بيروت - لبنان 2019/12/16 م الموافق 1441/04/18 هـ

وحش بشري!

حجم الخط

اتصلتْ لتخبرني بما حوّل رحلتها الصيفية إلى إحدى الدول الأوروبية.. إلى كابوس أسود يرفض أنْ يغادر ناظريها لا نهاراً ولا ليلاً.. عن «وحش بشري» ينقض على حمل بريء.. غير عابئ لا بطفولة ولا ببراءة ولا بشرف ولا بدين..

أبلغتني بأنّها وفيما وقفت على نافذة الفندق في ظهيرة يوم صيفي حارق.. سارقة من دقائق الزمن بعضاً من الوقت.. قبل انطلاق برنامج الرحلة اليومي.. مستنشقة من أفق البحر المتوسط.. بعضاً من الهواء العليل.. لتفر بكثير من الأمل بغدٍ أفضل من الواقع المأزوم..

وإذ بمتسوّل صغير يقترب من فلان وعلان.. وهذا يرد سؤاله وآخر يجود عليه بما تيسّر.. حتى بلغ رجلاً أغلب الظن في منتصف الأربعين من عمره.. طويل القامة ومتين الجسد.. أسمر البشرة وأصلع الرأس.. وكثيف شعر الجسد.. الذي بان بعدما عرّى القسم العلوي من جسده.. ليتقلّب على مقعد خشبي فتلفحه شمس تموز.. وإذ به ينادي المتسوّل الصغير.. فاقترب منه وكأنّه وجد غنيمة..

ومضت وجسدها يرتعش مما تقول: ما هي إلا لحظات حتى أجلسه على قدمه اليسرى.. ودون خجل أو وجل.. أو حتى تخوّفاً من أنْ ينتبه إلى ما يقترفه أي كان.. دسَّ يده في «T-Shirt» الطفل وراح يداعبه.. والطفل يضحك ويتقلّب على جنباته.. من جهة يدغدغه ومن جهة أخرى يتحسّس تفاصيل جسده..

وعلى وقع ما تشاهده.. صاحت بصوت مرعوب.. لم تخرج منه الحروف ولا الكلمات.. مستنجدة بأي من الحضور.. علّها تنقذ الطفل من براثن «ذئب متوحّش».. يغتصب براءته وينتهك طهره.. وكأنّ «الوحش الدنيء» شعر بها.. فاستدار ناحيتها وعن بُعد لوّح بيده بإشارة قذرة مثله.. ومضى بصحبة الطفل إلى سيّارته.. وفيما لمحت كأنّ الطفل مانع أو رفض.. حتى جثت على الأرض باكية.. لا تدري لمن تلجأ لتخبر عمّا رأته عيناها..

وبعدما أخبرت من كانوا برفقتها خلال الرحلة بما رأته.. طالبة التحرّك والقيام بأمر ما.. كان الجواب «عادي.. إنسي الموضوع.. كتار بحبّو الولاد».. 


أخبار ذات صلة

يسرق السيارات وينقلها الى سوريا.. بعد عملية رصد وتعقب ما [...]
تفاحة واحدة أم تفاحتان؟
إثر زلزال قوي.. الفلبين تبحث عن أثر حياة تحت الأنقاض