بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

السعودية تستنكر «قانون القومية».. والرئاسة الفلسطينة تشكرها لدعم الموازنة

وحشية القانون العنصري إلى مجلس الأمن.. واشتباك تركي - إسرائيلي

حجم الخط

اتسعت دائرة الإدانات لـ«الكنيست» الصهيوني بإقراره «قانون القومية» العنصري، عربياً ودولياً وصولاً إلى مجلس الأمن الدولي، الذي عقد مساء أمس (الثلاثاء) في نيويورك، جلسة مشاورات مفتوحة حول الحالة الفلسطينية.
وقد طغى قانون «الأبارتهايد» والمستوطنات وعدم شرعيتها والعدوان الإسرائيلي المتواصل داخل الأراضي الفلسطينية والمتصاعد ضد قطاع غزّة على أعمال الجلسة، التي تُعقد مرّة في الشهر، فيما يُجري مجلس الأمن كل 3 أشهر نقاشاً مفتوحاً تشارك فيه الدول الأعضاء من خارج المجلس أيضاً.
وحمل المتحدّثون على الكيان الإسرائيلي الذي يمارس سياسة الفصل العنصري، بينما انبرت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي لتدافع عن الكيان الصهيوني.
في المقابل، تواصَلَ دعم المملكة العربية السعودية للفلسطينيين، حيث جدّد مجلس الوزراء السعودي رفض المملكة العربية السعودية، واستنكارها لإقرار «الكنيست» الإسرائيلي القانون المسمّى بـ «الدولة القومية للشعب اليهودي».
وأكد مجلس الوزراء السعودي في جلسته، التي ترأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أمس (الثلاثاء)، بقصر السلام في جدة، أنّ «هذا القانون يتعارض مع أحكام القانون الدولي ومبادئ الشرعية الدولية والمبادئ السامية لحقوق الإنسان، ويعطّل الجهود الدولية الهادفة إلى إيجاد حل سلمي للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي».
ودعا المجتمع الدولي إلى «رفض هذا القانون وجميع المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى تكريس التمييز العنصري ضد الشعب الفلسطيني بهدف طمس هويته الوطنية والمساس بحقوقه المشروعة».
فيما، أعربت الرئاسة الفلسطينية عن شكرها للمملكة على تقديم مبلغ 80 مليون دولار أميركي، تمثّل مساهمة منها في دعم موازنة الحكومة الفلسطينية.
وأكدت الرئاسة متانة العلاقة بين الشعبين الفلسطيني والسعودي الشقيقين وقيادتَيْ البلدين والرئيس محمود عباس والملك سلمان.
وأعربت الرئاسة الفلسطينية عن تقديرها للدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني في شتى المجالات.
إلى ذلك، أوصى البنك الدولي، أمس بتخصيص مبلغ 90 مليون دولار لتسريع وتيرة الرفاه الاقتصادي، الذي تشتد حاجة الشعب الفلسطيني إليه، وذلك ارتفاعاً من مساعداته التي يقدّمها سنوياً بقيمة 55 مليون دولار.
وسيتم تحويل الأموال على شكل مِنح من دخل البنك الخاص إلى الصندوق الاستئماني المخصّص للضفة الغربية وقطاع غزّة.
في غضون ذلك، استمر الاشتبال التركي - الإسرائيلي، حيث هاجم رئيس وزراء الإحتلال بنيامين نتنياهو، بشدة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد انتقادات حادّة وجّهها الأخير إلى «قانون القومية».
وقال نتنياهو: «أردوغان يذبح السوريين والأكراد، ويسجن عشرات الآلاف من المواطنين الأتراك. إنّ الهجوم الذي شنّه الديمقراطي الكبير أردوغان على قانون القومية يشكّل أكبر إطراء بالنسبة لهذا القانون».
وتابع نتيناهو: «تتحوّل تركيا تحت حكم أردوغان إلى دكتاتورية مظلمة، بينما إسرائيل تصون بشدّة المساواة بين جميع مواطنيها قبل سن هذا القانون وبعده على حد سواء».
وكان أردوغان قد وصف «قانون القومية» بأنّ «هذا الإجراء يُثبِت أنّ إسرائيل هي الدولة الأكثر صهيونية وفاشية وعنصرية في العالم، بما لا يدع مجالاً للشك».
