بيروت - لبنان 2020/12/05 م الموافق 1442/04/19 هـ

نعمة ربّانية!

حجم الخط

غارق في أعماق مهنتي التي لا تنتهي يومياتها المأزومة.. أمتطي الأريكة مُتربّعاً.. وأرمي بالنظر على حاسوبي.. علّه يرمقني ولو بخبر من هنا أو هناك يسرُّ القلب.. أو يفتح الشهية للإقبال على الحياة..

وإذ بالحياة بأكملها تُقبِل إليَّ.. احتضنتني وقالت بصوتٍ مُفعمٍ بالثقة بالنفس: «إنتَ بتعرف يا بابا إنو أنا بحبّك كتير كتير كتير».. أكاد أجزم بأنّ لا قدرة لمخلوق على وجه الأرض.. ولا حتى لأي مقياس أنْ يُحصي مدى السعادة التي غمرتني في تلك اللحظة.. فتركتُ العمل وصوبها استدرتُ وقلتُ: «ما سمعت شو قلتِ عيدي»..

وكأنّها فهمت لعبتي بأنْ تُكرّر على مسمعي ما قالت.. فبغنج ودلال وببطء ردّدت جملتها: «إنتَ بتعرف يا بابا إنو أنا بحبّك كتير كتير كتير».. وأرفقتها هذه المرّة مع عدد من القُبل الوردية.. التي طبعتها أينما تيسّر لها من جبيني أو خدَّي أو جنتي.. وشدّت بيديها الصغيرتين اللتين لم تتمكّنا مع احتوائي..

فإلى الأعلى رفعتها.. ورحتُ أُغنّي لها: «مين حبيبي بابا؟!».. وهي تردّد: «أنا، أنا، أنا».. وإذ بهادمة اللحظات الفرحة.. «دجاجة الأرض».. بُنيّتي الصغرى تهجم و»زمّورها» يصعق الآذان.. مردّدة «أنا آبت».. ودمعها يغسل وجنتيها.. بما أنّني لم أفهم ما تعنيه بـ»أنا آبت» كان لا بُدَّ من تدخّل المترجمة على الخط لتُبلغني بما هو هذا الـ»آبت».. حيث تبيّن أنّه الحليب مشروبها المُفضّل..

بعضٌ من الضحكات سرقتها من آثام الحياة وأسقامها.. فاحتضنتُ أُسرتي شاكراً المولى عزَّ وجل على نعمة.. لا يعرف قيمتها إلا كل فاقد لها.. «والله يحمي ولاد العالم أجمعين»!!



أخبار ذات صلة

حركة المرور كثيفة على اوتوستراد البداوي بالاتجاهين بسبب مرور عدد [...]
تشكيلة حكومية.. واشكيلك انا المواطن
تسجيل 25 إصابة في قضاء زغرتا