بيروت - لبنان 2018/11/15 م الموافق 1440/03/07 هـ

هيدا البلد مش رح يزبط!

حجم الخط

تحدَّث إلى أيّ لبناني كان، وستُدرك على الفور مدى اطّلاعه الواسع على الحقيقة في هذا البلد (أو بالأحرى على حقيقة البلد!). سيُخبرك بوقائع لم تسمع عنها من قبل، ولم يُشر إليها الإعلام قط. فكل مواطن لبناني، مهما كان موقعه في المجتمع، متقدماً أو متوسطاً أو حتى متأخراً، هو شاهد عيان أصلي على كل ما يدور من حوله، وعلى ما يجرى ضمن بيئته، وعلى ما يُخطط له داخل جماعته الضيّقة. واللبناني بطبعه يُحب الإخبار، والإعلان، وحتى التشهير إذا لزم الأمر، من أبواب كثيرة، ليس آخرها، الظهور بمظهر العارف قبل غيره أو الذي لا يَخفى عنه شيء. فهو يعرف أن الفساد في بلده يكاد يعمّ الأشياء جميعاً، ولا يخشى أن يدلّك بأصابعه العشرة على رؤوس الفساد وأعوانه، بالاسم والرسم والصفّة، من أعلى الهرم إلى أسفله. وهو في مجالسه الخاصّة لا يتوانى أبداً عن انتقاد من يعتبرهم زعماءه أو قادته أو الناطقين باسمه، في أكثر من قضيّة وموقف وتصريح. 
فاللبناني في كل ما يصدر عنه من أحاديث عابرة أو متخصصة في السياسة أو في الاقتصاد أو في الشأن العام، يحتفظ داخل نفسه (اللاواعية) بحسّ الوطن أو ابن البلد الحقيقي، الموجوع ممّا آلت إليه الأحوال، جراء الأمراض الكثيرة (الطائفية والمذهبية والحزبية والمحسوبية... الخ) التي تفتك بشرائحه الاجتماعية، وتعمل على تسعير البغضاء بين أبنائه. 
هو يقول لك الحقيقة بعنوانها الصحيح والدقيق؛ يُزايد عليك في الشكوى من جهة، ويُطبطب عليك من جهة أخرى. لكنّه في كل ذلك، لا يملك في جعبته غير العزاء والمواساة لك، وغير ثنْيك عن كل محاولة «مجنونة» لقلب الطاولة. يقول لك بحَسْم: هيدا البلد مش رح يزبط!  



أخبار ذات صلة

طوبى لرُسُل التربية والتعليم
سقوط الطرابيش.. «العثمانية»!
الفرق بين الغث والنفيس؟