بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

إنتصار دبلوماسي فلسطيني بسحب الباراغواي سفارتها من المدينة المقدسة المحتلة

جريمة الإحتلال.. هدم الخان الأحمر لعزل القدس وتقسيم الضفة وبناء مستوطنات

وزير «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» وليد عساف متحدثاً في مؤتمر صحفي عقد في الخان الأحمر حول قرار محكمة الإحتلال بترحيل سكان القرية
حجم الخط

وجهت حكومة الباراغواي صفعة لحكومة الإحتلال الإسرائيلي، بالقرار الذي اتخذته بسحب سفارتها من مدينة القدس المحتلة إلى تل أبيب، ما يشكل اختراقاً سياسياً وإنجازاً دبلوماسياً جديداً للرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو ما وصفته الرئاسة الفلسطينية بـ«القرار الشجاع».
هذا في وقت يمعن فيه الإحتلال الإسرائيلي بإرتكاب الجرائم بحق فلسطين والفلسطينيين، قتلاً وأسراً وتشريداً وتهجيراً، وتطهيراً عرقياً عنصرياً، وسرقة للأراضي، وتوغلاً استيطانياً، بما يُشكّل جرائم حرب، وتطهير عرقي عنصري، وتهجير قسري، وعقوبات جماعية، مخالفاً القوانين والشرائع الدولية، بدعم مطلق من الإدارة الأميركية.
ويثبت بشكل قاطع، إذعان مختلف سلطات الكيان الإسرائيلي، تنفيذ المصلحة السياسية والأمنية، بما فيها القضاء الذي ينفذ ذلك.
ويقوم «الكنيست» والقضاء بإصدار القوانين والتشريعات والأحكام التي تساهم بتكريس يهودية الدولة، من خلال التضييق على الفلسطينيين، وتشريع الاستيطان وتعزيزه وتوسيعه، بما في ذلك عمليات الهدم وسرقة الأراضي واقتلاع أهلها منها، بهدف «ترانسفير» للفلسطينيين المتواجدين في الأراضي المحتلة منذ العام 1948، والقدس الموحدة، باعتبارها عاصمة للكيان الإسرائيلي، وتوسيع مساحتها وصلاحياتها الإدارية، بما يشمل تغيير جغرافي وديمغرافي، فضلاً عن تقطيع الأوصال بين مناطق الضفة الغربية واستمرار فصلها عن قطاع غزة.
ويأتي في إطار ذلك قرار «المحكمة العليا» الإسرائيلية، بهدم الخان الأحمر، ورفض التماس الأهالي الذي قدم ضد قرار سلطات الإحتلال، وذلك في الجلسة التي عقدتها أمس (الأربعاء)، على أن يتم البدء بتنفيذه بعد أسبوع.
ويتعدى هذا القرار السرقة والإستيلاء على أراضٍ محددة، واقتلاع أهلها منها، إلى إزالة عائق رئيسي من التوسعة بين القدس وجوارها لوقوعها على الطريق السريع1، بالقرب من مستوطنتي «معاليه أدوميم» و«كفار أدوميم»، وتقطيع أوصال إلتصاقها مع الضفة الغربية، وفصل جنوبها عن شمالها.
وتبلغ مساحة الخان الأحمر وقرى الجوار المهددة بالهدم لصالح المستوطنين، 13 ألف دونم مربع،  وهي من المناطق الفلسطينية الوحيدة المتبقية في منطقة E1، ويقطنها أبناء عشيرة الجهالين البدوية، الذين واجهوا قرارات الهدم التي تصدر ضدهم، بصمودهم في الأكواخ والخيام التي يقيمون فيها، حيث تم سابقاً وقف الهدم جراء مساعٍ رسمية فلسطينية، من خلال محامين، ورفض عربي ودولي واسعين لهذه المحاولات، مطالبين سلطات الإحتلال العدول عن قرارها التعسفي.
ورداً على القرار الإسرائيلي المجحف، أعلن عن اعتصام مفتوح في الخان الأحمر، لمنع تنفيذ قوات الإحتلال قرار الهدم.
ودعت القوى الوطنية والإسلامية في محافظة رام الله والبيرة، إعلان النفير العام لحماية الخان الأحمر والتوجه لخيمة الاعتصام في الخان الأحمر.
وحثت القوى على التواجد بكثافة يوم غد (الجمعة) وتأدية صلاة الجمعة في خيمة الاعتصام، إيذاناً ببدء التواجد الدائم اليومي، وإعلان الأسبوع المقبل «اسبوع الخان الأحمر» ودعوة الهيئات والمؤسسات والأطر النقابية والنسوية والعمالية والمهنية والاهلية وفاعليات الشعب الوطنية والشعبية للمبيت في «الخان».
من جهته قال وزير «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» وليد عساف في مؤتمر صحفي عقده في خيمة الخان الأحمر: «إن محكمة الالتماس التي قدمها محامو الهيئة، أعطت جيش الإحتلال صلاحية البدء بتنفيذ قرار هدم وإخلاء الخان الأحمر، وهناك قرار بمنع المواطنين من العودة والسكن هناك مرة أخرى».
