بيروت - لبنان 2019/12/08 م الموافق 1441/04/10 هـ

الاحتلال يستثمر المجازر بحقّ المدنيِّين في الصراع الداخلي

حجم الخط

يتسابق المسؤولون الإسرائيليون في استثمار مجازرهم وجرائمهم وعدوانهم ضد الفلسطينيين في «بازار» صراعهم الداخلي خدمة للكيان الإسرائيلي.

ونجحت جهود المُخابرات المصرية بالتوصّل إلى تهدئة بين «حركة الجهاد الإسلامي» والكيان الإسرائيلي، إثر العدوان الذي شنّه الاحتلال على مدى 3 أيام.

لكن مُغامرة رئيس حكومة تصريف الأعمال بنيامين نتنياهو، لم تنطبق حسابات بيدرها على حقل الرد، من مُحاولة استفزاز «حركة الجهاد» إثر اغتيال قائد المنطقة الشمالية في «سرايا القدس» الجناح العسكري للحركة بهاء أبو العطا، حيث تساقطت رشقات الصواريخ التي بلغت أكثر من 360 صاروخاً، بينها صاروخ «براق 120»، من صناعة «الجهاد»، الذي أدخله للمرّة الأولى في معركة «صيحة الفجر»، في مناطق لم تصل إليها منذ مُـدّة طويلة، وفرضت شللاً تامّاً على الحياة في الكيان الإسرائيلي.

لجأ الاحتلال إلى ارتكاب المجازر بحق المدنيين، ما أسفر عن استشهاد 34 شخصاً وجرح أكثر من 100 آخرين.

وكانت أبرز المجازر التي ارتكبها الاحتلال، باستهداف مسكن عائلة أبو ملحوس (السواركة) المصنوع من الصفيح، فجر الخميس، في مدينة دير البلح - وسط قطاع غزّة، بصواريخ ألقتها طائرة F16، ما أدّى إلى استشهاد 8 أفراد من العائلة وإحداث حفرة عميقة جرّاء قوّة الانفجار.

وهذا المسكن تقطنه العائلة منذ حوالى 20 عاماً.

وظهر زيف ادّعاءات المُتحدّث باسم جيش الاحتلال لوسائل الإعلام العربية أفيحاي أدرعي، بأنّه سارع بعد القصف إلى اختلاق اسم ادّعى بأنّه لقائد وحدة القذائف الصاروخية في «الجهاد الإسلامي»، قال بأنّه المُستهدف، للتغطية على المجزرة.

لكن عائلة السواركة ردّت على مزاعم الاحتلال بشأن استهداف العائلة بـ»الخطأ»، بأنّ «تصريحات جيش الاحتلال تُمثِّل شمّاعة يلجأ إليها دائماً عندما يرى نفسه تعدّى الخطوط الحمراء من قانون وشرائع دولية».

وأوضحت سيدة من العائلة في مقطع فيديو، تداوله نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أنّ «تصريحات الاحتلال بأنّ الجريمة غير مقصودة، مردودة عليه»، مُطالبةً «أصحاب الضمائر الحيّة بالحماية من الاحتلال».

وشجبت وزارة الخارجية والمُغتربين الفلسطينية «تصريحات المسؤولين الإسرائيليين الداعية إلى قتل الفلسطينيين، حتى لو كانوا في فراشهم، كما قال نتياهو، أو عبّروا فيها عن تمسّكهم بسياسة الاغتيالات، واستهانتهم بحياة ودماء المُواطن الفلسطيني، كما صرّح بذلك وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس وغيره من المسؤولين الاسرائيليين». 

وتساءل البيان: «أين المُجتمع الدولي والمجالس والمُنظّمات الأُممية المُختصة؟، أين مُنظّمات حقوق الإنسان من جرائم المسؤولين الإسرائيليين، وتحريضهم على اغتيال وقتل الفلسطينيين؟».

فيما دانت الأُمم المُتّحدة والاتحاد الأوروبي «الجريمة الإسرائيلية».

ورأى مبعوث الأُمم المُتّحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف أنّه «لا يُوجد مُبرّر لمُهاجمة المدنيين في قطاع غزّة، أو في أي مكان آخر».

 وأضاف عبر حسابه على «تويتر»: «تعازيَّ القلبية لعائلة السواركة، وأتمنّى الشفاء العاجل للمُصابين، وأدعو إسرائيل إلى التحرّك بسرعة مع التحقيق».

بينما أسف الاتحاد الأوروبي لفقدان أرواح المدنيين الـ34 في الغارات الجوية الإسرائيلية، وبينهم 8 أطفال.

وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان صحفي صدر عن مكتبه بالقدس: «يجب على إسرائيل مُمارسة ضبط النفس، وبذل كل ما في وسعها لتجنُّب وقوع الإصابات في صفوف المدنيين، بما يتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الدولي»، مُعتبراً أنّ «إطلاق الصواريخ على التجمُّعات المدنية في إسرائيل أمر غير مقبول».

وفي غزّة، تظاهر المئات من الشباب الفلسطيني في حي الشجاعية ومُخيّم جباليا، مساء أمس (الجمعة) مُطالبين المُقاومة بمُواصلة قصف تل أبيب، والانتقام للشهيد بهاء أبو العطا، بإطلاق المزيد من الصواريخ، ومُؤكدين أنّ «الاحتلال تجاوز الخطوط الحمراء، خاصة بعد اعترافه بارتكاب مجزرة بحق عائلة السواركةط.

وكانت تظاهرات مُماثلة قد انطلقت أيضاً في جباليا وخان يونس، في الإطار ذاته.

هذا في وقت، ألغت فيه «الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار»، أمس (الجمعة)، فعاليات المسيرات نظراً للظروف الأمنية والتصعيد الإسرائيلي بالقطاع.

إلى ذلك، تقرّر في مجالس مُستوطنات غلاف غزّة، العودة إلى الروتين، واستئناف الدراسة يوم غدٍ (الأحد)، إذا استمر الهدوء.

لكن، قوّات الاحتلال أغلقت عدداً من الطُرُق في مناطق غلاف غزّة، مساء أمس (الجمعة)، على الرغم من إلغاء التظاهُرات على حدود القطاع وعودة الحياة الطبيعية.

في غضون ذلك، وجّهت 170 دولة أمس (الجمعة) موقفاً واضحاً إلى الإدارة الأميركية والكيان الإسرائيلي، بالتصويت لصالح تجديد ولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» في اللجنة الرابعة في الجمعية العامة، تمهيداً لتصويت الجمعية الشهر المُقبل.

جاء هذا التأييد الدولي باستمرار وكالة «الأونروا» في القيام بواجباتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، في مُقابل مُعارضة دولتين وامتناع 7 عن التصويت، في ظل مُمارسة الإدارة الأميركية والكيان الإسرائيلي حملة غير مسبوقة ضد الوكالة الدولية، الشاهدة على نكبة فلسطين بهدف شطبها.



أخبار ذات صلة

"أسوشيتد برس": لافروف سيزور واشنطن الثلثاء المقبل للمرة الاولى منذ [...]
العربية: إطلاق 3 صواريخ من غزة باتجاه مستوطنات إسرائيلية
ارتفاع حصيلة قتلى هجوم الجمعة في بغداد إلى 24 بينهم [...]