بيروت - لبنان 2019/06/26 م الموافق 1440/10/22 هـ

الحكومة توسّع «مروحة» الإجراءات التقشُّفية لخفض عجز الموازنة

وتحرّكات الموظّفين والعسكريين تنذر بالتصعيد

من إضرابات القطاع العام
حجم الخط

تكثف الحكومة جلساتها المخصّصة للبحث بمواد مشروع قانون موازنة العام 2019 في حين أنها تتكتب على العديد من المقترحات التقشّفية تجنّباً لتصاعد وتيرة تحرّكات الشارع الرافضة لغالبية الإجرراءات التقشفية، وقد سلّم وزير المال علي حسن خليل الأرقام النهائية للموازنة الى الحكومة، وفيما أقر البعض منها أرجئ البحث ببعض البنود بانتظار تأمين توافق عليها من قبل الأطراف السياسين.

وتزامناً مع جلسات مجلس الوزراء تتوالى تحركات العاملين في القطاع العام والعسكريين المتقاعدين رفضاً للمس برواتبهم ومستحقاتهم، إلا أن الحكومة ورغم التحركات الإعتراضية المستمرة دأبت الى بحث بعض البنود التي تطال وبشكل مباشر كافة الموظفين لاسيما منهن أصحاب المداخيل المتدنية، وعلى سبيل المثال لا الحصر ناقشت الحكومة خفض بدل النقل من 8000 إلى 6000 ليرة، إضافة الى عملية فصل القطاع الخاص عن القطاع العام.

إجراءات تقشّفية

ومن الإجراءات التي رجحت مصادر التوافق عليها في الحكومة - زيادة المحسومات التقاعدية من 6% إلى 9% من الاجور والرواتب. و- إخضاع معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة لضريبة الدخل على الرواتب والاجور، وليس واضحاً لدى العديد من الوزراء إذا كان ذلك يطال القطاع الخاص أيضاً، أي تعويضات نهاية الخدمة عبر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. علماً أن هذه المعاشات والتعويضات ليست دخلاً جديداً، بل تكونت عبر الاشتراكات والمحسومات المقتطعة من أجور سبق أن تم تسديد الضريبة عليها. - تحديد الحد الاقصى للراتب الاساس بـ20 ضعف الحد الادنى للاجور. - تحديد الحد الاقصى للملحقات والتعويضات والمكافآت والساعات الاضافية بـ75% من الراتب الاساس.

- تحديد الحد الاقصى للاجور السنوية بـ14 شهراً في المؤسسات العامّة. ويشمل هذا الاجراء جميع المؤسسات بما فيها صندوق الضمان، ما عدا مصرف لبنان الذي تعهد باجراء تعديلات داخلية تؤدي الى النتيجة نفسها. - تخفيض بدل النقل من 8 آلاف إلى 6 آلاف ليرة، وليس واضحاً إذا كان سيشمل هذا الاجراء العاملين في القطاع الخاص. - تخفيض قيمة المنح التعليمية تدريجياً وتوحيدها عند المستوى المحدد في تعاونية موظفي الدولة، على أن تكون نسبة الخفض في السنة الاولى 15%. - خفض تقديمات «البنزين» في الاسلاك العسكرية والامنية بنسبة 30%. كما تمَّ إقرار تخفيض أسعار تذكرة سفر خطوط ​الشرق الأوسط​ الجوية بنسبة 30 في المئة، لأن سعرها مرتفع. وذلك بهدف تشجيع السياح على السفر إلى لبنان، ما يساهم في الحركة السياحية». 

وأشارت المعلومات إلى أن «​مجلس الوزراء​ قرر إقفال أندية الميسر التي تنافس ​كازينو لبنان​، لأنها تجذب اللاعبين من أمام الكازينو وتحرم خزينة الكازينو من الأموال». أما موضوع زيادة 2 و3 في المئة على البضائع المستوردة فلم يقر في الجلسة»، مشيرة إلى أن «هذا الموضوع يحتاج إلى المزيد من الدرس، لأن هناك اتفاقات دولية تحول دون فرض هذه ​الضرائب​«.

