بيروت - لبنان 2020/07/10 م الموافق 1441/11/19 هـ

وعلى الدنيا السلام!

حجم الخط

بما أنّ التنظير بمعناه المجتمعي آفة.. أقل ما يمكن القول فيها إنّها استغباء الذات قبل الآخرين.. أراني أحياناً كثيرة أقف على مشارف «اللي إيدو بالمي مش متل اللي إيدو بالنار».. و«آكل العصي مش متل اللي عم يعدّا».. لأنّ المتألّم من الوجع ليس بحاجة إلى مواساة.. بل إلى بلسم يبرئ الجرح المكلوم..
عايش «صاحبنا» في الفترة الأخيرة عدداً من المواقف التي عقباها لم تُحمده.. رغم الحمد والشكر لله رب العالمين على ما أعطى وما أخذ.. ولكن جُلُّ ما صدر من الناس.. أو حتى أقرب المقرّبين منهم «التنظير».. نعم فهم لا يعرفون بلسمة للآلام سوى عبارات.. فيها الشيء القليل من المداواة.. والكثير الكثير من عبارات «لو سمعت مني.. أنا هيك قلتلك.. كان قصدي هيك.. وليه وكيف....»..
كلّهم عندما تقع البقرة يصبحون جزّارين مهرة.. ولكن إذا ما رفعتَ الصوت منادياً للدعم قبل وقوع الواقعة.. أوّل ما يبادرونك به «ولو شو منّك رجّال.. عمول.. ساوي.. شيل وحط».. وكأنّ طالب العون لو استطاعه بمفرده.. لما طلبه من العبد من بعد الله.. فكيف بهم وهم ينظّرون بقدراتهم على تنفيذ المهام.. وكأنّ الخطب مهما كان جللاً هم له أكفّاء.. بل هو أقل من مستوى قدراتهم ذهنياً كان أو عملياً..
وعلى هذا الأساس مرّت بـ«صاحبنا» ولا تزال.. ولله الحمد ترّهات من أحكام الزمن.. كان لبعضها ندّاً متيناً وللبعض الآخر.. سيفاً بتّاراً.. ولكن مهما كنت صلباً كجلمود صخر.. ستأتيتك الأمواج التي تفتت من عضدك.. وهذا المتن الجبّار سينهار.. لأنّ الرحمن خلقنا قدرات ومقدرات.. 
وجاءني «صاحبنا» يسأل: «كيف بالناس لا ترحم الضعيف؟.. وتستأسد على المكسور؟.. وتزيد من آلام الذراع المبتور؟.. فيما هم كلاب لا تعرف إلا النباح أمام ذئب عويله يدوي الليل.. وهو في الأصل مسعور يخاف من ظلّه».. فما كان منّي إلا الرد بـ: «وعلى الدنيا السلام»..



أخبار ذات صلة

اصابة طفل إثر إشكال تطور الى اطلاق نار في الميناء
منددة بنهج أميركا.. روسيا تحذّر من خطر اندلاع حرب نوويّة [...]
الجيش يوزع مساعدة الـ 400 الف ليرة لذوي احتياجات في [...]