

الطيران الحربي الاسرائيلي يحلق في هذه الاثناء فوق منطقة مرجعيون [...]
بعد معلومات عن ضرائب جديدة.. "اجا وقت نحاسب"!
جونسون أمام تهديد إيرلنديّ.. هل يسقط في فخّ الاستفتاء الثاني؟