بيروت - لبنان 2019/10/19 م الموافق 1441/02/19 هـ

مساءلة الحوار

حجم الخط

أتصور أحياناً أنّ مساءلةً عظيمةً ينبغي أن تتوجّه إلى الحوار، مطلق حوار مهما كان شأنه أم نوعه أم درجته، قبل أن يصبح ذا حقيقة بين متحاوريْن اثنين أو أكثر. جسرٌ طويل من المبررات المنطقية أو التسويغات المجْهرية يجب أن يمتد فوق الهوّة التي تفصل كل إنسان بحياله عن الإنسان الذي يليه أو يحيط به، كيما يكون للحوار ثمّة إمكان لأن ينعقد، كحبل غليظ يشدّ الواحد إلى الآخر، في مسار شديد التعرّج، قد لا يوصل في نهاية المطاف إلى أيّ محل مشترك أو إلى أيّ فضاء مفتوح. 

يُقال عادةً عن الحوار أنّه ضرورة، وشيءٌ لا مناص منه. فأن تحاورَ غيرك يعني أن تجعله على الأقل شريكاً لك في القيمة الإنسانية. ناهيك عن أنّ الحوار قد يجعلُ أليفاً في بعض الأحيان، خصماً لك، ويضعُه على مسافة أقرب من ذي قبل. كما يُقال أيضاً بأنّ البديلَ عن الحوار، مهما كان متعثّراً أو كان ترائياً في الأغلب، هو القتال أو الصدام. فالحرب بهذا المعنى هي انعدام كل حوار. عليك أن تحاور اذن من باب الاحتياط على أقل تقدير. وفوقَ هذا كلّه، يتحوّل الحوار إلى فضيلة سياسية كبرى في نظام ديموقراطي صناديقيّ، تتحول الآراء فيه إلى أرقامٍ وحسْبة. 

هكذا يسقط الحوار في البداهة. يصير إمكاناً لغوياً بحتاً وطبيعياً. فعدمُ الحوار تعطيلٌ للغة والكلام، ما يعني العزلة أو الموت. 

على الضدّ من هذا المديح، أقفُ بلا أيّ ضمانة، ما دمت لا استنجدُ بالحوار لتدعيم رأيي عند أحد. ومع ذلك أقول: ضئيلٌ هو كل إمكان للحوار، سواء مع الذات أم مع الآخر. أما البديل عنه، فتهيئةُ شروطه الكثيرة على الدوام، من دون تركه ينعقد لأي سبب خارجي كان!  



أخبار ذات صلة

قطع اوتوستراد جل الديب بالاتجاهين وتحويل السير الى طرق فرعية
حالة غضب أمام ثكنة الحلو اثر خروج عدد من المعتقلين [...]
نصر الله يهدد الشارع بالشارع .. "العهد ما فيكن تسقطوه"!