بيروت - لبنان 2020/05/29 م الموافق 1441/10/06 هـ

ما بدّي بابا يموت!!

حجم الخط

لستُ أدري من أين أبدأ.. فالكلماتُ تعجز عن التعبير عمّا يختلج في صدري.. كما أنّني لن أتلطّى خلف حكايا «صاحبنا».. لأنّ ما سأتلوه لا أعلم إنْ كان مصدر خوف أو ألم.. مبعث لهفة لبراءة طفلة.. أو دمعة تحرق القلب قبل أن تُذرَف..

خلال الأسبوع المُنصَرِم زرتُ مثواكَ الأخير.. واصطحبتُ معي بِكري التي أوشكت على بلوغ عامها الرابع.. مضينا لنزع غبار الفراق عن ضريحك الرُخامي.. ونروي الزُهيرات الخضراء بماء طهور.. كروحك التي مضت إلى بارئها..

استغربتْ الطفلة لما أتينا إلى «هالذنينة» (الحديقة - المقبرة على حد تعبيرها).. فأبلغتها بأنّ «جدّو» الذي ترى صورته في المنزل يرقد هنا.. فاستهجنت وسألت: ليث؟!.. فقلتُ: لأنّه توفى.. فسألتْ: «ثو يعني؟!».. فحاولتُ أنْ أُقرّب فكرة الموت إلى عقل طفلة.. لكن أظنّ الكلمات خانتني.. فقاطعتني قائلة: «بث أنا ما بدّي تموت يا Papou.. أنا كتير بحبك.. قول لذدّو يرذع ما بدّي ياه يموت».. وتواصل الحديث البريء على مسمع الحياة.. مُسلّماً على أهل القبور.. ومُرتّلاً ما تيسّر من الفرقان الكريم..

مرّ الأسبوع ومنذ ذلك اليوم.. وصبح مساء تسأل عنك.. تخافُ أنْ يمسّك سوء وأنتَ تحت التراب.. ترفضُ أنْ يموتَ أحدٌ آخر أو يفارقها.. حتى كانت دهشتي أصعب من التصديق.. يوم رأيتها تحادث صورتك المرفوعة في صدر بيتي قائلة: «أنا كتير بحبك.. بث أنا ذعلانة منك.. إنت ما ذيت ثفتني ولا ذبتلي ثي.. أنا بخاف روح لعندك.. لأنّ يمكن أبرد تحت التراب.. وكمان ما بدّي بابا يموت ويروح لعندك.. إنتَ يا ذدّو يا حبيبي تعا لعنّا»..

كلماتها شقّت صدري وبترت الروح شطرين.. هي تُعرِب لك عن شوقها.. دون أنْ تراك أو تعرفك.. وكأنّها تدري أنّك لو كُنت حيّاً يا أبتي.. لعشقتها عشق الصحارى للمطر.. فكيف بك وقد أصبحت في جوار الرحمن الرحيم..

  



أخبار ذات صلة

فهمي عبر تويتر: ننتظر إستكمال وتسريع المحاكمات لموقوفي نظارة جسر [...]
عون يلتقي دياب قبيل جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا
اليكم التقرير اليومي لغرفة ادارة الكوارث في محافظة عكار