وأشار إلى أن «لا إجراءات قانونية يمكن اتخاذها في هذه الحالة، وكل ما نستطيع فعله هو التواجد الجماهيري في الخان الأحمر، لمنع عملية الهدم».
وناشد أبناء الشعب الفلسطيني بـ«ضرورة التصدي لقرارات الإحتلال، ومساندة الأهالي، والوقوف في وجه كل المخططات الرامية للاستيلاء على الأرض وتشريد الناس وتهجيرهم من أماكن سكنهم».
وقوبل قرار «المحكمة العليا» الإسرائيلية بإخلاء وهدم قرية الخان الأحمر، برفض واستنكار واسعين، من قبل «منظمة التحرير الفلسطينية»، ومؤسسات وقيادات وطنية، وصفته بأنه «استعماري، وجريمة حرب»، داعين إلى «ضرورة التحرك الجاد لوقف هذه القرارات الجائرة بحق شعبنا وأرضه».
وحذرت «منظمة التحرير» حكومة الإحتلال الإسرائيلي «من أي مساس بقرية الخان الأحمر، أو تهجير سكانها»، معتبرة ذلك «بمثابة جريمة حرب، وانتهاكاً للقانون الدولي الانساني، ولكل الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة».
واعتبرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، أن «القرار  استعماري بامتياز، وعلى المجتمع الدولي سرعة توفير الحماية لشعبنا الفلسطيني».
ورأت «الخارجية» أن «أي فشل للمجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته أمام هذا التصعيد الإسرائيلي الخطير، يضعه في مصاف المهادن لتلك السياسات، والمقصّر في تحمل مسؤولياته، وفق القانون الدولي».
فيما دعت حركة «فتح» «أبناء الشعب الفلسطيني إلى الاعتصام والتوافد لقرية الخان الأحمر، والدفاع عنها أمام القرار البربري الصادر عن سلطات الإحتلال الإسرائيلي القاضي بهدم القرية وترحيل أهلها».
إلى ذلك، وتعليقاً على قرار حكومة الباراغواي، اعتبرت الرئاسة الفلسطينية في بيان لها مساء أمس (الأربعاء) أن «القرار ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية، وجاء ثمرة للجهود الدبلوماسية الفلسطينية الحكيمة والحثيثة في تبيان خطر نقل السفارات إلى القدس على عملية السلام في الشرق الأوسط وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس».
وأعلنت وزارة خارجية الباراغواي، أنها قررت إعادة سفارة بلادها من القدس إلى تل أبيب، «إلتزاماً بقرار مجلس الأمن الدولي للعام 1980، وتنفيذها لالتزامها الذي قدمته لوزير الخارجية رياض المالكي الذي سافر قبل أسبوعين خصيصاً إلى عاصمة البراغواي، أسونسيون، بناء على تعليمات الرئيس محمود عباس.
وكان المالكي شارك في حفل تنصيب رئيس البارغواي الجديد، للمطالبة بضرورة إعادة السفارة إلى تل أبيب حيث كانت.
وبذل المالكي الجهد الكبير في هذا الصدد، خلال لقائه بالرئيس الجديد الذي أوعز لوزير خارجيته بترتيب الأمور مع المالكي، واتفق الوزيران أن يتم ذلك بهدوء، وأن يصدر القرار عن خارجية الباراغواي بدايات شهر أيلول، يليه التزام المالكي بهذا الاتفاق الذي كان يقضي بعدم اللجوء لـ«محكمة العدل الدولية» كما هو الحال مع الإدارة الأميركية وحكومة غواتيمالا.
وأوضحت الخارجية أنه لدى عودة المالكي لفلسطين قام بإبلاغ الرئيس بالأمر، وعليه تم الاتفاق على الالتزام بالاتفاق وعدم التصريح بالأمر لحين صدور القرار من جانب حكومة الباراغواي وهذا ما تم.
وكانت باراغواي قد افتتحت سفارتها في القدس في 21 أيار الماضي، لتصبح الدولة الثالثة التي اتخذت هذه الخطوة بعد الولايات المتحدة وغواتيمالا.
وأعلن المالكي أنه بناء على تعليمات الرئيس «أبو مازن» قررت «دولة فلسطين فتح سفارة لها فوراً في عاصمة باراغواي، أسونسيون، تقديراً لموقف حكومة باراغواي».
وحث المالكي الدول «على فتح سفارات لها في باراغواي تقديراً لهذا الموقف المبدئي المشرف الذي اتخذته حكومة باراغواي»، مؤكداً بأنه سيتابع القرار فوراً مع نظيره وزير خارجية باراغواي لوضع الآليات المناسبة لتنفيذه.
وفي رد على قرار الباراغواي، أعلن مكتب رئيس وزراء الإحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه أمر بإغلاق سفارة «إسرائيل» لدى باراغواي.


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك