بيروت - لبنان 2019/09/22 م الموافق 1441/01/22 هـ

يوم أخبرني لُقمان!

حجم الخط

يوم أمس كانت الذكرى الـ18 لما جرى.. في 11 سبتمبر 2001 بأجواء الولايات المتحدة الأميركية.. يومٌ غيّر وِجهة التاريخ.. وقلب بوصلة محور الشر باتجاه إلى الشرق الأوسط.. فأصبحنا قتلة ومُجرمين في نظر مَنْ أشعلوا لاحقاً «الشتاء العربي القاتم»..

 ما علينا.. لا يهمّني هذا التاريخ بقدر ما يُعيدني إلى ذكراك.. هي صور لا تغيب عن بالي.. حين كنّا خارج المنزل على «السطيحة».. وسمعنا بالخبر فسارعتَ لمتابعة الأخبار.. ورأيتُ في عينيك نظرة لم أعهدها من قبل.. فسألتُكَ عمّا جرى ولما تستشعر الرهبة.. فأجبتني بأنّه يومٌ سيبدّل وجه المعمورة.. بل سيحمل إلينا وابلاً من سجيل الظلم والقهر.. فبادرتُكَ: وما شأننا بأميركا «ان شاء الله يدمّروها».. فأخبرتني بأنّها كرد فعل ستدمّر كل جميل في أوطاننا..

اليوم أنتَ بين يدي خالقك.. ونحن لا نزال نحمل أوزار ذاك اليوم.. كل عام ومع حلول هذه الذكرى أستذكر كلامك.. وبتُّ أهاب على ابنتي أكثر فأكثر.. وأنا أرى أبواب الجحيم تتفتّح.. لتنفث باتجاهنا ألسنة الموت المجاني.. إنْ لم يكن حروباً فهو انحطاط أخلاقي وانهيار للقيم والأخلاق.. 

هذا اليوم يحمل إليَّ ألماً ما بعده ألم.. ليس حُزناً على الأمريكان.. أو حتى على «وطني حبيبي الوطن المقلعط».. بل هو شوق إلى كلمات نبعت من صدر حنون.. ألقتها شفاه هامة عُظمى.. فكنتَ كلقمان تتلو على مسمعي أبسط العبارات.. فتنطق عيناك بأثمن الأحرف.. تعظني وتؤثر أنْ تخبرني بضرورة الاحتياط لغدٍ قد يكون أسود من حلكة الليل.. على راحتك وميعاد قيلولتك.. وأنا أرمي ما تمليه عليَّ وراء ظهري.. 

أما اليوم فكل ما يمكنني فعله.. وبما أنّ الحيلة ضاعت من يدي.. فلا يمكننب سوى التضرّع ولو لرؤياك في منامي.. يدك تمسح على رأسي وتقول لي: أرأيت هذا ما كنتُ أخبرك به.. وكم كلّي شوق إلى لُقياك.. ولكن جُلُّ ما يمنعني هو إرادة رب العالمين يا أبي..





أخبار ذات صلة

الأمم المتحدة: السنوات الخمس الأخيرة هي الأشدّ حرّا على الأرجح [...]
الخزانة الأميركية: هجوم "أرامكو" اعتداء على "الاقتصاد العالمي"
اشتباه بنشاطٍ لـ"درون".. يعطل وصول الرحلات إلى مطار دبي لفترة [...]