بيروت - لبنان 2020/04/06 م الموافق 1441/08/12 هـ

ويسألونك عن كورونا!!

حجم الخط

وكأنّنا كلبنانيين نعيش رحلات من الهم والملل.. على أجنحة السعادة والفرح والبحبوحة.. فلا أوضاع مأساوية نحياها.. ولا أزمة سرقة مال عام.. ولا حتى غلاء وكوارث دولارية.. و»كلنا يعني كلنا» شعب «مسطول» من شدة الابتهاج..

لكن فجأة شغلونا بوباء «كورونا».. مُصيبة كونية عبرت المحيطات وتجاوزت البحار.. من أقصى الأرض إلى أقصاه مرّت على بلادنا.. وبالتأكيد لا يعرف ولن يعرف سياسيونا كيفية التعامل معها.. فاستهلّونا بـ«لا داعي للهلع».. وبالأمس أوصونا بـ«لا داعي للذعر».. و«قمحة حتاكلي يا حنّة».. وبدأ عدّاد الإصابات يقفز قفزات نوعية على مستواه السلبي.. حتى بلغنا مرحلة وفاة تلو أخرى بشكل يومي..

والشعب «المُستهلِك» تهافت على المحال التجارية.. عندما تلقّفته شائعة حظر التجوّل.. وكأنّهم سيموتون من الجوع.. أما أيام الآحاد فحدّث ولا حرج.. ضهرات و»سيرانات» و»فَيْ ومَيْ وتلج وبحر».. وإذا ما سألتهم عن تصدّيهم للوباء العالمي.. يبادرونك: «عمّا تتساءلون.. لا كورونا ولا مَنْ يحزنون».. ولكن «لمّا توقع الفاس بالراس».. يبكون ويلطمون ويستصرخون..

فأي حال بلغها هذا الشعب.. الذي لا يعي صالح نفسه.. فعندما رفعوا تسعيرة الواتساب.. اندلعت ثورة 17 تشرين.. أما عندما بلغ الدولار مستوى الـ2500.. راحوا يسارعون إلى صرف ما اكتنزوه.. طمعاً بالفرق المادي.. وخلت الساحات وخيمها من أهلها.. وبُحّت الحناجر لترتفع أصوات الاستدعاءات والتوقيفات.. وتختفي الثورة بين أقدام «كورونا»!!

ويسألونك عن «كورونا» .. قل لهم: اللهم ابتلانا بغضبه مُسبقاً.. بسنوات من القحط والذل على أيدي ساسة صنعناهم.. وفي كل موجة انتخابات نسارع إلى الصناديق.. عشقا لهذا الزعيم وولاية لذاك البيك.. و«الله عليهم وعليك يا شعب الهيك وهيك!!»..




أخبار ذات صلة

حصيلة وفيات فيروس كورونا في إسبانيا تتخطى 13 ألفا وعدد [...]
غادرت منزل ذويها منذ 3 أيام.. قوى الأمن تعمم صورة [...]
في يوم «الضمير العالميّ».. رسالة من الأزهر إلى شعوب الأرض