بيروت - لبنان 2020/11/28 م الموافق 1442/04/12 هـ

«أبو أشرف» دبور مناضل من معقل الشجعان

الراحل الحاج عاطف دبور
حجم الخط

برحيل المناضل الحاج عاطف قاسم دبور، والد سفير دولة فلسطين لدى لبنان أشرف دبور، نفتقد مناضلاً كبيراً عمل من أجل فلسطين.
أبصر الراحل النور في العام 1940 في بلدة فارة - قضاء صفد في الجليل الأعلى من الأرض الفلسطينية المباركة، ومع نكبة العام 1948، نزح مع عائلته إلى لبنان، وحط بهم الرحال في مخيم الرشيدية - صور، قبل الانتقال إلى مخيم تل الزعتر - شرقي بيروت.
عمل مدرساً قبل الانضمام إلى وكالة «الأونروا»، وخرج أجيالاً من الطلاب المبدعين.
التحق بصفوف الثورة الفلسطينية في العام 1966 مع بدايات انطلاقتها في لبنان، ثم تم تعيينه مسؤولاً لتنظيم حركة «فتح» في مخيم تل الزعتر في العام 1970.
كان من مؤسسي «مؤسسة الشؤون الاجتماعية» التي تولي اهتماماً بعائلات شهداء وأسرى وجرحى الثورة الفلسطينية، وبقي على رأس عمله في منطقة بيروت حتى رحيله.
أسس عائلة مع شريكة عمره سمية، ربّيا أفرادها على حب فلسطين، والتضحية بتقديم الغالي والنفيس لأجلها، والصمود وعدم الركوع أو الاستسلام.
انخرطوا في صفوف حركة «فتح» منذ نعومة أظفارهم، وشجع بكره من الذكور أشرف، على الانخراط باكراً في صفوف الثورة الفلسطينية.
وها هو أول سفير لدولة فلسطين في لبنان، يفتقد الأب الذي خلف، وقبله بأشهر الأب والأخ الذي احتضن محمّد سعد الرازم (فتحي البحرية)، وقبلهما الأب الذي ربى الرئيس ياسر عرفات «أبو عمار»، بعدما كان قد فقد الأم التي أنجبت سمية.
بقي مخيم تل الزعتر مسكوناً في مخيلة «أبو أشرف»، ولم يفارقه يوماً، وتعرف فيه إلى خيرة قادة الثورة الفلسطينية من المناضلين، وفي طليعتهم صخر حبش «أبو نزار»، راجي النجمي و»هايل».
أحسّ بدنو الرحيل، فكتب نفحات شعرية تلامس الواقع الفلسطيني، لإصدارها في ديوان شعري، أخذ طريقه للتنفيذ، لكن مولوده لم يبصر النور، فالموت خطفه قبل الإتمام، ويتابع نجله السفير أشرف إصداره.
قصائد لفلسطين بلادنا التي ولد فيها، وربى أولاده وتلامذته على حبها، والنضال لأجلها، ليكون لفلسطين دولة عاصمتها القدس الشريف، لم يسعفه قلبه على تحمل ما تتعرض له المدينة المقدسة من مؤامرات تهويدية بغطاء أميركي جائر، فتوقف عن الخفقان، وكله ثقة بأبناء المدينة المقدسة وفلسطين والأوفياء لإعادة فتحها وتحريرها.
لقد خصّ تل الزعتر، فتحدث عن صمود في زعتر الشجعان، وبطولة وتضحية القادة والأبناء، وعنوان كرامة في معقل الشجعان.
كتب قصائد عن الرئيس ياسر عرفات، والرئيس محمود عباس، والشهيد محمد الدرة، والشهيد فارس عودة، وآخر قصائده كانت إلى «الأيقونة الفلسطينية» عهد التميمي.
وخص لبنان بقصائد عدة وفي طليعتها المجزرة التي ارتكبها العدو الصهيوني في قانا في نيسان 1996.
رحل ووري الثرى في مثوى شهداء فلسطين، الذي احتضن أجداث قوافل المناضلين الأبرار على طريق فلسطين، إلى جوار شريكة عمره سمية، وعلى مقربة من النصب التذكاري الذي شيده الرئيس «أبو عمار» لشهداء تل الزعتر.
مقدام جريء طيب المحيّا، لا تفارق الابتسامة ثغره، وحب فلسطين متجذر فيه كزيتونها وسنديانها، معطاء كالدالية وشجرة التين، وخفاق كالصفصاف، وعطر الرياحين، موصياً بتراب فلسطين وزعترها والياسمين، حيث معراج الرسول صلى الله عليه وسلم، ومهد الأنبياء، ومهبط الوحي، وفيها تلاوة القرآن والإنجيل، متيقن أنه لن يبقى فيها اليهود، شذاذ الآفاق، دخلاء وغرباء، وسيعود إليها شعبها، كوعد إلهي في القرآن الكريم.
أوصى نجله أشرف بالدعاء إلى والدته سمية: «ربي أنر مرقدها وأجعلها ترقى للسماء، وأطلب لها من ربنا نسمات عدلٍ  ورحمة ورضوان».
رحم الله «أبو أشرف»، وأسكنه فسيح جنانه، وألهم نجله السفير أشرف والعائلة ومحبيه جميل الصبر والسلوان.



أخبار ذات صلة

استبعاد رونالدو يحبط يوفنتوس ويزيد من تخبطه بالدوري الايطالي
الهلال يهزم النصر ويتوج بكأس خادم الحرمين الشريفين
مفاجأة مدوية وصادمة.. هل توفي مارادونا نتيجة جريمة قتل؟