بيروت - لبنان 2018/11/15 م الموافق 1440/03/07 هـ

BLOCK!!

حجم الخط

كعادته وكي يتخلّص من إصرارها وإلحاحها.. كي تغوص في دنيا الـYoutube.. فتسرح وتمرح في عوالم الفيديوهات الطفولية.. تنازل «صاحبنا» مُرغماً لا بطلاً عن جوّاله.. وقدّمه على طبق من شوك إلى طفلته.. لتسبر غور دنيا الألعاب الإلكترونية.. وضحكاتها في سنوات هذا العمر..
ولكن هذه الطفلة استغلّت.. سُبات والدها وغرقه في دنيا الأحلام.. وراحت تقلّب الهاتف «ذهاباً وإياباً».. فإذ برحالها يحط على صفحة الـ«واتساب».. وخربتها.. اتصالات إلكترونية إلى فلان.. وتسجيلات صوتية غير مفهومة إلى علان.. وكتابات سنسكريتية إلى سواهما.. وصور – نحمد الله – لم تتجاوز المحظور إلى آخرين.. وعلى ذلك نقيس ونوسّع بيكار الأزمة.. التي تسبّبت بها عن براءة كل البراءة..
فكان أنْ بدأ الهاتف يزغرد ويرن ويستصرخ.. ومن نومه غير العميق قفز «صاحبنا» مذعوراً: ويحي تالله ما الذي يجري؟.. ومن هذا المتصل والساعة قاربت أذان الفجر؟».. فإذا بقريب من هنا ونسيب من هناك وصديق من هنالك.. يسألون ويستفسرون عمّا يحدث.. وهل «صاحبنا» في مكروه أو أزمة.. فكان أنْ بدأ سلسلة من الإعتذار وتوسّل المسامحة.. لأنّ الطفلة ركبت جناح براءتها.. ومضت تتواصل مع هذا وذاك وذلك.. دون أنْ تدري عمق الإحراج الذي أوقعت والدها في فخّه..
  1. ولكن.. وهنا بيت القصيد.. من بين الذين وجّه إليهم «صاحبنا» رسالة اعتذار.. كان صديق «في ما مضى».. طوى شراع الصداقة وداس عليها بحذائه المعفّر بالقمامة.. وهتك طهر الوصل والتواصل الأخوي.. فردَّ وبكل جفاء على الرسالة.. «Its ok not a problem» وغادر دنيا الـ«واتساب».. ولعل ما قام به ورغم غدره السابق.. واللاحق لكل معاني الصداقة.. أوقد في فؤاد «صاحبنا» بعضاً من الثورة.. لأنّ ما أقترفه هذا المتعجرف.. خطيئة أكبر من كبائر أخطائه الأخرى.. فما كان من «صاحبنا» إلا أنْ داس على زر Block.. ورمى خلف ظهره سنوات من الأخوّة.. مؤمناً بأنّ مَنْ قيّمه في عز أزمته.. ببعض كلمات عبر الـ«واتساب».. لا قيمة ولا حتى وجود له في حياته أبداً..



أخبار ذات صلة

طوبى لرُسُل التربية والتعليم
سقوط الطرابيش.. «العثمانية»!
الفرق بين الغث والنفيس؟