وخلال جلسة المشاورات في مجلس الأمن، شنّت السفيرة هايلي هجوماً على دول عربية، متهمة إياها بأنها «لا تبذل جهدا كافياً للمساعدة فعلاً في إرساء السلام في المنطقة»، معتبرة أنّه «حان الوقت لتساعد دول المنطقة الشعب الفلسطيني بشكل فعلي بدل إلقاء الخطابات من على بُعد آلاف الكيلومترات».
ونفت هايلي «اتهام بلادها بعدم الاهتمام بالفلسطينيين»، وقالت: «إضافة إلى مساعدتها المالية لوكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، قدمت واشنطن العام الفائت 300 مليون دولار على شكل مساعدة ثنائية، ما يوازي منذ 1993، أكثر من ستة مليارات دولار مساعدة ثنائية للفلسطينيين».
وتساءلت: «كم أعطت الدول العربية للفلسطينيين، علماً بأنّ بعضها ثري؟ من المؤكد أنها لم تعط بمقدار ما فعلت الولايات المتحدة».
وتابعت بسخرية «العام الفائت، كانت مساهمة ايران والجزائر وتونس في الأونروا صفراً»، من دون أنْ تشير إلى تقليص واشنطن بشكل كبير لمساهمتها المالية في الوكالة هذا العام.
في المقابل، ندّد المندوب الفلسطيني الدائم في الأمم المتحدة رياض منصور بـ«الفصل العنصري» الذي يمارس بحق الفلسطينيين عبر قانون «الدولة القومية اليهودية».
وأشار منصور إلى أنّه ينتظر «في 13 آب المقبل تقريراً يرفعه الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش مع توصيات، بناء على طلب الجمعية العامة، لإيجاد «آلية حماية دولية للشعب الفلسطيني».
وفي حين طالب السفير الإسرائيلي داني دانون بإدانة حركة «حماس» دولياً. 
فيما، اعتبر مساعد السفير الروسي ديمتري بوليانسكي أنّ «الحل الوحيد يكمن في حوار مباشر بين الجانبين»، لافتاً إلى أنّ بلاده «عرضت استضافة قمة إسرائيلية - فلسطينية، وقد وافق الفلسطينيون على هذه الفكرة».
فيما دعا السفير الفرنسي فرنسوا دولاتر نظيرته الأميركية إلى العودة عن هذا القرار، وقال: «انطلاقاً من دورها التاريخي في الاستقرار الإقليمي، ندعو الولايات المتحدة، وديّاً، إلى تحمّل مسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها في هذا الموضوع الحيوي، بهدف المساعدة في سد عجز الأونروا المقدّر بأكثر من مئتي مليون دولار».
بينما أعرب السفير السويدي أولوف سكوغ، الذي يتولّى رئاسة مجلس الأمن خلال تموز 2018 عن خيبة أمله من السياسة الأميركية.
وقال: «يحدثوننا منذ عام عن خطة ولم نرها بعد، عدم امتلاك خطة ذات صدقية يمثل مشكلة».
وكانت «لجنة فلسطين» قد عقدت أمس الأول، جلسة أخرى في مقر الأمم المتحدة، جرى خلالها طرح «قانون القومية».
وقال مفوّض حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الأمير زياد رائد الحسين، في المناقشة: «إنّ القانون يميّز بوضوح ضد المجتمعات غير اليهودية، ويمكن أنْ يؤدي إلى تفاقم التوتّر القائم».
إلى ذلك، صعّدت قوّات الإحتلال من التوتّر على حدود قطاع غزّة بعد عصر أمس (الثلاثاء)، بتنفيذ طائراتها غارات ضد الشبّان، ما أدّى إلى إصابة 3 منهم بجروح، بغارة جوية نفّذتها طائرة استطلاع إسرائيلية من دون طيّار شرق غزّة.
وسبق ذلك إطلاق جنود الإحتلال الرصاص وقنابل الغاز باتجاه الشبان الذين وصلوا إلى مخيّم العودة - شرق مخيّم البريج وسط قطاع غزّة، ما أسفر عن إصابة فتى (13 عاماً) بقنبلة غاز بشكل مباشر برأسه، نقل إثرها إلى «مستشفى شهداء الأقصى» لتلقّي العلاج.
وكانت طائرات الاستطلاع قد شنّت 3 غارات على حدود غزّة، فأُصيب مواطنان في الغارة الثانية، التي استهدفت مجموعة من المواطنين شرق جباليا شمال قطاع غزّة.
كما أُصيب شاب فلسطيني برصاصة في ساقة جرّاء إطلاق قوّات الإحتلال النار على مجموعة من الشبّان شرق «مقبرة الشهداء» في غزّة.
هذا وقد شيّع الفلسطينيون في مخيّم جباليا، جثمان الشهيد مجدي عقيل، الذي قضى متأثّراً بجراح أُصيب بها خلال مسيرات العودة في 14 أيار الماضي.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك