بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

إستشهاد منفّذ عملية «سلفيت» بعد اشتباك مع الإحتلال

أبو سيف يُنقل إلى رام الله .. وإدانات لاعتقالات «حماس»

حجم الخط

تصاعدت وتيرة الحراك الشعبي المطلبي السلمي لقطاع غزّة تحت عنوان «بدنا نعيش»، لليوم السادس على التوالي، حيث عمّت التظاهرات مختلف مناطق قطاع غزّة، مطالبةً حركة «حماس» بإلغاء الضرائب التي فرضتها، وفي طليعتها الغذائية، ما يزيد عبئاً على كاهل المواطنين، الذين يعيشون ظروفاً معيشية واقتصادية ضاغطة.
وأيضاً السماح بحرية التعبير وإبداء الرأي، في وقت واجهت فيه ميليشيا «حماس» هذه التحرّكات بالاعتداء على المتظاهرين، واقتحام منازل العديد منهم واعتقالهم، بما في ذلك الصحافيين وممثّلي الهيئات والمنظّمات الحقوقية والإنسانية والزج بهم في السجون.
وتبيّن بشكل واضح أنّ الحراك مطلبي، ومَنْ يشارك فيه، هم في غالبيتهم مَنْ يشاركون في «مسيرات العودة» منذ عام على الحدود الجنوبية للقطاع، بحجارتهم وطائراتهم الورقية، وإشعال الإطارات المطاطية، تصدّياً لآلة القتل الإسرائيلية، فإذا بهم يجدون أنفسهم في مواجهة ضرائب غير قانونية، تزيد من صعوبة حصولهم على أقل مستلزمات الحياة، بما فيها رغيف الخبز.
وشملت الاعتقالات مستقلّين ونشطاءً ينتمون إلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» و«حزب الشعب»، إضافة إلى حركة «فتح»، وهو ما يدحض مقولة إنّ المتظاهرين يتلقون أوامر من قيادة «فتح».
وتجاوزت الاعتداءات كل الخطوط الحمر، لتصل إلى محاولات القتل العمد، حيث نجا عضو المجلسين المركزي والوطني الفلسطيني والناطق بإسم حركة «فتح» الدكتور عاطف أبو سيف، بعد ظهر أمس الأوّل (الإثنين) من محاولة اغتيال، في كمين مُحكم، نفّذه أكثر من 10 مسلّحين، ما أدّى إلى إلحاق إصابات بالغة به، هدّدت حياته.
ونظراً إلى خطورة حالة أبو بكر، ووضعه الصحي الدقيق، بعد إصابته بكسور متفرّقة في أنحاء جسده، وحاجته إلى العناية الفائقة، أجرت القيادة الفلسطينية اتصالات مكثّفة، أثمرت عن نقله مساء أمس، من قطاع غزّة، إلى «مجمّع فلسطين الطبي» في مدينة رام الله بالضفة الغربية، بواسطة سيّارة إسعاف تابعة لـ»جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني».
وكان في استقباله: نائب رئيس حركة «فتح» محمود العالول، المشرف العام على الإعلام الفلسطيني الرسمي أحمد عساف وعدد من قيادات الحركة، وقد أُدخل إلى غرفة العناية الفائقة، وباشر الفريق الطبي بإجراء العلاج اللازم له.
وتلقّى أبو سيف اتصالاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اطمأن خلاله إلى وضعه الصحي.
وقال الرئيس عباس خلال الاتصال الهاتفي: «شرّفت بلدك، ما فعلوه فيك جزاؤه إنْ شاء الله لمصلحة الوطن، علينا أنْ نتحمّل، لكن هؤلاء الظلاميين سينتهون إلى مزبلة التاريخ، وأنا دائماً أقول هكذا عمَّن ينشقّون عن الشرعية الفلسطينية، وأمثالهم كثر، وكلهم يذهبون إلى مزبلة التاريخ».
وأضاف: «هؤلاء الظلاميون أصبحوا معروفين للناس الذين كسروا حاجز الرعب والخوف، وانتهت مقولتهم الكاذبة «نحن المقاومة»، وقد باعوا المقاومة ببضعة نقود، نحن نعلم أنّ الناس قد طفح بهم الكيل ولم يعودوا يحتملون ما يفعلونه».
من جانبه، شكر أبو سيف «الرئيس عباس على اهتمامه بوضعه الصحي، وعبّر عن دعم أبناء شعبنا في قطاع غزّة وتأييدهم لسيادته».
ولقيت محاولة اغتيال أبو سيف شجباً واستنكاراً فلسطينياً شاملاً، مع الدعوة إلى محاكمة المعتدين المعروفين مع إدانة دولية وأممية لهذه الجريمة النكراء وتحميل «حماس» المسؤولية.
وندّد رجال الدين الإسلامي والمسيحي والسامري أمس (الثلاثاء)، باعتداء «حماس» على المتظاهرين في قطاع غزّة.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي، عُقِدَ في مقر ديوان قاضي القضاة، بحضور: قاضي القضاة الشرعيين ومستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية محمود الهباش، مفتي القدس والديار الفلسطينية محمد حسين، وزير الأوقاف والشؤون الدينية يوسف ادعيس، كاهن الطائفة السامرية حسني السامري، الرئيس الروحي لكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك الأب عبدالله يوليو، الارشمندريت الياس عواد، الأب جورج عواد رئيس طائفة الروم الأرثوذكس في جفنا، وارسانيوس الأورشاليمي عن طائفة الأقباط، وعدد من رجال الدين.
وقال الهباش: «أمام ما يتعرّض له شعبنا ومواطنينا في قطاع غزّة، الذي يعيش بين مطرقة الإحتلال وسندان الانقلاب والانقسام الهمجي، الذي تمارسه «حماس» ضد النساء والأطفال، والتي تخالف الدين والحس الوطني، تداعى رجال الدين على اختلافهم، والتي تمثّل الكل الفلسطيني من مسلم ومسيحي وسامري، ليقولوا كلمة حق في وجه الظلم والعدوان والإرهاب الذي تمارسه «حماس» ضد أهالي قطاع غزّة، من انتهاك للبيوت والحرمات والاعتداء على الآمنين».
من جانبه، قال المفتي حسين: «إنّ غزّة هي حاضنة الشهداء والأسرى والجرحى، ومنذ أحداث 2007 قلنا بأنّ الحكم الشرعي أنّ الدم الفلسطيني محرّم ولا يجوز أنْ يُستباح، والبندقية التي تُوجَّه إلى صدر الفلسطيني هي بندقية مشبوهة، لأن كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه. ولا يجوز بأي حال الاعتداء على الفلسطيني بالسلاح أو بغيره»، مؤكداً أنّ «رجال الدين لن يسمحوا باستباحة الدم الفلسطيني»، ومشدّداً على «حق المواطنين في التعبير عن آرائهم ومطالبهم بالحياة والعمل والعيش الكريم».
كما ألقيت كلمات عدّة.
من جهتها، أدانت اللجنة التنفيذية لـ«منظّمة التحرير الفلسطينية» «الأسلوب الوحشي الذي مارسه عناصر «حماس» ضد شباب الحراك السلمي، تحت شعار «بدنا نعيش»، ومطالبهم العادلة والصحيحة برفض الرسوم والضرائب المتلاحقة خارج القانون، في الوقت الذي تزداد فيه البطالة والفقر وانهيار البينة التحتية بكل أشكالها، وقمع الحريات، ولا يملك فيه المواطن ثمن رغيف الخبز».
وقالت اللجنة التنفيذية في بيان صدر عنها، أمس: «إنّ الاعتداء على المتظاهرين السلميين بالطرق الوحشية، واستخدام الهراوات الكهربائية وإطلاق الرصاص الحي وتكسير العظام، ومداهمة البيوت، واعتقال مئات الصحفيين والإعلاميين، والاعتداء عليهم يثير الاشمئزاز».
