بيروت - لبنان 2018/12/10 م الموافق 1440/04/02 هـ

البنك الدولي يحذِّر: الإصلاحات في لبنان تفقد الزخم

وتعهّدات مانحين دوليِّين بمليارات الدولارات في «خطر»

حجم الخط

ما لم يُقل في جولات وفد البنك الدولي على عدد من المسؤولين اللبنانيين الأسبوع الفائت، قيل في مكتب البنك في بيروت، فبعدما شدّد كل من نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الاوسط فريد بلحاج والمدير الاقليمي ساروج كومار جاه على دعم البنك الدولي للبنان والجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية لتحقيق الاصلاح على مختلف المستويات لاسيما في الملف المالي، أكد المسؤولان أن لبنان يفقد القوة الدافعة في مسعاه لتشكيل حكومة وإصلاح مالية الدولة، ما يضع في خطر تعهدات استثمارية من المانحين بمليارات الدولارات.
إذاً المخاوف التي حذّر منها الخبراء مراراً وقعت، وأعلن البنك الدولي عن أنّ لبنان يفقد القوة الدافعة في مسعاه لتشكيل حكومة وإصلاح مالية الدولة، كما رأى كومار جاه إن لبنان لم يعد لديه متسع من الوقت للحصول على التمويل، بالنظر إلى الدول الكثيرة الأخرى التي تحتاج إلى استثمارات، مضيفاً: بشكل عام يوجد شعور، حتى في هذه المدينة، بين المانحين والسفراء بأننا نفقد الزخم.
ومن مكتب البنك الدولي في بيروت، قال جاه: إذا لم يتحركوا سريعا، سيبدأ المانحون بتحريك الكثير من هذه الموارد إلى أماكن أخرى، الخطر حقيقي جداً.
من جهته قال بلحاج، الذي كان يقف إلى جوار جاه: نحن نعتقد أن لبنان يحتاج أن يبذل جهوداً لافتاً الى أن أداء لبنان سيء مقارنة بدول أخرى في المنطقة تواجه صعوبات مثل المغرب وتونس ومصر، وأضاف: نحن على تواصل مع كل من هذه البلاد ونرى مستوى الالتزام من الحكومات والقطاع الخاص، ولا نرى المستوى ذاته هنا في لبنان.
تفاقم العجز
الى ذلك يبدو أن تراكم العجز المالي وتطوره السريع بدأ بعملية «الإطاحة» بمقررات مؤتمر سيدر وما نتج عنه من تعهدات دولية بمنح وإقراض لبنان أكثر من 11 مليار دولار، فالأرقام المالية الخاصة بالنصف الأول من العام 2018 ترسم سوداوية المرحلة المقبلة ما يؤكد أن أرقام النصف الثاني من العام الجاري ستكون أكثر سوداية.
فمنذ انعقاد مؤتمر سيدر وحتى اللحظة لم يخطُ لبنان خطوة واحدة في اتجاه تنفيذ تعهداته الإصلاحية، لا بل أثبت عكس ما تعهّد به أمام المجتمع الدولي في باريس، فقد سجّلت المالية العامة خلال النصف الأول من العام 2018 ارتفاعاً في مستوى العجز المالي فاق 3 مليارات دولار ليسجل مجمل العجز أكثر من 11 في المئة من الناتج المحلي، في حين تعهد لبنان بخفض العجز المالي بنسبة 1% سنويا على مدى خمس سنوات، إستهدافاً لخفض حجم العجز العام من الناتج المحلي الإجمالي الى 5%.
وبحسب الأرقام الرسمية للمالية فقد تراجع اجمالي الإيرادات العامة في النصف الأول من العام 2018 بنسبة قاربت 2%، لتصل الى 5 مليارات و941 مليون دولار مقابل 6 مليارات و60 مليوناً في النصف الأول من  العام 2017، وفي مقابل ذلك، ارتفع الانفاق العام بنسبة 28.85% ليبلغ 8 مليارات و977 مليون دولار مقابل 6 مليارات و968 مليونا في النصف الأول من 2017، ما يعني أن عجز الميزان الأولي بلغ نحو 3 مليارات و36 مليون دولار مقابل 908 مليونا في النصف الأول من 2017، أي بزيادة هائلة بلغت نسبتها 234.36%.
التصنيف الإئتماني
وأصدرت وكالة التصنيف الدوليّة (موديز) مؤخراً تقريراً حول الديون السياديّة العالميّة، تحت عنوان «النظرة المستقبليّة للعام 2019 لا تزال مستقرّة، فيما تباطؤ النمو يشير إلى آفاق متفاوتة»، سَلّطت فيه الضوء على العوامل التي من شأنها أن تبني آفاق الديون السياديّة حول العالم خلال الـ 12 إلى 18 شهراً القادمة.
