بيروت - لبنان 2018/10/21 م الموافق 1440/02/11 هـ

«ما حقلكم جوعان كتير..» فاجعة؟؟

حجم الخط

فعلاً تفاجأت ودمعت رغماً عني.. عندما قرأت يافطة بيضاء مكتوب عليها بالاسود والفوسفوري.. على مفترق طريق الأوتوستراد البحري وشارع رياض الصلح باتجاه محلة الشمعون.. تقول اليافطة: «ما حقلكم جوعان كتير جُومان (غير مفهومة المعنى) إلخ».. لكن اليافطة هزتني.. فمنذ نعومة اظافري اعرف انه لا يبات إنسان جوعان في صيدا.. لأن العلاقة بين الصيداويين علاقة تراحم ومرحمة.. والناس كانت تحس ببعضها البعض.. حتى المقترين كانوا يجودون مما عندهم ولو بالقليل..
حتى اليوم كنت ما زلت أعيش بخيالي الماضي.. ولكن يبدو «أن الزمان الأوّل تحول».. وأن الأشقاء ما عادوا متراحمين كما كانوا.. حتى في السؤال على بعضهم البعض.. أو نتيجة إغتناء البعض وإفتقار البعض.. وتعالي أصحاب المال على الفقراء حتى لو كان الفقير أخاً أو أختاً أو خالة أو عمة إلخ..
ولكن عبارة «ما حقلكم جوعان كتير إلخ» مفجعة.. لدرجة انه تجرأ البعض على وضع هذه اليافطة.. نعم الجوع موجود في كل المناطق والمدن وبين من كانوا يسمون الطبقة الوسطى.. حيث ليس لديهم المال ليأكلوا ولا مبلغ كشفية الطبيب ولا ثمن الدواء..
إلى المتنفذين والاغنياء في صيدا.. أذكرهم بماضي المدينة الجميل في التراحم.. ولكن الرحمة زالت.. يا جماعة الخير هبوا لنجدة من «لن يقلكم انه جوعان».. لأنه إذا ثار.. على وضع انفسكم داخل «البرواز».. أن «البرواز» سيكسر وستداس صوركم تحت الاقدام..
رغم كل شيء كحافظة لتاريخ المدينة: أذكركم ان الصيادنة إذا ثاروا تكون ثورة ويسقط خلالها شهداء.. وأنتم تعرفون ان «سر الصيداوي بالمقلاع».. تنبهوا إياكم ان يستعمل أحد «المقلاع».. لأن الاخماد يحتاج إلى خبرة الحكماء..
من العار أن نقرأ مثل هذه اليافظة ولو أن واضعوها على حق وجوعانين.. هل شبعتم من السرقات؟.. هل شبعتم من تحويل رائحة مدينة الليمون إلى رائحة الزبالة؟.. أرجو أن تتدبروا الأمور سريعاً؟!


أخبار ذات صلة

اعتادوا الديمقراطية!
الفساد رئة السياسة!
اليوم مات صديقي!