بيروت - لبنان 2019/05/22 م الموافق 1440/09/17 هـ

... وتقع الحياةُ إذن!

حجم الخط

تقعُ الحياةُ بين القدميْن عند البعض؛ يركلونها طوال الوقت في غير اتجاه. وعند البعض الآخر، تقعُ في مدى النظر وفي حدود الرؤية؛ فيرون أمامهم على الدوام ما يتجاوز مساعيهم وخطواتهم، ولو كان سراباً. وقلّةٌ من النّاس، تقعُ الحياةُ عندهم في الغامض، والناقص، والمُحتَجب، والبعيد المنال. تصبح الحياةُ بالنسبة إليهم، ضرباً من الرؤيا الكاشفة، أو نوعاً من التفكّر العميق، يجعلُ حياتَهم في حالة التواءات مستمرّة على نفسها؛ كمن يعصرُ بكلتا يديه شيئاً ما، يعلم أنّ في داخله امتلاءً، آملاً بفعله هذا، وبالجهد الذي يبذله عبر الالتحام بما يُمسك به بقوّة، أن يصل إلى ما يتبقّى، وما يصمُد، وما لا تنضب غرابته أبداً.
تعلو الحياة وتهبط عند النوع الأول من الناس، كما الكُرة التي تتقاذفها الأرجل المتحمّسة. وتنبسطُ وتستعرضُ عند النوع الثاني منهم، كما تفعل الأحلامُ التعويضية ليلاً أو كما تَبرزُ المسارحُ التي تبهرُ العينَ الساكنة. 
أما عند النوع الثالث من الناس، فتكون الحياةُ في انثناءٍ متواصل، كالاسفنجة؛ كلّما امتصّت من معاني الحياة، لانتْ أكثر، وأصبحت قابلةً للّي والعصر، مفرّغةً بذلك حمولتها، في عمليّة تتكرر بلا انقطاع.
تقعُ الحياةُ في كل مرّة إذن. وتحملُ معها، في وقوعها هذا، شيئاً استثنائياً، لا نلحظه نحن المتوهّمين أننا نعيش في الحياة، كمن يركبُ قطاراً يسيرُ به إلى الأمام حتى يبلغَ محطتَه الأخيرة. 
لكنْ، الحياة هي استثناء، نغفلُ عنه في الدوام، وعلى الدوام. كما هي الكتابةُ استثناءٌ في هذا الذي نسمّيه فكراً، والذي بدوره، يكون الإنسانُ فيه أيضاً استثناءً. والاستثناءُ بذاته لا يتكرّر؛ كأنّنا في كل يوم، نكون في حياةٍ جديدة تماماً؛ قلّما ننتبه إلى إمكاناتها، ونحسب على العكس، أنّنا في ديمومةٍ وذاكرة! 


أخبار ذات صلة

شاهد.. طالبات سعوديات يخدمن زوار بيت الحرام
تظاهرات في تشيكيا للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء
المعركة الحقيقية مع الأيديولوجيا الثورية الإيرانية