وفي التفاصيل، كشف التقرير، الذي ورد في تقرير بنك الاعتماد اللبناني، تزايداً في الضبابيّة حول الإستقرار الإقتصادي والمالي العالمي على الأمد الطويل، وذلك في ظلّ تفاقم التوتّرات الجيوسياسيّة، بما فيها الإضطرابات في عدّة بلدان من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والسياسات والتدابير التجاريّة المتَّخَذة حديثاً في الولايات المتّحدة الأميركيّة، وقد ساهم في هذه الضبابيّة أيضاً الضعف الهيكلي الذي يعانيه عدد من الأسواق الناشئة، والذي يشمل النمو الاقتصادي الهشّ ومستويات الدين العام والخاص المرتفعة، إضافة إلى أوضاع أسواق رأس المال العالميّة، وقد ذَكرت الوكالة سلسلة من التحدّيات السياسيّة الخاصّة بكل بلد، والتي تزيد من حدّة الضغوط على المخاطر السياسيّة حول العالم، منها الفراغ الحكومي والشلل السياسي القائم حاليّاً في لبنان، كذلك صَنّفت وكالة موديز لبنان بين الدول التي تواجه ضغوطات سوقيّة وعجزاً في الموازنة وفي الميزان التجاري.
كما اعتبرت الوكالة أنّ لبنان يندرج ضمن الدول ذات الوضع الإئتماني الذي سيكون أكثر تأثّراً بزيادة كلفة الاقتراض نظراً لمستوى الدين العام المرتفع، والقدرة الضعيفة على تحمّل كلفة الاستدانة الباهظة والمصد المالي fiscal buffer المتدني.
وفي السياق نفسه، صُنّفَ لبنان ضمن الدول الأكثر عرضة لارتفاع علاوات المخاطر، وتلك التي سجّلت النمو الأكبر في الهوامش. ومن منظار أكثر إيجابيّة، لَفت التقرير إلى أنّ مخاطر السيولة في لبنان تبقى محدودة نظراً لتواضع حصّة الديون المُعنونة بالعملة الأجنبيّة من إجمالي الدين العام.
مؤشر عقاري
وأظهرت نتائج مؤشر بنك بيبلوس للطلب العقاري في لبنان  Byblos Bank Real Estate Demand Index للفصل الثالث من العام 2018 ارتفاعاً بنسبة 17.4% إذ سجل معدلاً شهرياً بلغ 51.4 نقطة في الفصل الثالث من العام 2018، بالمقارنة مع 43.7 نقطة المسجلة في الفصل الثاني من العام 2018، كما سجل نمواً بنسبة 3.7% عن نتيجة الـ49.6 نقطة التي سجلها المؤشر في الفصل الثالث من العام 2017، وتراجع المؤشر بنسبة 19.3% في تموز وبنسبة 19.3% في آب، في حين ارتفع بنسبة 26.3% في أيلول.
وأظهرت نتائج المؤشر في الفصل الثالث من العام 2018 أن معدل الطلب على الوحدات السكنية كان الأعلى من قبل المقيمين في جنوب لبنان، حيث أشار 9.1% من المقيمين في المنطقة المذكورة إلى أنهم يخططون لبناء أو شراء منزل في الأشهر الستة المقبلة، مقارنةً بـ7.8% في الفصل الثاني من العام 2018. وتبعه معدل الطلب من قبل المقيمين في البقاع، حيث أعلن 6.3% منهم أنهم ينوون بناء أو شراء شقة سكنية في الأشهر الستة المقبلة، مقارنة بنسبة %6 في الفصل السابق. كما أبدى 5,5% من المواطنين في جبل لبنان رغبتهم في شراء أو بناء منزل في المدى القريب، مقارنة بنسبة 4,6% في الفصل السابق. أما في شمال لبنان، فأشار 4,7% من المواطنين إلى أنهم يخططون لبناء أو شراء شقّة سكنية، أي بارتفاع عن 4% في الفصل السابق، في حين أعلن 4% من السكان في بيروت أنهم ينوون بناء أو شراء وحدة سكنية في الأشهر الستة المقبلة، أي بارتفاع عن نسبة 3% في الفصل الثاني من العام 2018. بالإضافة إلى ذلك، ارتفع الطلب على الشقق السكنية في الفصل الثالث من العام 2018 في جميع فئات الدخل.



أخبار ذات صلة

«غولدمان ساكس» يضع إصبعه على الجرح وتحذيرات من أزمة التمويل [...]
دردشة على الهاتف ... مع الأديبة لطيفة الحاج قديح
وفد مصرفي لبناني إلى أميركا لبحث العقوبات