بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

«أمير الشهداء» يؤرّق العدو الإسرائيلي حتى بعد استشهاده

«أبو جهاد» الوزير نظرة ثاقبة من أجل الوحدة العربية في زمن الانقسام

حجم الخط

على الرغم من مضي 30 عاماً على اغتيال العدو الإسرائيلي لنائب قائد الثورة الفلسطينية خليل الوزير «أبو جهاد»، في عملية كوماندوس ضخمة في تونس (16 نيسان 1988)، إلا أنّ «أمير الشهداء» حتى بعد استشهاده لا يزال يؤرّق الكيان الغاصب.
أراد العدو الإسرائيلي من اغتيال «أبو جهاد» القضاء على «انتفاضة الحجارة»، التي أطلق شرارتها (8 كانون الأول 1987)، وكان يتابع أدق تفاصيلها، حيث كان يطلع على رسائل وصلته تضيء على واقع الانتفاضة، لحظة اغتياله التي نفّذتها وحدة الكوماندوس (سايريت ماتكال)، التي كان يقودها موشيه يعالون (وزير جيش الإحتلال الإسرائيلي لاحقاً)، واعترف بأنّه تأكد بنفسه من مقتل «أبو جهاد»، حين صعد إلى الطابق الثاني، حيث كان غارقاً بدمائه، وللتأكد من أنّه قد فارق الحياة، اقترب يعالون منه وأطلق رصاصة على رأسه.
لكن وبدلاً من أنْ يؤدي اغتيال «أبو جهاد» إلى النتيجة التي كان يتمنّاها الإحتلال الإسرائيلي، كان الرد من أبنائه وإخوته بتزخيم الانتفاضة التي حقّقت عودة الثورة الفلسطينية إلى الضفة الغربية وقطاع غزّة، والتي تُوّجت بدخول ياسر عرفات إلى القطاع (1 تموز 1994)، وواصل مَنْ ساروا على دربه النضالي المسيرة، وهم قادة في أكثر من فصيل فلسطيني وحتى لبناني وعربي وإقليمي.
وعى «أبو جهاد» باكراً أهمية التراكم النضالي، الذي بدأه بشكل منفرد في قطاع غزّة، منذ أواسط خمسينيات القرن الماضي، قبل أنْ يشكّل مجموعات فدائية لتنفيذ عمليات ضد الإحتلال الإسرائيلي، حيث تعرّف إلى «أبو عمّار»، الذي كان يتولّى رئاسة «رابطة الطلاب الفلسطينيين» في مصر، وحضر إلى قطاع غزّة بعد تظاهرات الشباب الفلسطيني ردّاً على المجازر الإسرائيلية.
وشكّل «أبو عمار» و»أبو جهاد» ثنائياً وضع اللُبنات الأولى لانطلاقة حركة «فتح» بالتعاون مع الرئيس محمود عباس ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون «أبو الأديب» ومجموعة من المناضلين، وكانت عملية «فتح» الأولى بإسم «قوّات العاصفة» (1 كانون الثاني 1965)، معلنة انطلاق الثورة الفلسطينية.
أهمية الاحتضان العربي
أدرك «أبو جهاد» أهمية الاحتضان العربي للقضية الفلسطينية، وكان في كل المحطات يستبق الأحداث بنظرة ثاقبة، وبما يحمل دلالات اكتشف أهميتها لاحقاً.
فبعد عملية الكوماندوس الإسرائيلي باغتيال 3 من أعضاء اللجنة المركزية لحركة «فتح»: كمال عدوان، كمال ناصر ومحمد النجار «أبو يوسف»، في منطقة فردان في بيروت (10 نيسان 1973)، التي قادها إيهود باراك، وتنكّر بزي امرأة، أراد «أبو جهاد» الرد بعملية اختار لقيادتها دلال المغربي «جهاد»، ليثبت أنّ فتاة تقود عملية بشكل علني وليس كما تنكّر هو، وحملت العملية إسم «عملية الشهيد كمال عدوان»، أو «عملية الساحل»، ونُفِّذت داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تمكّنت المجموعة من السيطرة على منطقة تمتد على مساحة 95 كلم، تقع بين يافا (تل أبيب) وحيفا، معلنة إقامة الجمهورية الفلسطينية الأولى في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكن نكّل باراك بجثمان المغربي بُعيد استشهادها.
كما أراد «أبو جهاد» من تشكيلة أعضاء المجموعة الـ13 جملة من الأهداف، فاختار:
- من أبناء المخيّمات والشتات الفلسطيني.
- ومن لبنان علي حسين مراد «أسامة (شيعي من الحنية في الجنوب) ويحيى محمد سكاف «أبو جلال» (سني من بحنين في الشمال)، بعد اندلاع الأحداث العبثية في لبنان (13نيسان 1975) التي أُريد بها زج الثورة الفلسطينية، فدفع اللبنانيون كما الفلسطينيون ضريبة المؤامرة الأميركية - الغربية.
- مناضلان من اليمن الجنوبي واليمن الشمالي، في ظل انقسام اليمنين، هما: عبد الرؤوف عبد السلام علي «عبد السلام» و محمد حسين الشمري «الشمري».
وهذا يؤكد أهمية الوحدة الداخلية اللبنانية، وبين الأقطار العربية المنقسمة، وصولاً إلى الوحدة العربية والإلتفاف الإسلامي والمسيحي، ومن أحرار العالم حول قضية فلسطين المركزية.
محطات نضالية
ويشهد شهر نيسان على الكثير من المحطات النضالية من أجل فلسطين، وفي طليعتها: 
- 10 نيسان 1968: استشهاد خليل عز الدين الجمل في مواجهة عملية كوموندس لقوّات الإحتلال الإسرائيلي، بالقرب من «بيارة أبو فريدس» في منطقة الأغوار في الأردن، ليكون أوّل شهيد لبناني في صفوف الثورة الفلسطينية، يوم زفّه لبنان في موكب تشييع حاشد وسط حداد شارك فيه الجميع من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين.
- اعتقال قوات الإحتلال الإسرائيلي أمين سر حركة «فتح» في الضفة الغربية المناضل مروان البرغوثي (15 نيسان 2002)، الذي كان في منزل المناضل زياد أبو عين في حي الطيري - غرب مدينة رام الله.
- 17 نيسان، يوم الأسير الفلسطيني في سجون الإحتلال الإسرائيلي، الذي اعتقل مئات الآلاف من الفلسطينيين واللبنانيين والعرب والمناضلين من أجل قضية فلسطين وما زال، وبينهم عضوا اللجنة المركزية لحركة «فتح» كريم يونس (عميد الأسرى في سجون الإحتلال) مروان البرغوثي، أمين عام «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» أحمد سعدات، وأعضاء من المجلسين التشريعي والوطني الفلسطيني وقيادات وشيوخ ونساء وأطفال وفتية، وليس آخرهم عهد التميمي ووالدتها ناريمان.
كما أنّ الإحتلال يأسر جثامين الشهداء الفلسطينيين، بينهم جثمان الشهيدة دلال المغربي الذي لم يُعثَر عليه حتى الآن، فضلاً عن جثامين شهداء «انتفاضة القدس». 



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك