بيروت - لبنان 2019/08/23 م الموافق 1440/12/21 هـ

الإتصالات تثمر حلاً لأزمة العمل للاجئين الفلسطينيين في لبنان بوضع آلية تطبيقية

بهية الحريري تنقل عن الرئيس الحريري إيجابية الحل

السفير دبور مستقبلاً أبو كروم بحضور الأرشمندريت يوليو
حجم الخط

رسالة دبور تترك ارتياحاً وتعطي ثمارها سريعاً

حملت ساعات ليل أمس (الثلاثاء)، أجواءً إيجابيةً لحل أزمة عمل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بوضع آليات تطبيقية، وذلك ثمرة المساعي والاتصالات، التي بُذِلَتْ على أكثر من صعيد، لتأمين مزاولة الفلسطينيين أعمالهم، وفقاً للقوانين المرعية الإجراء على الأراضي اللبنانية، دون تعقيدات أو استنسابات، تتنافى مع خصوصية الوجود القسري للاجئين الفلسطينيين المولودين في لبنان، والمسجّلين لدى وزارة الداخلية اللبنانية، وذلك بعدما تفاعلت قضية الإجراءات التي اتخذتها وزارة العمل بشأن العمّال الفلسطينيين في لبنان.

وفيما كانت الإطارات المطاطية تشتعل عند مداخل المخيّمات، والمسيرات تجوب شوارع في بيروت وصيدا، كما المخيّمات، كانت كرة الثلج تكبر لإطفاء لهيب النيران.

وتوزّع يوم أمس بين اتصالات:

- فلسطينياً، كان محورها رئيس الدائرة العربية والبرلمانية في «منظّمة التحرير الفلسطينية» والمشرف العام على الساحة الفلسطينية في لبنان عزام الأحمد وسفير دولة فلسطين لدى لبنان أشرف دبور.

- لبنانياً: رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، رئيس «الحزب التقدّمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، رئيسة «كتلة المستقبل النيابية» النائب بهية الحريري، المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ورئيس «لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني» الوزير السابق الدكتور حسن منيمنة وعدد من القيادات الرسمية والوزارية والنيابية والروحية والحزبية مع وزير العمل كميل أبو سليمان.

وتركزت الاتصالات على ضرورة تأمين العيش الكريم واللائق للاجئين الفلسطينيين وممارسة الأعمال المحدّدة في قانون العمل، والتي تُعتبر جائرة بحرمانهم العمل من مهن متعدّدة، يُطالبون بإقرارها مع الحقوق الاجتماعية والمعيشية والمدنية وحق التملّك، وهو ما بحثته «مجموعة العمل الفلسطينية»، التي زارت رئيس «لجنة الحوار» الوزير السابق منيمنة في مكتبه بالسراي الكبير.

وأيضاً أهمية وضع قيد التطبيق المراسيم الواضحة والصريحة لضمان حرية العمل للاجئين الفلسطينيين، وليس التعامل معهم كأجانب.

وعلى وقع الإضراب العام الذي عمَّ المخيمات الفلسطينية وإقفال مداخلها بالعوائق الحديدية وإشعال الإطارات المطاطية، وانطلاق مسيرات في مناطق عدّة، تضرّرت الحسب التجارية والمحلات الكبرى من عدم شراء الفلسطيني، خاصة الحسبتين في صيدا وصور، وكان لافتاً الانضباط الذي تحلّى به المحتجون بالتعبير عن رفضهم للقرارات التي تستهدف العيش الكريم للاجئ الفلسطيني في لبنان.

وانطلقت حملة واسعة في المخيّمات لمقاطعة البضائع والمنتوجات الغذائية من خارج المخيّمات لتشمل كل شيء، وانتهاء بالخضار والفاكهة التي تكدّست في أماكنها، وشملت الحملة أيضا ملصقات على جدران المخيّم تندّد بتلك الإجراءات.

هذا في وقت اتخذت فيه وحدات الجيش اللبناني إجراءات أمنية عند حواجزها على مداخل المخيّمات، بما في ذلك نشر وحدات مكافحة الشغب من أجل حفظ الأمن.


يطالبون بحياة كريمة لتأمين رغيف خبزهم

رسالة دبور

وصباحاً، تركت الرسالة التي وجّهها السفير دبور ارتياحاً، وصدى إيجابياً أعطت ثمارها سريعاً، وجاء فيها: «كلّي أمل بأهلنا وربعنا بإفساح المجال أمام الحوار الهادئ والبناء، الذي تجريه القيادة السياسية الفلسطينية مع الجهات الرسمية اللبنانية لمعالجة الثأثيرات السلبية على حقهم بالعيش الكريم نتيجة قانون العمل للخروج بنتائج عملية، ومن خلال الحوار البناء، الذي نؤكد بأنّه سيوصلنا إلى نتائج إيجابية سيتلمسها أهلنا قريبا جداً.

وإذ أشدّد على أهمية الحفاظ على العلاقات المتينة والصادقة التي تربطنا بأشقائنا اللبنانيين، فإنّني أنوّه وأشيد بالأداء الرائع لأبناء شعبنا بالحرص الشديد على الأمن والاستقرار في لبنان، والذي هو أمننا، واستقرار لبنان دعم لقضيتنا وحقنا.

وأتوجّه إلى أهلنا الكرام بضرورة الحفاظ على الصورة الناصعة التي تجسّدت بالإلتزام بالقانون اللبناني، وبعدم الانجرار إلى ما لا يخدم قضيتنا العادلة، فهدفنا في مرحلة وجودنا القسري في لبنان، الحياة الكريمة لحين عودتنا إلى وطننا، والذي يسانده ويدعمه أشقاؤنا اللبنانيون».

أبو سليمان

من جهته، غرّد الوزير أبو سليمان على حسابه على توتير: «إنّنا مستعدون أنْ نبدي مرونة لمساعدة الإخوان الفلسطينيين بالحصول على إجازات عمل، معفية من رسوم الإجازة، وإذا كان هناك بعض المستندات المطلوبة للحصول على ذلك فنحن مستعدون لتسهيل الأمر ضمن القانون، وقد أبلغت السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور بذلك».

وترك ذلك ارتياحاً بالجدية والسرعة بالمعالجة والحؤول دون دخول المصطادين بالمياه العكرة على خط التوتير، خاصة في ظل حديث عدد من رجال الأعمال الفلسطينيين عن سحب ودائعهم في المصارف اللبنانية، والتي بدأ بعضهم القيام بها ما يؤدي إلى أزمة لبنان بغنى عنها في ظل ظروفه الدقيقة.

وكذلك الحديث عن نيّة عدد من اللاجئين الفلسطينيين المتواجدين خارج لبنان بإلغاء الزيارات التي كانوا قد قرّروا القيام بها إلى لبنان، واستبدال ذلك لقضاء الإجازات مع عائلاتهن في بلدان أخرى ما يؤدي إلى خسارة كبيرة على موسم السياحة والاقتصاد في لبنان.

النائب الحريري

وأكدت النائب الحريري في بيان صادر عن مكتبها الإعلامي أنّه «نتيجة للمشاورات التي قام بها رئيس الحكومة سعد الحريري في ما يتعلّق بعمل الفلسطينيين في لبنان، فإنّ الأجواء إيجابية والرئيس الحريري لديه كامل الثقة بالوزير كميل أبو سليمان».

دبور استقبل «التقدّمي»

واستقبل السفير دبور أمس، عضو مجلس قيادة «الحزب التقدّمي الاشتراكي» بهاء أبو كروم في مقر السفارة الفلسطينية، بحضور عضو المجلس المركزي الفلسطيني الأرشمندريت عبدالله يوليو، وعضوي المجلس الثوري لحركة «فتح» أمين سر فصائل «منظّمة التحرير الفلسطينية» في لبنان فتحي أبو العردات وآمنة جبريل، وجرى التباحث في المستجدات وآخر ما توصّلت إليه الاتصالات على هذا الصعيد.

وأكد أبو كروم «موقف الحزب الثابت تجاه حق اللاجئين في العمل وأهمية أن تسرع أجهزة الدولة إلى إصدار المراسيم التطبيقية التي أقرّها المجلس النيابي عام 2010 إضافة إلى ضرورة أن يأخذ مجلس الوزراء وكل الوزارات المعنية بمضمون الرؤيا المشتركة التي وقعت عليها الأحزاب الرئيسية والكتل النيابية وأطلقها الرئيس سعد الحريري من السراي الحكومي».

ودعا إلى «التعاطي مع قضية اللاجئين الفلسطينيين باعتبارها فوق الحسابات الداخلية اللبنانية، خاصة أنّ الموقف الوطني، الذي سجّله لبنان في مواجهة «صفقة القرن»، لا يجوز أنْ تنقضه بعض الإجراءات الحكومية تجاه اللاجئين في هذه المرحلة».

وأشار إلى جملة الاتصالات التي أجرتها قيادة الحزب ووزراؤه من أجل المساعدة في احتواء التداعيات الأخيرة وإعطاء فرصة للحوار والمعالجات الهادئة.

«مجموعة العمل الفلسطينية»

وزارت «مجموعة العمل الفلسطينية» مقر «لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني»، والتقت رئيسها الوزير السابق منيمنة في السراي الكبير، ووضعته في أجواء المخيّمات الفلسطينية في ضوء تنفيذ وزارة العمل إجراءاتها بـ«مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية»، والمساعي التي تبذلها مختلف الفصائل لإيجاد حلول مستدامة تحت سقف القوانين اللبنانية المرعية الإجراء، مع الأخذ بعين الاعتبار ما يلي:

أولاً: تؤكد المجموعة على الخصوصية التي يتمتّع بها اللاجئ الفلسطيني في لبنان باعتباره لاجئاً مولوداً ومقيماً في لبنان منذ العام 1948 وليس أجنبياً أو وافداً إليه.

ثانياً: انطلاقاً من هذه الخصوصية تؤكد المجموعة على ضرورة إصدار المراسيم التنظيمية للقانونين رقم 128 و129 الصادرين عن المجلس النيابي في العام 2010 .

ثالثاً: طالبت الوزير وأجهزة الوزارة بوقف تطبيق الإجراءات على اللاجئين الفلسطينيين، بما يفسح المجال أمام الحوار الذي ترعاه لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني، للتوصّل إلى حلول عملية، واستثنائهم من الحصول على إجازات العمل.

رابعاً: تهيب المجموعة بوزير العمل والحكومة اللبنانية مراعاة الوضع الذي تمر به القضية والشعب الفلسطيني في ظل تراجع تقديمات «الأونروا» وجملة الأوضاع التي تعانيها المخيّمات الفلسطينية اجتماعياً ومعيشياً.

خامساً: تدعو المجموعة إلى عدم ربط العمالة الفلسطينية بالعمالة الأجنبية في لبنان، والذي تجاوزته القوانين اللبنانية نفسها.

سادساً: تؤيد المجموعة وترحّب بمضمون بيان لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني الصادر في 15 / 7 / 2019 وتؤكد على متانة العلاقات الأخوية المشتركة بين لبنان وفلسطين.

سابعاً: تؤكد المجموعة على أنّها والشعب الفلسطيني تحت سقف وسيادة الدولة والقوانين اللبنانية، وتعلن حرصها على الأمن والاستقرار والسلم الأهلي فيه، وتأمل من لبنان دولة وحكومة وشعباً مساندته حتى عودته إلى وطنه فلسطين.

«الاتحاد العمالي»

واستقبل منيمنة في مقر اللجنة في السراي الكبير، رئيس الاتحاد العمالي العام بالإنابة حسن فقيه والأمين العام للاتحاد العمالي العام سعد الدين حميدي صقر، وتناول البحث الازمة التي أثارتها إجراءات وزارة العمل اللبنانية بحق أصحاب بعض المهن المختلفة والعمال الفلسطينيين، ضمن خطة الوزارة «مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية».

وأشار فقيه بعد اللقاء إلى أنّه «جاء بعد اجتماع مع الزملاء في اتحاد عمال فلسطين لاستيضاح الوزير منيمنة عن أجواء مساعيه لمعالجة آثار هذه الإجراءات على اللاجئين الفلسطينيين. ونحن إذ نؤكد أنّنا مع كل ما يصون ويحفظ حق العامل اللبناني، ويحميه في ظل مزاحمة اليد العاملة الاجنبية، ندرك أنّ موضوع العامل الفلسطيني مختلف، فالفلسطيني ليس نازحاً بل هو لاجىء ولا ينطبق عليه ما ينطبق على العمال الآخرين».

