بيروت - لبنان 2019/07/17 م الموافق 1440/11/14 هـ

«يا بتفكر.. يا بتحس»

حجم الخط

فيما الصمت سيد الموقف في السيّارة.. و«الدرب تشد نزول من صيدا لبيروت.. والكلُّ منهمك بما تيسّر له من مهام «موبايلية».. حتى استفرد كل واحد بذاته.. إلا «شوفير» السيارة المتنبّه لكل شاردة وواردة..

وإذ بشاردة تهرب من «بنات أفكاره».. لتحط على مسمع الكل.. وتكون مبعث ضحكة أسفرت ختاماً عن التنحّي إلى جانب الأوتوستراد السريع.. إفساحاً في المجال أمام انسياب القهقهات من جهة.. والانبهار بما يقترفه والدها من حولها من جهة أخرى..

«لا بتفكر لا بتحس.. هليك واقف النص.. ما تاخد ولا سي».. هو مقتطف من أغنية «ضربت هالموسم».. ولكن بتصرّف طفولي شامل.. سقطت عن جنباته بعض الأحرف.. فتغيّرت الكلمات وتشوّهت المعاني.. لكن «إبنة السنوات الثلاث» انهمكت في ترتيلها بصدق وإحساس عميق.. وعيناها المزركشتان تقطبتا.. عن حاجب مفعم بالأحاسيس.. وكأنّها تعي ما تقول وتدرك..

فما كان من السائق.. إلا أنْ انتفض صوب مُسجّل السيّارة.. موجّهاً زر التشغيل على أغنية «شيرين عبد الوهاب».. لتصدح وبالصوت العالي «يا بتفكر.. يا بتحس».. إلى ما هنالك من كلمات الأغنية.. فانتفضت الصغيرة فرحة.. ومن فرط بهجتها رمت لعبتها من بين يديها.. وراحت تتراقص مع الأغنية وتردّدها.. وكأنّ أشرعة «اللوتو» قد حطت في مراسي فرحها..

فما كان من الكل إلا أنْ بادروا إلى الصفيق والتغريد معها.. مَنْ يعرف الأغنية ومَنْ لا يعرفها.. لتنتفض «التيتا»: «وِجَع يخلع هالنيع.. صرعتونا.. وطّوا الصوت».. لكن «البابا» آثر أنْ يركن السيارة جانباً.. ليضيّع بعضاً من عمر الزمن.. ويغنّي مع الملكة الصغيرة.. ويتراقصان إلى جانب الأوتوستراد.. بعدما خرجا من السيارة.. و»الماما» تنادي عليهما: «فوتوا بهدلتونا بنص الأوتوستراد»..

لكن «البابا» وحبيبته الصغيرة أكملا جنونهما.. وراحا يغرّدان ويرقصان.. حتى رفعها عالياً مكرّراً قبلاته مرّات ومرّات.. وكأنّ الحياة كلّها اختُصِرَتْ بتلك اللحظة.. «لا بدي فكّر.. ولا بدي حس.. بدّي إفرح»..

 



أخبار ذات صلة

17-7-2019
جريدة اللواء 17-7-2019
أحد  العسكريين يحرق أطرافه الاصطناعية، احتجاجاً على فرض ضريبة على رواتب التقاعد (تصوير: محمود يوسف)
إنقلاب «القوّات» على الموازنة.. ومزايدات «شعبوية» للنواب