واستنكرت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» في بيان، «الأساليب التي تنتهجها «حماس» بقمع التظاهرات، إذ كان عليها التعامل مع هذه التظاهرات بحكمة، لأنّ المخرج الوحيد هو إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة».
بينما شجبت قيادة «حزب الشعب» قمع الأجهزة الأمنية في غزّة للتجمّعات السلمية للمتظاهرين، وهو ما يُعتبر تعدّياً صارخاً على حرية الرأي والتعبير الرافض للاوضاع الصعبة والبائسة التي يعيشها ابناء الشعب.
من ناحيته، لفت «مجلس منظّمات حقوق الإنسان» إلى أنّه ينظر بخطورة بالغة إلى تطوّرات المشهد الفلسطيني، وانهيار أوضاع حقوق الإنسان في قطاع غزّة، وتداعيات استخدام القوّة المفرطة من قِبل الأجهزة الأمنية، لمواجهة الحراك السلمي الذي بدأ بتاريخ 14/3/2019، واستمرار الاعتقالات التعسّفية».
وأدانت «مؤسّسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية (ميثاق) - بيت المقدس» الاعتداءَ على أبو سيف، داعية «كل الشّرفاء في كافة الفصائل الفلسطينية، إلى رفع أصواتهم عالياً استنكاراً وإدانة للمعتدين».
بدورها، قالت منظّمة العفو الدولية «أمنيستي»: «إنّ حملة القمع العنيفة التي تشنّها القوّات التابعة لـ«حـماس» ضد المحتجين الفلسطينيين السلميين، والناشطين، والعاملين في مجال حقوق الإنسان، يجب أنْ تتوقّف فوراً، كما يجب إجراء التحقيق فيها».
وأوضحت في بيان صدر عنها، أنّ «مئات المحتجّين تعرّضوا للضرب والاعتقال والاحتجاز، من بينهم أحد موظّفي «منظّمة العفو الدولية»، وصحفيون بصورة تعسّفية، إضافة إلى تعرّضهم للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة منذ 14 آذار، عندما خرج الفلسطينيون إلى الشوارع في شتى أنحاء قطاع غزّة للاحتجاج على ارتفاع تكاليف المعيشة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية في ظل إدارة «حماس» القائمة بحكم الأمر الواقع».
في غضون ذلك، أعلن جيش الإحتلال الإسرائيلي عن اغتيال الشاب عمر أبو ليلى (19 عاماً)، إثر اشتباك مسلّح مع وحداتها، إثر محاصرة منزل اختبأ فيه، في بلدة عبوين - شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة.
وكان أبو ليلى قد نفّذ عملية طعن وإطلاق النار قرب بلدة سلفيت - جنوبي نابلس، يوم الأحد الماضي، قتل خلاله جندياً وحاخاماً إسرايليئاً وجرح آخرين، بعدما طعن الجندي، واستولى على سلاحه.
وادّعى جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، في بيان صدر عنه، بأنّه تلقّى معلومات استخباراتية تؤكد تواجد أبو ليلى في منزل بقرية عبوين، ولدى الوصول إليه رفض تسليم نفسه، وبادر بإطلاق النار باتجاه قوّات الإحتلال الإسرائيلي، أدى إلى اندلاع اشتباك مسلّح ومواجهات واسعة النطاق، وإطلاق صاروخين من نوع لاو باتجاه المنزل، فدُمّر واستشهد عمر خلال تبادل لإطلاق النار.
وكانت قوّة كبيرة من جيش الإحتلال تضم «وحدة اليمام» الخاصة ومستعربين اقتحمت البلدة، وتنبّه لها الشبان، فهاجموها بالحجارة، لتقتحم أكثر من 30 آلية عسكرية البلدة، وتندلع مواجهات عنيفة بين الشبان وقوّات الإحتلال التي أمطرت البلدة بالرصاص الحي والمعدني، وقنابل الغاز، ما أوقع إصابات، نُقلت إلى «مستشفى سلفيت».



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك