بيروت - لبنان 2018/11/14 م الموافق 1440/03/06 هـ

الأنظار تتجه إلى نيويورك.. وعباس يرفض وساطات للقاء الرئيس الأميركي

ترامب بُجهز على القضية الفلسطينية.. إغلاق مكتب «منظمة التحرير» ونعي «الجنائية الدولية»

مشاركة في الوقفة الاحتجاجية في رام الله في الضفة الغربية تحمل مفتاح العودة وأوراق «الأونروا»
حجم الخط

تجهد الإدارة الأميركية بشتى السبل إلى تصفية القضية الفلسطينية، من خلال عدم الاعتراف بها، بعد تفكيك ملفاتها الواحدة تلو الأخرى، واستخدام الوسائل كافة، تضييقاً وتهديداً خدمة للكيان الإسرائيلي.
وينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بلهفة نهاية الشهر الجاري، حيث يترأس مجلس الأمن الدولي، في التعاقب الدوري للدول الأعضاء فيه، حيث سيحاول التحكم في كل شاردة وواردة فيه، وتحديد الملفات التي سيركز عليها.
وفي مقابل حرب الابتزاز السياسي الهمجية على القيادة الفلسطينية، يتوقع ارتفاع وتيرتها، وتعدد وسائلها، بعد إصرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس على عدم لقاء الرئيس ترامب، على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تعقد الأسبوع المقبل في نيويورك، على الرغم من توسيط الرئيس الأميركي لأكثر من زعيم لاقناع الرئيس الفلسطيني بعقد هذا اللقاء.
وإن اعتاد سيّد البيت الأبيض على عدم رفض املاءاته ورغباته من قبل الكثيرين، فإنه فوجئ بالموقف الحاسم لرئيس آخر دولة ما زالت ترزح تحت الإحتلال الاسرائيلي، برفض لقاء رئيس أكبر دولة في العالم.
لكن من يعرف الرئيس الفلسطيني، يُدرك تماماً تمسكه بالثوابت والسير بمواقفه حتى النهاية، طالما أنها تهدف للمحافظة على حقوق شعبه في إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين، وهي الملفات التي تعامل معها الرئيس ترامب، وكأنه قد جرى التخلص منها.
فقد اتخذت إدارة البيت الأبيض والكيان الإسرائيلي خلال أقل من عام، سلسلة من القرارات التي تساهم في تفكيك ومحاولة شطب قضايا الحل النهائي، وأبرزها:
- اعتراف الرئيس ترامب بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، وقرار نقل سفارة بلاده من تل أبيب إليها (6 كانون الأوّل 2017) والذي نفذ في (14 أيّار 2018).
- تبني «الكنيست» الإسرائيلي «قانون يهودية الدولة» العنصري، الذي منح اليهود دون غيرهم من المواطنين في الأراضي المحتلة منذ العام 1948، حق تقرير المصير وجمع الشمل لليهود في العالم (19 تموز 2018).
- مصادقة «الكنيست» على قوانين عدّة تتعلق بـ«القدس الموحدة» الذي يمنع أي حكومة إسرائيلية من التفاوض على أي جزء من القدس إلا بعد موافقة 80 نائباً، بعدما كان 61 من أصل 120، وضم المزيد من الأراضي في ضواحي القدس والضفة الغربية، ومنع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة منذ العام 1967 من رفع قضايا ضد قرارات الإحتلال الصادرة عن «المحكمة العليا الاسرائيلية»، وقرصنة عائدات الضرائب التي تجنيها لصالح السلطة.
- وقف الإدارة الأميركية التمويل الكلي لوكالة «الأونروا» والبالغة قيمتها سنوياً 365 مليون دولار أميركي (31 آب 2018)، بعدما كانت قد قررت تخفيض دعمها السنوي إلى 125 مليون دولار، لم تدفع منها إلا 60 مليون دولار، علماً بأن مساهمتها تشكّل ربع الموازنة العامة لوكالة «الأونروا» البالغة 1.24 مليار دولار.
- وقف واشنطن المساعدات المالية التي تقدمها للسلطة الفلسطينية والبالغة حوالى 300 مليون دولار (25 حزيران 2018).
- قطع المساعدات الأميركية عن مستشفيات فلسطينية في مدينة القدس تقدر قيمتها بحوالى 20 مليون دولار (9 أيلول 2018).
- وآخر هذه القرارات كان قرار اقفال مكتب «ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية» في واشنطن رداً على طلب فلسطين من «المحكمة الجنائية الدولية» فتح تحقيق بمجازر الإحتلال الإسرائيلي، بل وتهديد المحكمة والقضاة وكل من يساعدها (10 أيلول 2018).
بين كل هذه القرارات، يقف الفريق المساعد للرئيس الأميركي والمنحاز لليمين اليهودي المتطرف، والمؤلف من صهره وكبير المستشارين جاريد كوشنير، مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، مبعوث الرئيس الأميركي إلى منطقة الشرق الأوسط جيسون غرينبلات والسفير الأميركي في الكيان الإسرائيلي ديفيد فريدمان.
