بيروت - لبنان 2019/10/17 م الموافق 1441/02/17 هـ

الانتخابات الإسرائيلية: خسارة نتنياهو وتقدُّم غانتس وإخفاق بتشكيل الحكومة

إنتصار «القائمة المُشتركة» وارتفاع تمثيل ليبرمان يجعلهما «بيضة القبّان»

أيمن عودة وأحمد الطيبي يتوسّطان (من اليسار) أسامة السعدي، متانس شحادة وعايدة توما خلال الاحتفال بفوز «القائمة العربية المُشتركة» في انتخابات «الكنيست»
حجم الخط

معركة شرسة غير مسبوقة بتاريخ الانتخابات العامّة للكيان الإسرائيلي، سبقت الجولة الـ22 لانتخابات «الكنيست» التي جرت أمس (الثلاثاء)، وأعادت الصورة ذاتها للانتخابات التي جرت قبل 5 أشهر، حيث أشارت النتائج الأوّلية إلى أنّ مُعسكرَي «اليمين المُتطرّف» برئاسة رئيس حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو، و«الوسط - يسار» برئاسة رئيس حزب «أزرق - أبيض» بيني غانتس، لم يتمكّن أي منهما من تأمين أكثرية 61 مقعداً تُخوّله تشكيل الحكومة، بل سيكونان بحاجة إلى أصوات «القائمة العربية المُشتركة» برئاسة أيمن عودة، التي سجّلت تقدّماً عمّا كانت عليه في الانتخابات السابقة، والذي يُشير إلى نيلها بين 11-13 مقعداً، بعدما كانت تتمثّل بـ10 مقاعد، وحزب «إسرائيل بيتينا» برئاسة أفيغدور ليبرمان، الذي سجّل تقدّماً بنيله 8-10 مقاعد، بعدما كان قد حصل في الانتخابات السابقة على 5 مقاعد.

المشهد ذاته يتكرّر، بعدما أدّى إلى إخفاق نتنياهو في تشكيل حكومته، وحل «الكنيست» وإجراء انتخابات جديدة خلال 5 أشهر، في سابقة غير مألوفة في تاريخ الانتخابات الإسرائيلية، إثر فشله في كسب تأييد ليبرمان.

وتركّزت هذه الانتخابات على نقطة محورية واحدة فقط هي: بقاء نتنياهو في المشهد السياسي من خلال تشكيل حكومة تُكرِّسه أكثر المسؤولين الإسرائيليين لرئاستها، أو في مشهد قضائي يقوده إلى السجن، وهو ما يُركِّز عليه منافسوه، وبينهم حلفاء يمنّون النفس بإزاحته، ليكون بديلاً في قيادة اليمين الأكثر تطرّفاً في تاريخ الكيان الإسرائيلي.

ومع إقفال مراكز اقتراع الـ10788 عند الـ10.00 ليلاً، والتي فُتِحَتْ عند الـ7.00 صباحاً، تبيّن أنّه اقترع ما يقارب 70% من عدد الناخبين البالغ 6.394.030 ناخباً، وفي المجتمع العربي نحو 60% - أي أعلى بحوالى 10 عن الانتخابات الماضية، وذلك لاختيار 120 نائباً يتوزّعون على 29 لائحة مُعتمدة.

تجييش عنصري

استُخدمت في هذه الانتخابات كل الأسلحة غير المشروعة، تحريضاً ضد الفلسطينيين من أبناء الـ48، الذين يستهدفهم «قانون القومية» العنصري، فأعادوا التوحُّد ضمن «القائمة العربية المُشتركة»، بعدما خاضوا الانتخابات السابقة بلائحتين.

كذلك بانحياز تام من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي منح نتنياهو ما لم يمنحه أي رئيس أميركي آخر، فضلاً عن تدخّل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي له تأثير على الناخبين من أصول روسية.

وجرت الانتخابات وسط إجراءات أمنية مُشدَّدة من شرطة الاحتلال، وما يُسمّى بـ»حرس الحدود»، فضلاً عن اللجان المُشرِفة على العملية الانتخابية، حيث ستظهر النتائج اليوم (الأربعاء)، لكن الإعلان عنها رسمياً من قِبل اللجنة الانتخابية خلال مهلة أسبوع، ليبدأ رئيس الكيان الإسرائيلي رؤوفين ريفلين استشاراته مع الكتل في «الكنيست»، لتكليف شخص بتشكيل الحكومة، وليس بالضرورة مَنْ يحصد حزبه أكثرية الأصوات، بل مَنْ يُمكن أنْ يُؤمن أصواتاً أكثر داخل «الكنيست»، وبذلك باتت مهمته صعبة، حيث سيكون مُضطراً إلى بذل جهود لتشكيل حكومة وحدة أو ائتلاف، حتى لا يتم اللجوء إلى انتخابات عامّة جديدة ثالثة خلال عام.

وقد حصل مُعسكر اليمين على 54 مقعداً، بينها 31 لـ«الليكود»، وأحزاب «الوسط - يسار» على 46 مقعداً، بينها 33 مقعداً لـ«أزرق - أبيض»، و«القائمة المُشتركة» بين 11-13 مقعداً و«إسرائيل بيتينا» بين 8-10 مقاعد.

وقد اتصل بحلفائه في اليمين، مؤكداً على استمرار التعاون معهم، فيما سيسعى غانتس إلى إجراء مشاورات في محاولة لإعطائه أفضلية تشكيل الحكومة

واحتفلت «القائمة المُشتركة» بما تحقّق، مُعتبرة أنّ النتائج تُشكّل انتصاراً وإنجازاً تاريخياً يمنع نتنياهو من تشكيل حكومة بفضل الأصوات العربية، وأنّ مصيره هو إما البيت أو السجن!

وأعلن نتنياهو، بعد إدلائه بصوته في القدس عن أنّ «نتيجة الانتخابات ستكون مُتقاربة، بين معسكري اليمين - الحريديين والوسط - يسار»، داعياً «جميع مواطني إسرائيل إلى المجيء للتصويت».

ومساءً أعلن نتنياهو عبر «تويتر» حالة الطوارئ، داعياً ناخبيه للخروج فوراً للتصويت، قائلاً: «الليكود بخطر».

كما دعا غانتس «الجمهور إلى التصويت»، قائلاً: «نحن نريد أملاً جديداً، ونحن نصوت من أجل التغيير».

مُخالفات نتنياهو

وكانت حالة الإرباك بادية على نتنياهو، الذي سجّل أعلى نسبة مُخالفات.

وأكدت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أنّ «المُقابلات التي أجراها نتنياهو مع عددٍ من وسائل الإعلام خلال اليوم الانتخابي، وقيامه بدعاية انتخابية، تُعتبر خرقاً واضحاً لقانون الانتخابات المعمول به».

وأوضحت اللجنة أنّه «في حال تلقّيها شكوى خطيّة بهذا الخصوص، فإنّ رئيس اللجنة القاضي حنان ملتسر مُخوّل صلاحية فرض غرامات مالية مُغلّظة على وسائل الإعلام التي قامت بنشر التصريحات، وعلى حزب الليكود».

كما نشر نتنياهو، عبر صفحته على «فيسبوك»، مقطع فيديو عنصرياً، ضد المواطنين العرب، قال فيه: «نسب التصويت في كفر مندا مرتفعة. هذا هو الواقع، ويُحاولون إخفاء هذا الواقع عنكم»، مُكرِّراً مُمارساته العنصرية في انتخابات العام 2015، عندما قال: «إنّ العرب يُهرولون إلى صناديق الاقتراع، ويتم نقل العرب بالحافلات إلى صناديق الاقتراع».

وقرّرت إدارة موقع التواصل الاجتماعي إغلاق نحو 82 صفحة، علماً بأنّه تمَّ تقديم بلاغات بشُبُهات تُفيد بوجود أكثر من 130 صفحة مُزوّرة تنشر مضامين تحريضية وعنصرية ضد العرب.

وأعلنت إدارة موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» عن أنّها علّقت عمل النظام الأتوماتيكي لإرسال بيانات من قِبل نتنياهو، أمس، بعدما واصل استخدامه من أجل نشر استطلاعات بشكل مُخالِف للقانون. كما واصل خرق القانون من خلال إجراء مُقابلات في إذاعات تابعة لليمين.

وكانت إدارة «فيسبوك» قد علّقت لمُدّة 24 ساعة «التشاتبوت» التابع لحزب «الليكود»، في أعقاب إرسال رسائل من صفحة نتنياهو، تضمّنت عبارات عنصرية بأنّ «العرب يريدون القضاء علينا جميعاً - نساء، أولاد ورجال».

وقالت إدارة «فيسبوك»: «بعدما دقّقنا في نشاط البوت لاستخدام حملة «الليكود»، وجدنا خرقاً لسياستنا بكل ما يتعلّق بحديث الكراهية، خاصة ضد المواطنين العرب، والادعاء بأنّ التصويت بين العرب مُرتفع، وأنّه مُنخفض في مُدُن الليكود».

وعمد اليمين المُتطرِّف إلى استنفار مُصوّتيه من خلال ترويج أخبار كاذبة، تدّعي أنّ نسب التصويت عند العرب مُرتفعة مقارنة بالبلدات اليهودية، وأنّ صناديق الاقتراع في المُجتمع العربي تشهد إقبالاً غير مسبوق.

ونشر إبن نتنياهو، يائير نتنياهو، صورة تُظهِر طابوراً يصطف فيه عشرات الأشخاص، ادّعى بأنّها تُظهِر مركز اقتراع في إحدى البلدات العربية، وحرّض أنصار مُعسكر اليمين على المُشاركة في الانتخابات، علماً بأنّ الصورة تُوثِّق أحد مراكز الاقتراع في تركيا.

وقام ناشطو من «الليكود» الليلة الماضية، بتثبيت كاميرات مُراقبة، على مداخل عشرات مراكز الاقتراع في البلدات العربية، بتقنيات مُتقدِّمة، تُتيح التعرُّف على الوجه.

وكان أحد المُبادرين المشاركين في حملة «الليكود» الانتخابية، قد تفاخر بعد الانتخابات الأخيرة، بخفض نسبة التصويت في المُجتمع العربي، إثر نشر كاميرات خفية في مراكز الاقتراع في البلدات العربية، بهدف زيادة تمثيل الأحزاب اليمينية التي كانت مُهدَّدة بعدم عبور نسبة الحسم.

وسخر عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، والمعروفون بإسم (السوشلجية) من نتنياهو بتشبيهه بـ«البائع المُتجوِّل»، وجرى تداول فيديو تمَّ تركيبه فنياً لنتنياهو يُنادي وسط الجماهير الإسرائيلية، في حين يتم استخدام صوت آخر لبائع فلسطيني مُتجوِّل.

وشهد، صندوق اقتراع في مدينة أم الفحم، اقتحام نائب رئيس صندوق يهودي، وهو يحمل سلاحاً إلى صندوق الاقتراع بشكل مخالف للقانون، وتمَّ إغلاق الصندوق لفترة قصيرة، ثم استؤنفت عملية التصويت.

لكن اللافت في الانتخابات، هو نشر ورقة كُتِبَ عليها إسم الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله.

كما سُجِّلَتْ سلسلة من الأحداث الساخنة خلال إدلاء الناخبين بأصواتهم، حيث نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، فيديوهات عدّة أبرزها سخرية مواطن إسرائيلي من ليبرمان وتقليده له، إلى جانب شجار بين نشطاء من «الليكود» و«أزرق - أبيض» في رمات غان.

كما نقلت الوسائل، مُشادّة كلامية بين زعيمة حزب «يمينا» أيليت شاكيد وزعيم «المعسكر الديموقراطي» نيتسان هوروفتس، خارج أحد مراكز الاقتراع جنوب تل أبيب.

ويتبيّن من المُعطيات التي تنشرها لجنة الانتخابات المركزية أنّ نسب التصويت، كانت مُرتفعة أكثر منها في انتخابات نيسان الماضي.

وأعلن رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية القاضي حنان ميلتسر عن أنّه «تم بذل جهود جبارة لضمان عدم تزوير نتائج الانتخابات».

وقامت الحافلات والقطارات بنقل الناخبين الإسرائيليين مجاناً خلال يوم الانتخابات.

فيما أغلقت قوّات الاحتلال الضفة الغربية والمعابر إلى قطاع غزّة، تضييقاً إضافياً على الفلسطينيين.


أخبار ذات صلة

الرئيس الحريري مترئساً جلسة مجلس الوزراء في السراي وحوله الوزير سليم جريصاتي وأمينا رئاسة الجمهورية انطوان شقير ورئاسة الحكومة مكية (تصوير: طلال سلمان)
خليل لـ «اللواء»: أصبحنا في الشوط الإضافي الأخير والجلسة النهائية [...]
جريدة اللواء 17-10-2019
ذهول ورعب إزاء ما خلّفته الحرائق من اضرار في الأحراش والوديان والممتلكات والمنازل (تصوير: طلال سلمان)
تمديد جلسات مجلس الوزراء: الموازنة قبل الإثنين أو خراب البصرة!