اعتراضات وإضرابات

وتحضيراً التحركات اليوم الإثنين أبدت الهيئة الإدارية لـ»رابطة موظفي الإدارة العامة»، تخوفها من «المس بالرواتب والتقديمات الاجتماعية في القطاع العام»، معلنة مضيها في «الإضراب العام والشامل في كل الإدارات العامة، حتى إشعار آخر»، ودعت إلى «المشاركة بكثافة في الاعتصام في ساحة رياض الصلح يوم الاثنين».

وأشارت في بيان «يوما بعد يوم، تنكشف الصورة أكثر، ويتضح معها أن الحكومة ماضية في إجراءاتها لجهة ضرب آخر ملجأ للموظفين ومحدودي الدخل، عبر إصرارها على المس بالرواتب والتقديمات الاجتماعية في القطاع العام، مع ما يعنيه ذلك، من القضاء الممنهج على آخر مقومات دولة العدالة والرعاية. ويوما بعد يوم، يتضح أن التقشف المزعوم تعفى منه مزاريب الهدر، وكبار أصحاب الثروات، والفاسدون المفسدون، من الذين تواطأوا على نهب خيرات الوطن، وتحميله ما لا يطيق من أعباء الدين العام، الذي باتت خدمته تلتهم الجزء الأكبر من موازنة الدولة وخزينتها».

وإذ لفتت إلى أن «سلسلة الرتب والرواتب، التي حرم موظفو الإدارة العامة منها لسنوات، وحصلوا على جزء منها بعد عشرين سنة من الانتظار، من دون مفعول رجعي، كانت ثمرة لنضال مرير وتضحيات طويلة.

ولأن عشرين سنة من تضحية الموظف بأبسط مقومات عيشه، ومن رضاه بالراتب الهزيل، لم تترافق مع خطة إصلاحية للنهوض بالاقتصاد، بل على العكس قابلها المزيد من سياسة النهب والإفقار، لكافة القطاعات الحيوية المنتجة ومن تراكم هائل للدين العام.

ولأن ذاكرة الموظف ليست ضعيفة، ليقتنع بأن الاقتطاع من راتبه القليل وتقديماته الاجتماعية الهزيلة، سيؤدي إلى إنقاذ الوطن من براثن المرابين، الذين ما زالوا يمعنون دون هوادة في التصويب على مورد عيش الفقراء. ولأن موظفي الإدارة العامة، يرفضون بشكل مطلق، أن تفرض على رواتبهم حسومات جائرة تحت أي عنوان أتى، ومهما كان حجمها، قبل محاسبة الذين تسببوا في إفقار الوطن، واستعادة أموال الخزينة منهم، كما يرفضون المساس بحقوقهم المكتسبة في التقاعد والإجازة والتقديمات الصحية والدوام العادل، التي كفلها الدستور والمعاهدات والمبادئ القانونية.

ولأنه لا يبدو حتى الآن، أن المعنيين قد أعاروا مطالب الموظفين المحقة آذانا صاغية، برغم الإضرابات والبيانات التحذيرية المتتابعة».

أعلنت مضيها في «الإضراب العام والشامل في كافة الإدارات العامة حتى إشعار آخر، وهي إذ تحيي جميع الموظفين على وقفتهم الشجاعة في إضراب يوم الجمعة، فإنها تدعوهم إلى المزيد من الصلابة والوحدة والتماسك ورفع الصوت في سبيل الدفاع عن حقوقهم».

ودعت الموظفين إلى «المشاركة بكثافة في الاعتصام في ساحة رياض الصلح، بدءا من الساعة الثانية والنصف، من بعد ظهر يوم الاثنين الموافق 20 أيار 2019».

سندات خزينة 

وفي سياق منفصل أكد وزير المالية علي حسن خليل أن «الحكومة تعتزم إصدار سندات خزينة بحدود 11 تريليون ليرة، وبفائدة 1 في المئة. وأشار إلى أن «خفض تكلفة خدمة الدين سيتم، بالتنسيق مع البنك المركزي والمصارف، بمجرد إقرار الموازنة».


أخبار ذات صلة

أ ف ب: وزير فنزويلي يعلن إفشال محاولة "انقلاب"
ترامب: من "الأنانية والغباء" أن يرفض قادة إيران التفاوض
المسماري يطرح مبادرة لحل الأزمة الليبية