فقد أعلنت وزارة الخارجية الأميركية بشكل رسمي إغلاق مكتب «منظمة التحرير الفلسطينية» في واشنطن.
وقالت الوزارة في بيان رسمي، أمس (الإثنين): «إن السلطة الفلسطينية لا تتخذ خطوات منذ نحو دعم عملية السلام مع الإسرائيليين، وهذا ما أجبرنا على اغلاق المكتب».
وأضافت: «على العكس أدانت الحكومة في رام الله خطة السلام الأميركية التي لم يروها، ورفضوا اعتبار الولايات المتحدة وسيطاً في عملية السلام».
وجاء رد الرئاسة الفلسطينية على لسان الناطق الرسمي باسمها نبيل أبو ردينة، الذي أكد أن «التمسك بالقدس والحفاظ عليها وعلى ثوابت شعبنا الفلسطيني، وعلى رأسها بالإضافة للقدس، قضية اللاجئين، وبقية الثوابت التي أجمع عليها شعبنا وقيادته، أهم من العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية».
وقال: «إن قرار الولايات المتحدة الأخير المتمثل بإغلاق مكتب «منظمة التحرير الفلسطينية» في واشنطن لن يغير من موقفنا تجاه الحفاظ على مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، والتزامنا بقرارات الشرعية الدولية وقرارات القمم العربية والإسلامية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وسعينا الدائم لتطبيق هذه القرارات».
من جهتها، اتخذت الحكومة الفلسطينية، قراراً بسد العجز المالي الذي خلفه قرار الإدارة الأميركية بوقف المساعدات إلى مستشفيات القدس، التي تعتبر دعماً رئيسياً للمدينة المقدسة وأهلها.
فيما، هدد مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون، أمس (الاثنين)، «المحكمة الجنائية الدولية» بمجموعة من الإجراءات، في حال استهدفت تحقيقاتها أشخاصاً من الولايات المتحدة أو «إسرائيل» أو حلفاء أميركا الآخرين».
ورأى أن «محكمة الجنايات الدولية غير مسؤولة وغير فعالة، بل وخطيرة»، مؤكداً أن «الولايات المتحدة لن تنضم إلى المحكمة الجنائية الدولية، ولن تتعاون معها، وسنتركها تموت من تلقاء نفسها، وهي بالفعل ميتة بالنسبة لنا».
وقال بولتون: «إن المحكمة تهدد بشكل غير مقبول السيادة الأميركية والأمن القومي الأميركي، وسنلجأ لاستخدام ما نراه ضرورياً لحماية مواطنينا وحلفائنا ضد إجراءات هذه المحكمة غير المشروعة».
وألمح بولتون إلى الإجراءات التي هدد بتطبيقها، ومنها «منع دخول قضاة المحكمة وممثلي الادعاء إلى الولايات المتحدة، وفرض حظر على أموالهم، ومحاكمتهم أمام القضاء الأميركي».
كما هدد بـ«اتخاذ الإجراءات ذاتها ضد القضاة والمدعين، ضد أي دولة أو شركة تتعاون مع المحكمة في تحقيق يخص مواطنين أميركيين».
وأشار بولتون إلى «عصا المساعدات، بما فيها المساعدات العسكرية، والتعاون الاستخباراتي ضد أي دولة تتعاون مع «المحكمة الجنائية الدولية» في تحقيق يخص الولايات المتحدة».
وقال: «هدف محكمة الجنايات الدولية كان دوما تقييد الولايات المتحدة الأميركية، (...)، هي لم تستهدف فقط الأفراد في الولايات المتحدة، بل أيضاً القيادة السياسية للبلاد».
وشدد مستشار البيت الأبيض للأمن القومي على أن «أميركا تقف دوما مع حليفتها إسرائيل، وسيتم إغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن».
هذا وعمت الوقفات الاحتجاجية على قرار وقف المساعدات الأميركية لـ«الأونروا» واقفال مكتب «منظمة التحرير الفلسطينية» في واشنطن، العديد من المناطق الفلسطينية.
وفي الوقفة التي نظمتها دائرة شؤون اللاجئين في «منظمة التحرير» و«اللجنة الوطنية للدفاع عن حق العودة» و«اللجنة الوطنية لمتابعة الأزمة»، أمس (الاثنين) في رام الله في الضفة الغربية، بمشاركة أجيال متعددة من المسنين والأبناء والأحفاد والأطفال، رفعوا الأعلام الفلسطينية واليافطات المنددة بالقرارات الأميركية، حيث حمل المشاركون مفاتيح منازلهم التي هجروا منها وبطاقات الاعاشة، مؤكدين التمسك بحق العودة و«الأونروا» الشاهدة على اللجوء.
وتحدث خلال الوقفة: عضو اللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير» الدكتور واصل أبو يوسف وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» الدكتور جمال محيسن.



أخبار ذات صلة

المديونية العامة مستمرّة في اتجاهها التصاعدي
د. مصطفى علوش لـ «اللواء»: لا حكومة في الوقت الراهن [...]
دردشة على الهاتف ... مع عدلا سبليني زين رئيسة مؤسسة [...]