وأضاف: «إنّ الاتحاد العمالي العام سيلتقي الأربعاء (اليوم) مع وزير العمل لبحث في كيفية الخروج من هذه الأزمة وتخفيف التوتّرات وردود الفعل، والعمل في الوقت نفسه على تفعيل العمل بالقانونين المعدلين 128 و129، اللذين ينظّمان العمالة الفلسطينية في لبنان عبر إصدار المراسيم التطبيقة لهما».

وإذ وصف منيمنة قرار الوزير أبو سليمان بـ»الخاطئ وغير القانوني»، أشار إلى أنّ «هذا القرار يشكّل مخالفة صريحة لبنود الحوار والجهود الرامية لترتيب العلاقة مع الفلسطينيين، وضمان حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

ورأى أنّ «تعديل القوانين لعام 2010، يستثني اللاجئين الفلسطينيين من المعاملة المتعلقة بإجازة العمل»، لافتاً إلى أنّ «العامل الفلسطيني لديه خصوصية مختلفة عن بقية العمالة الوافدة من الأجانب»، والاجتماع الطارئ الذي عقدته «لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني»، يهدف لمناقشة القضية.

وقال: «خلصنا إلى بطلان هذا القرار لمخالفته القانون، الذي يُستثنى منه الفلسطيني عادة، وضرورة العمل المشترك لإلغائه»، موضحاً أنّ «المسؤولين اللبنانيين بصدد عقد اجتماعات موسّعة لإلغاء القرار، آملين الوصول إلى قناعة مشتركة لإنهاء هذه الأزمة مع الوزير أبو سليمان».

وشدّد الوزير منيمنة على أنّ «القرار يُشكل عقبة للمساعي الرامية لترتيب العلاقة خاصة مع بدء انطلاق عمل «لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني» أعمالها منذ أكثر من شهر».


الوزير السابق منيمنة مستقبلاً فقيه وحميدي صقر من «الاتحاد العمالي العام»

الأحمد

من جهته، قال الأحمد: «إنّ اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، يجب أنْ يتمتّعوا بخصوصية غير تلك التي يتم التعامل بها مع العمالة الأجنبية».

وتابع: «إنّ ممثّلي اللجنة من الجانب الفلسطيني، سيطالبون الحكومة في توصيات اللجنة، تجميد العمل بما يتعلّق باعتبار اللاجئين الفلسطينيين كوافدين، وتصويب أوضاعهم، خاصة في ما يتعلّق بحصولهم على رخصة العمل».

وختم: «لقد أجريتُ اتصالات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين لمتابعة الإجراءات التي ستتخذها الحكومة اللبنانية الجديدة بحق أصحاب المهن والعمال الفلسطينيين في لبنان».

الزعنون

فيما تلقّى الرئيس بري رسالة من رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، نوّه فيها بمواقفه في مواجهة الهجمة الشرسة، التي تتعرّض لها القضية الفلسطينية، متطلعاً إلى حكمة الرئيس برّي وخبرته في معالجة الآثار السلبية لقرار وزارة العمل تجاه بعض المهن المختلفة والعمال الفلسطينيين.

تسوية قضية عارف

وأمس، قام صاحب «مؤسسة عارف للسيراميك» زياد عارف بمتابعة إنجاز إنهاء ملفه في وزارة العمل، ليُصار إلى إصدار قرار من الوزير أبو سليمان برفع ختم الشمع الأحمر عنه، وإحالته إلى النائب العام الاستئنافي في الشمال القاضي نبيل وهبة لتكليف القوى الأمنية تنفيذ فض الختم وإعادة فتح المؤسّسة التجارية.


أخبار ذات صلة

باسيل: آن الاوان لعودة السوريين الى وطنهم.. أوغلو: سنتعاون مع [...]
خليل: لا تأخير في اموال تعاونية موظفي الدولة
التحكم المروري: تعطل سيارة على جسر الكولا باتجاه نفق سليم [...]