بيروت - لبنان 2019/09/18 م الموافق 1441/01/18 هـ

مرّ العيد حزيناً...

حجم الخط

مرَّ العيد حزيناً. كأنّ الفرحَ صار حراماً علينا. يدُ الإرهاب الأعمى أبتْ إلاّ أن تمتدَّ إلى أرواح اللبنانيين، وأن تعبَثَ بأمنهم. كأنّ هذه الأرواح لم تأخذ قسطَها الوافي من الشقاء بعدْ. كأنّ السياسيين في هذا البلد قد تركوا زاويةً في نفوس المواطنين، لم يكدّسوا فيها الأتراحَ والهمومَ والخيباتِ والوعودَ الكاذبة، وانقطاعَ الرجاء المرّ بخلاص، يُمكن أن يأتي يوماً ما، على يدِ اللبنانيين أنفسهم، من دون تدخلٍ من خارج، أو منّةٍ من أحد. 

مرّ العيد كدمعةٍ في عينٍ لم تجفْ مآقيها منذ وقت طويل. تذرفُ على ابنٍ استشهدَ في سبيل الوطن، ولم يوّحد دمُه صفوفَ أبنائه ولا زعماءَ طوائفه. وتذرفُ على طفل؛ يُحتَضرُ أمام باب المستشفى، من الفقر والعوَز، ولا يحرّكُ موتُه ضميرَ أحد. وتذرفُ على صبيّةٍ غدرتها الطريقُ المظلمة وغير الصالحة للسير، ولا يعني أحداً من المسؤولين مصيرها المأساويّ. وتذرفُ على شبابٍ متعلّمٍ يحلم بجناح طائرة، ولا يجد من يضعُ اصبعَه على الجرْح ليوقف نزيفَ الأدمغة. 

قالوا لنا الكثيرَ الكثير. وعودٌ كالرعود ولا غيثَ يُرجى من ورائها. 

كلّمونا عن «العهد القويّ» الذي ستقتلعُ عواصفه الفسادَ والمفسدين؛ وعن «حكومة الوحدة» التي ستجعل الكتفَ حذاءَ الكتفِ، خدمةً للناس وتأميناً لمصالحهم. سمعنا وسمعنا، حتى أُتخمت آذانُنا. وصدّقنا لأنّ لا حول لنا على غير طاعتهم. ولكننا لم نرَ شيئاً. القوّةُ التي انتظرنا قدومها انقلبت ضدنا. صار ممكناً أن تُعتقلَ ظلماً وعدواناً، وأن تُهانَ كرامتك، وأن تُهدّدَ بأطفالك، إن لم تدسْ على براءتك بصكّ اتهام شنيع، وأن ترى في نهاية مسلسل الرعب، بأمّ عينيك، كيف يخرجُ سجّانُك كحملٍ وديع، من خرْمِ الميزان! أما وعدُ الكتفِ على الكتفِ الذي استبشر الناسُ به خيراً، فصارَ مزاحمةً أكثرَ ضراوةٍ على أشلاء الوطن!         


أخبار ذات صلة

ارسم "Q" على جبينك.. هل أنت كاذبٌ بارع؟
قوى الامن: مفرزة سير بيروت الاولى تحجز عدداً من الفانات [...]
بعد كلام جبق.. غضب على "تويتر" بسبب محمد ريما